الجزء الاول: القسم الاول (كتاب الطهارة)
٢٣٨
٢٣٩
(الطهارة) مصدر " طهر " بضم العين وفتحها، والاسم الطهر بالضم(١) (وهي لغة النظافة) والنزاهة من الادناس.
___________________________________
(١) ذكروا للفرق بين المصدر واسمه امورا:
(الاول): ان الاسم الدال على مجرد الحدث إن كان علما - كحماد علما للمحمدة. او كان مبدوءا بميم زائدة - لغير المفاعلة كمضرب -. اومتجاوزا فعله الثلاثة وهو بزنة اسم الحدث الثلاثي - كغسل من اغتسل - فهو اسم مصدر، وإلا فهو مصدر.
(الثاني): ان المصدر يدل على الحدث بنفسه، واسم المصدر يدل على الحدث بواسطة المصدر، فمدلول المصدر معنى، ومدلول اسم المصدر لفظ المصدر.
(الثالث): ان المصدر يدل على الحدث، واسم المصدر يدل على الهيئة الحاصلة منه.
(الرابع) ان اسم المصدر ما ليس على أوزان مصدر فعله، لكنه بمعناه، كما في اسماء الافعال، فانها تدل على المعاني الفعلية من غير أن تكون على اوزان الافعال.
(الخامس): ان المصدر موضوع لفعل الشئ والانفعال به، واسم المصدر موضوع لاصل ذلك الشئ.
خذ لذلك مثالا، الاغتسال مثلا موضوع لايجاد أفعال تدريجية مخصوصة: من غسل الرأس مع الرقبة، والجانب الايمن بتمامه، والجانب الايسر بتمامه، ومعها العورة. والغسل عبارة عن مجموع نفس تلك الافعال. فما ذكره الشارح فرقا بين الطهارة والطهور يجري على الاول بتكلف وعلى الخامس بوضوح.
٢٤٠
٢٤١
٢٤٢
٢٤٣
٢٤٤
٢٤٥
(وشرعا) - بناء على ثبوت الحقائق الشرعية -(١) (استعمال طهور مشروط بالنية).
فالاستعمال بمنزلة الجنس(٢) ، والطهور مبالغة في الطاهر، والمراد منه هنا " الطاهر في نفسه المطهر لغيره " جعل بحسب الاستعمال متعديا وإن كان بحسب الوضع اللغوي لازما، كالاكول(٣) .
___________________________________
(١) يمكن ان يريد هنا المعنى الشرعي ولومجازا، أو المعنى المتشرعي الذي يعتبر عنه فيما بعد باصطلاح الاكثرين، فليس يبتنى المقام على ثبوت الحقيقة الشرعية بمعناها المعروف.
(٢) الجنس هو القدر الجامع بين الماهيات والحقائق الخارجية المختلفة في عرف أهل الميزان كما في الحيوان، حيث يقع جوابا عن السؤال عن الانسان والبقر في قولك: الانسان والبقر ماهما؟ فالحيوان قدر جامع بين ماهيتين مختلفتين يعبرعنه ب (الجنس القريب). بخلاف كلمة استعمال، فانها لاتقع في الجواب عن الماهيات المختلفة فهي بمنزلة الجنس من حيث شمولها للطهور، وغير الطهور، لانفس الجنس ولايستعمل الجنس في الامور الاعتبارية والافعال.
(٣) يبدو أن التنظير بالاكول لبيان امكان مغيرة الوضع والاستعال في اللزوم والتعدي. فكما أن كلمة " اكول " بحسب الوضع اللغوي، بينما هو بحسب الاستعمال لازم. كذلك كلمة " طهور " جعلت متعديا حسب الاستعمال وإن كان بحسب الوضع اللغوي لازما، على عكس " اكول ". فالتشبيه هنا بالعكس.
٢٤٦
وخرج بقوله: " مشروط بالنية " إزالة النجاسة عن الثوب والبدن وغيرهما، فإن النية ليست شرطا في تحققه، وإن اشترطت في كماله وفي ترتب الثواب على فعله، وبقيت الطهارات الثلاث مندرجة في التعريف واجبة ومندوبة، ومبيحة وغير مبيحة، إن أريد بالطهور مطلق الماء والارض كما هو الظاهر(١) .
وحينئذ ففيه اختيار أن المراد منها ماهو أعم من المبيح للصلاة وهو خلاف اصطلاح الاكثرين ومنهم المصنف في غير هذا الكتاب، أو ينتقض في طرده بالغسل المندوب(٢) ، والوضوء
___________________________________
(١) يدل على ارادة مطلق الماء والارض من الطهور هنا أمران:
(الاول): تصريح المصنف قريبا بأن الطهور هوالماء والتراب.
(الثاني): دليل العقل: وهو انه لو كان المراد بالطهور معناه الاصطلاحي الشرعي: وهو الطاهر في نفسه المطهر لغيره - لزم منه الدور الباطل، فيجب ارادة نفس الماء والارض، حذرا من الدور.
اليك توضيح الدور: إن الطهور لو كان بمعناه اللغوي: الطاهر المطهر كان تعريف الطهور متوقفا على معرفة الطهارة، والمفروض أن تعريف الطهارة موقوف على معرفة الطهور، لانه قد أخذ في تعريفها فاصبح المعرف معرفا فيلزم توقف الشئ على نفسه.
(٢) ملخصه: ان هنا اشكالين على سبيل المنفصلة الحقيقية، وذلك لانه ان اريد بالطهور معناه العام كان على خلاف الاصطلاح، حيث ان اكثر الفقهاء ذهبوا إلى ان المراد من الطهارة ما كان مبيحا للصلاة.
وان اريد معناه الخاص فهو وإن كان يوافق الاصطلاح، لكنه ينتقض طرده بما ذكره الشارح، أي لا يكون التعريف مانعا عن الاغيار.
٢٤٧
غير الرافع منه(١) ، والتيمم بدلا منهما ان قيل به(٢) . وينتقض في طرده أيضا بأبعاض كل واحد من الثلاثة مطلقا(٣) فانه استعمال للطهور مشروط بالنية مع أنه لا يسمى طهارة. وبما لو نذر(٤) تطهير الثوب ونحوه من النجاسة ناويا، فان النذر منعقد لرجحانه.
ومع ذلك فهو من أجود التعريفات، لكثرة ما يرد عليها(٥) : من النقوض في هذا الباب.
(والطهور) بفتح الطاء (هو الماء والتراب).
___________________________________
(١) أي ان قيل بوقوع التيمم بدلا عن الغسل المندوب، وعن الوضوء غير الرافع كتيمم الجنب بدلا عن الوضوء لغاية رفع كراهة الاكل.
(٢) الضمير يرجع إلى الوضوء المندوب، كوضوء الحائض والجنب لغاية الاكل والشرب مثلا، فانه وضوء مستحب، لكنه غير رافع للحدث.
(٣) أي ينتقض تعريف الطهارة أيضا في جانب طرده، فلا يكون مانعا عن الاغيار، لانه يشمل أبعاض كل من الغسل والوضوء والتيمم كغسل الوجه واليدين مثلا، فانه استعمال طهور مع النية، وهذا سواء أكانت الثلاثة مبيحة أم غير مبيحة. وهذا النقض واردا مطلقا، سواء اريد بالطهور المعنى العام أم خصوص المعنى الاصطلاحي وهو المبيحة للصلاة.
(٤) أي ينتقض أيضا بهذا المورد.
(٥) أي على هذه التعريفات،
٢٤٨
قال الله تعالى:( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) (١) وهو دليل طهورية الماء.
والمراد بالسماء هنا جهة العلو.
وقال النبيصلىاللهعليهوآله : " جعلت لي الارض مسجدا وطهورا "(٢) وهو دليل طهورية التراب.
___________________________________
(١) الفرقان: الآية ٤٨.
(٢) هذا الحديث مروي عن طرقنا، وعن طرق (اخواننا السنة) اليك المروي عن طرقنا.
عن محمد بن علي بن الحسين عليهم الصلاة والسلام قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الارض مسجدأ وطهورا. (وسائل الشيعة). الجزء ٢. ص ٩٦٩. الباب ٧.
الحديث ٢ اليك المروي عن طرق (اخواننا السنة).
عن حذيفة قال: قال رسول اللهصلىاللهعليهوآله : فضلنا على الناس بثلاث، صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الارض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء. راجع (نيل الاوطار). الجزء ١ ص ٢٨٥. باب تعين التراب للتيمم. الحديث ٢، الطبعة الثانية عام ١٣٧١.
فالحديث هذا يدل على أن الذي يصح السجود عليه هي الارض لا غير لانحصاره فيها بقولهصلىاللهعليهوآله : جعلت لي الارض مسجدا. ومن الواضح أن الارض لا تطلق إلا على التراب الخالص، والرمل والحصى، وما يصدق عليه اسم الارض.
وبهذا (نحن الشيعة الامامية) نأخذ قطعة صغيرة من الطين ونسجد عليها، لعدم جواز السجود على غير الارض في مذهبنا، ولا نعني بذلك شيئا. ويصح السجود عندنا على الرمل والحصى، وورق الاشجار والورق المسمى ب: (القرطاس). كما أنه لابد عندنا من طهارة المسجد. وأما اتخاذنا (التربة الحسينية) على من حل فيها آلاف الثناء والتحية فلكون أرضها بقعة شريفة أصبحت مضجعا لبضعة (الرسول وسيد شباب أهل الجنة، وخامس الكساء) الذين نزلت في حقهم (هل أتى) والذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. بالاضافة إلى أنه صلوات الله وسلامه عليه أراق دمه ودم ولده الطاهرين في سبيل إعلاء كلمة التوحيد في هذه الارض المقدسة.
راجع حول السجود على التربة الحسينية كتاب (الارض والتربة) لققيد العلم والاسلام آية الله (الشيخ محمد الحسين) كاشف الغطاء قدس الله نفسه الزكية فلقد أبدع واجاد وافاد في هذا الكتاب الصغير حجمه، وكثير نفعه. فعلى روحه الطاهرة شآبيب الرحمة والرضوان.
٢٤٩
وكان الاولى إبداله(١) بلفظ " الارض " كما يقتضيه الخبر(٢)
___________________________________
(١) أي ابدال لفظ التراب في قول المصنف: هو الماء والتراب بلفظ الارض: بأن يقول: هو الماء والارض.
(٢) وهو قولهصلىاللهعليهوآله : جعلت لي الارض.
٢٥٠
خصوصا على مذهبه(١) : من جواز التيمم بغير التراب من أصناف الارض.
فالماء بقول مطلق(٢) (مطهر من الحدث)، وهو الاثر الحاصل للمكلف وشبهه عند عروض أحد أسباب الوضوء، والغسل، المانع من الصلاة، المتوقف رفعه على النية، (والخبث) وهو النجس - بفتح الجيم مصدر قولك " نجس الشئ " بالكسر(٣) ينجس فهو نجس بالكسر (وينجس) الماء مطلقا(٤) (بالتغير بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة: اللون والطعم والريح دون غيرها من الاوصاف(٥) واحترز بتغيره بالنجاسة عما لو تغير بالمتنجس خاصة، فانه لا ينجس بذلك، كما لو تغير طعمه بالدبس المتنجس من غير أن تؤثر نجاسته فيه.
والمعتبر من التغير الحسي لا التقديري(٦) على الاقوى.
___________________________________
(١) أي بالاخص على مذهب المصنف فانه يجوز التيمم على غير التراب من أقسام الارض فلو كان يبدل لفظ التراب بلفظ الارض لوافق مذهبه، لان الارض اعم من التراب.
(٢) أي بأن يقال له: الماء مجردا عن كل شئ، وعن كل قيد.
(٣) ويجوز ضم العين في الماضي والمضارع.
(٤) أي جميع أقسامه.
(٥) كالخفة والثقل والرقة والغلظة.
(٦) قبل في معنى التغيير التقديري وجهان:
(الاول) أن يكون مقتضى التغيير موجودا في النجاسة ولكن هناك مانع عن ظهور هذا الاثر في الماء، كما إذا كان الماء متلونا بالحمرة ثم صب فيه مقدار من الدم بحيث لو كان الماء صافيا لغيره.
(الثاني): أن يكون نقص في جانب المقتضي، كما اذا كانت النجاسة مسلوبة الصفة، وذلك فيما اذا اخذ لون الدم ثم صب في الماء فعنده لو كان الدم غير مسلوب الصفة لكان يؤثر في تغير الماء، فهذا نقص في جانب المقتضي. ويظهر من بعض تعليقات الشارح أن المقصود هو المعنى الثاني.
٢٥١
(ويطهر بزواله) أى زوال التغير ولو بنفسه، او بعلاج (ان كان) الماء (جاريا): وهو النابع من الارض مطلقا(١) غير البئر(٢) على المشهور.
واعتبر المصنف في الدروس فيه أي في الماء الجاري دوام نبعه وجعله(٣) العلامة وجماعة كغيره في انفعاله بمجرد الملاقاة مع قلته والدليل النقلي يعضده،(٤)
___________________________________
(١) أي بجميع أقسامه، وإن كان ينقطع نبعه في بعض الاحيان لكن حكم الجارى مختص بأيام نبعه، سواء أ كان قليلا أم كثيرأ، دام نبعه أم انقطع.
(٢) فان ماء البئر مخالف للماء الجاري موضوعا وحكما. أما موضوعا فلعدم اشتراط النبوع فيه، بخلاف الماء الجاري، حيث اخذ في مفهومه النبوع فهو من مقوماته. وأما حكما فلتنجس ماء البئر وانفعاله بمجرد ملاقاته للنجاسة وان كان قليلا. بخلاف الجاري، فان العاصمية شرط فيه فلا يتنجس ولا ينفعل بمجرد ملاقاته للنجاسة وان كان قليلا.
(٣) أي وجعل العلامة الماء الجاري كبقية المياه في تنجسها وانفعالها بمجرد الملاقاة إن كان قليلا.
(٤) وهو مفهوم صحيحة محمد بن مسلم " اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ (وسائل الشيعة) الجزء ١. ص ١١٧. الباب ٩ الحديث ١ فهى بعمومها تقتضي أن الماء القليل - سواء أكان جاريا أم غير جار - يتنجس بملاقاة النجس. ولا يخفى أنها معارضة بغيرها من الروايات التي دلت على أن المياه التي لها مادة لا تتنجس إلا بما غير لونها، أوطعمها، أو رائحتها كما في رواية دعائم الاسلام عن (علي) عليه الصلاة والسلام في الماء الجاري. قال: " يتوضأ منه، ويشرب ما لم يتغيرأو صافه، طعمه: ولونه وريحه ".
راجع (مستدرك وسائل الشيعة) المجلد الاول. ص ٢٤. الباب ٣ الحديث ١.
٢٥٢
وعدم(١) طهره بزوال التغير مطلقا، بل بما نبه عليه بقوله: (أو لاقى كرا).
والمراد أن غير الجارى لابد في طهره مع زوال التغير من ملاقاته كرا طاهرا بعد زوال التغير، أو معه، وإن كان إطلاق العبارة قد يتناول ما ليس بمراد وهو طهره مع زوال التغير، وملاقاته الكركيف اتفق(٢) ، وكذا الجارى على القول الآخر.
___________________________________
(١) بالجر عطفا على مدخول (في الجاري) في قول الشارح في ص ٢٥٢: في انفعاله.
والحاصل أن العلامة جعل الماء الجاري اذا كان دون الكر كالماء القليل من جهتين:
(الاول): انفعاله بمجرد ملاقاة النجاسة. (الثانية): عدم طهره بزوال التغير من قبل نفسه.
(٢) أي وإن كانت الملاقاة قبل زوال التغير.
٢٥٣
ولو تغير بعض الماء وكان الباقي كرا طهر المتغير بزواله أيضا كالجاري عنده. ويمكن دخوله في قوله: لا قى كرا، لصدق ملاقاته للباقى. ونبه بقوله، لاقى كرا على أنه لا يشترط في طهره(١) به وقوعه عليه دفعة كما هو(٣) المشهور بين المتأخرين.
بل تكفي ملاقاته له مطلقا، لصيرورتهما بالملاقاة ماء واحدا(٣) . ولان الدفعة لا يتحقق لها معنى، لتعذر الحقيقة وعدم الدليل على العرفية(٥) . وكذا لا يعتبر ممازجته له، بل يكفي مطلق الملاقاة لان ممازجة جميع الاجزاء لا تتفق(٦) ، واعتبار بعضها(٧) دون بعض تحكم والاتحاد مع الملاقاة حاصل.
ويشمل إطلاق الملاقاة ما لو تساوى سطحاهما، واختلف مع علو المطهر على النجس وعدمه، والمصنفرحمهالله لا يرى الاجتزاء بالاطلاق في باقي كتبه، بل يعتبر الدفعة والممازجة، وعلو المطهر، أو مساواته
___________________________________
(١) أي في طهر ماء غير الجاري بالكر.
(٢) أي وقوع الكر على ماء غير الجري دفعة واحدة هو المشهور بين المتأخرين من الفقهاء فالمصنف لايشترط هذا الوقوع.
(٣) وذلك لكي يشمله ما ادعي من الاجماع على أن الماء الواحد لايختلف حكمه.
(٤) أي لتعذر الدفعة الحقيقة في الخارج.
(٥) أي على الدفعة العرفية.
(٦) بل لا يمكن، لاستحالة تداخل الاجسام بعضها في بعض.
(٧) أي بعض الاجزاء.
٢٥٤
واعتبار الاخير(١) ظاهر دون الاولين إلا مع عدم صدق الوحدة عرفا.
(والكر) المعتبر في الطهارة وعدم الانفعال بالملاقاة هو. (ألف ومائتا رطل) بكسر الراء على الاصح، وفتحها على قلة (بالعراقي)، وقدره(٢) مائة وثلاثون درهما على المشهور فيهما(٣) . وبالمساحة(٤) ما بلغ مكسره(٥) اثنين وأربعين شبرا وسبعة
___________________________________
(١) وهو مساواة سطح الكر مع سطح الماء النجس.
(٢) أي وقدر الرطل.
(٣) أي في أن الرطل هو العراقي، وفي أن مقداره هو ذلك المقدار المذكور. وهذا مقتضى الجمع بين الاخبار.
(٤) أي وقدر الكر بالمساحة.
(٥) أي ضربه ثلاثة ونصف الطول في ثلاثة ونصف العرض، ثم المجموع في ثلاثة ونصف العمق، تبلغ اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان الشبر هكذا، ١ ١ ١ ٧ ٣ * ٣ * - ٤٢ ٢ ٢ ٣ ٨ ملحوظة، لا يجب أن يكون كل ضلع من أضلاع الكر ثلاثا ونصفا، أو ثلاثا في ثلاث، بل الواجب أن يبلغ مجموع المساحة ذلك المقدار.
فلو كان الطول ١ ٤ ٢ في عرض(٥) في عمق(٢) لكفى وكان أزيد من اللازم، لان مجموع المساحة يبلغ(٤٥) شبرا.
وذكر بعض المتقدمين من الفقهاء طريقة سهلة عامة في استخراج مساحة الكرعلى القول المشهور، وهي كما يلي، تأخذ الطول ثلاثة أشبار ونصف ثم تضربها في ثلاثة أشبار ونصف العرض ثم المجتمع في ثلاثة أشبار ونصف العمق هكذا: تضرب ثلاثة من الطول في ثلاثة من العرض ينتج تسعا، ثم تضرب ثلاثة الطول في النصف الباقي من العرض ينتج واحدا ونصفا، فيصير المجموع عشرة ونصفا، ثم تضرب النصف الطولي في ثلاثة العرضي ينتج واحدا ونصفا، فيبلغ المجموع اثني عشر شبرا.
ثم تضرب النصف الطولي في النصف العرضي ينتج ربعا، فيجتمع لديك اثنا عشر وربع.
ثم تضرب ثلاثة العمق في اثني عشر ينتج ستة وثلاثين شبرا.
ثم تضرب النصف العمقي في اثني عشر ينتج سته، ويجمع بين الناتجين فيصير اثنين وأربعين شبرا.
ثم تضرب ثلاثة العمق في الربع الباقي، ينتج ثلاثة أرباع، وهي تساوي ستة أثمان.
ثم تضرب النصف العمقي في الربع ينتج ثمنا واحدا ويجمع مع الستة الاثمان فتصير سبعة أثمان، وتجمع مع الاثنين والاربعين شبرا فيصير المجموع النهائي: (اثنين واربعين شبرا وسبعة أثمان الشبر).
وأما تحديد الكر بالكيلو غرام فهو: ثلاثمائة وسبعة سبعون كيلو غراما واربعمائة وتسعة عشر غراما:(٤١٩ / ٣٧٧).
٢٥٥
٢٥٦
أثمان شبر مستو الخلقة على المشهور(١) ، والمختار عند المصنف. وفي الاكتفاء بسبعة وعشرين(٢) قول قوي(٣) (وينجس) الماء (القليل) وهو ما دون الكر.
(والبئر) وهو مجمع ماء نابع من الارض لا يتعداها غالبا، ولا يخرج
___________________________________
(١) القيد باعبتار المساحة المذكورة. راجع (وسائل الشيعة) الجزء ١. ص ١٢٢. الباب ١٠ من أبواب الماء المطللق. الحديث ٥ ٦.
اليك نص الحديث ٥ عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: قلت: وكم الكر؟ قال: ثلاثة أشبار ونصف عمقها ثم ثلاثة أشبار ونصف عرضها.
(٢) أي بسبعة وعشرين شبرا وهو حاصل ضرب ثلاثة الطول في ثلاثة العرض ثم المجتمع في ثلاثة العمق(٣ * ٣ * ٢ ٢٧).
(٣) لان الرواية على ذلك معتبرة سندا ودلالة: وهي ما رواه اسماعيل بن جابر عن أبي عبداللهعليهالسلام .
قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الماء الذي لا ينجسه شئ؟ فقال: كر قلت: وما الكر؟ قال: (ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار). راجع المصدر نفسه. ص ١٢٢ الباب ١٠. الحديث ٤.
مع تأييده بغيرها، وموافقته للوزن المشهور تقريبا، مع أن الجمع بين الاخبار المختلفة يقتضي الاخذ بالاقل، وحمل الاكثر على اختلاف مراتب الفضل، أوعلى الاحتياط.
٢٥٧
عن مسماها عرفا (بالملاقاة) على المشهور فيهما(١) ، بل كاد يكون إجماعا (ويطهر القليل بما ذكر): وهو ملاقاته الكر على الوجه السابق.
وكذا يطهر بملاقاة الجاري مساويا له أو عاليا عليه، وإن لم يكن كرا عند المصنف ومن يقول بمقالته فيه(٢) . وبوقوع الغيث عليه إجماعا. (و) يطهر (البئر) بمطهر غيره(٣) مطلقا(٤) .
(وبنزح جميعه للبعير): وهو من الابل بمنزلة الانسان يشمل الذكر والانثى، الصغير والكبير.
___________________________________
(١) أي في القليل، والبئر بمجرد الملاقاة. ونسب إلى بعض القدماء عدم النجاسة القليل مالم يتغير. وفي البئر أقوال اخر أشهرها بين المتأخرين عدم النجاسة وان النزح مستحب.
(٢) في الجاري، وأما عند من قال: إن الجاري كغيره فالقاؤه غير مؤثر.
(٣) الضمير راجع إلى البئر، وبما أن البئر مؤنث وجب عود الضمير على مضاف مقدار أي ماء البئر، لان المقصود هو تطهير ماء البئر، لا نفسها. نعم إنها تطهر تبعا للماء. وفي إنها تطهر تبعا للماء.
وفي قوله: " بمطهر غيره مطلقا " إشكال: وهو أن زوال التغير احد المطهرات للماء الجاري، وهو غير مطهر للبئر على القول بنجاستها(٤) كلمة مطلقا منصوبة على الحالية لكلمة مطهر غيره أي حال كون المطهر الاخر الذي هو غير ماء البئر يصدق عليه الا طلاق أي يقال له: إنه ماء مطلق.
٢٥٨
والمراد من نجاسته المستندة إلى موته.
(و) كذا (الثور). قيل: هو ذكر البقر. والاولى اعتبار اطلاق اسمه(١) عرفا مع ذلك.
(والخمر)(٢) قليله وكثيره.
(والمسكر(٣) المائع) بالاصالة.
(ودم(٤) الحدث): وهو الدماء الثلاثة على المشهور.
(والفقاع)(٥) بضم الفاء، وألحق به المصنف في الذكرى عصير العنب بعد اشتداده بالغليان قبل ذهاب ثلثيه، وهو بعيد(٦) .
ولم يذكر هنا المني مما له نفس سائلة.
___________________________________
(١) أي اسم البقر على الثور عرفا مع كونه ذكرا.
(٢) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: للبعير أي وبنزح جميع ماء البئر لوقوع الخمر فيها.
(٣) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: للبعير أي وينزح جميع ماء البئر لوقوع المسكر فيها راجع حول هده الاخبار المصدر نفسه ص ١٣١ - ١٣٢ الباب ١٥ الاحاديث.
(٤) يالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: للبعير أي وينزح جميع ماء البئر لوقوع دم الحدث فيها.
(٥) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: للبعير أي وينزح جميع ماء البئر لوقوع الفقاع فيها.
(٦) لعدم ثبوت نجاسته، ثم على فرض النجاسة فهو مما لا نص فيه، فلا دليل على الالحاق.
٢٥٩
والمشهور فيه(١) ذلك، وبه(٢) قطع المصنف في المختصرين ونسبه في الذكرى إلى المشهور، معترفا فيه بعدم النص. ولعله السبب في تركه هنا، لكن دم الحدث كذلك، فلا وجه لافراده(٣) . وايجاب الجميع لما لا نص فيه يشملهما(٤) . والظاهر هنا حصر المنصوص(٥) بالخصوص.
(ونزح كر للدابة): وهي الفرس(٦) ، (والحمار والبقرة) وزاد في كتبه الثلاثة البغل.
والمراد من نجاستها المستندة إلى موتها.
___________________________________
(١) أي المشهور في وقوع المني من حيوان له نفس سائلة في البئر نزح جميع مائه.
(٢) أي وينزح جميع ماء البئر لو وقع فيها المني قطع المصنف في مختصر يه وهما: البيان والدروس، لاختصارهما بالنظر إلى الذكرى.
(٣) أي لذكره مستقلا وعلى حدة.
(٤) أي يشمل دم الحدث والمني، لعدم النص فيهما.
(٥) وذلك لان مالا نص فيه كثير ولم يتعرض لها المصنف، فيتبين أن الغرض في الكتاب ذكر الامور المنصوص عليها. لكن يرد عليه أنه لماذا تعرض لدم الحدث، مع أنه لانص فيه أيضا؟.
(٦) وإنما ذكره لدعوى جماعة اختصاص استعمال لفظ الدابة في الفرس عرفا: وهو القدر المتيقن من هذه اللفظة الواردة في بعض الروايات.
ففي صحيحة زرارة: " في البئر تقع فيها الدابة والفأرة والكلب والخنزير والطير فيموت؟ قال الصادقعليهالسلام : يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب منه وتوضأ ".
المصدر نفسه. ص ١٣٥ الباب ١٧. الحديث ٥.
٢٦٠
هذا هو المشهور، والمنصوص منها مع ضعف طريقه " الحمار والبغل " وغايته أن يجبر ضعفه بعمل الاصحاب. فيبقى إلحاق الدابة والبقرة بما لا نص فيه أولى(١) .
(ونزح سبعين دلوا معتادة) على تلك البئر، فان اختلفت(٢) فالاغلب (للانسان) أي لنجاسته المستندة إلى موته، سواء في ذلك الذكر والانثى والصغير والكبير، والمسلم والكافر، إن لم نوجب الجميع(٣) لما لا نص فيه، وإلا(٤) اختص بالمسلم.
___________________________________
(١) إنما جعل الشارح إلحاق الدابة بما لا نص فيه، لان الاخبار تضمنت نزح دلاء والمشهور اعرضوا عنه. إذا فمحل البحث هو نزح الكر كما صرح به المصنف، ولا نص عليه في الدابة. وكلمة " أولى " خبر منصوب بيبقى، لان يبقى تعمل أحيانا عمل الافعال الناقصة.
(٢) أي الدلاء التي تصنع في البلد لو اختلفت: من حيث الصغر والكبر، والسعة والضيق فيؤخذ بالدلو الذي هو الاغلب تداولا عند أهالي المدينة نفسها.
(٣) أي نزح جميع ماء البئر.
(٤) أي وإن أوجبنا نزح جميع ماء البئر لما لا نص فيه فقد اختص نزح سبعين دلوا بالمسلم الميت في البئر، لوجود النص فيه وأما ميت الكافر فنجاسته من جهتين: جهة كفره، وجهة موته في البئر. ولما كانت نجاسة الكفرغير منصوص عليها فيجب في ميت الكافر نزح جميع ماء البئر، إلحاقا لما لانص فيه.
كما لا تصح الصلاة في الدماء الثلاثة، لقوة نجاستها ومن حيث وجوب نزح جميع ماء البئر لو وقع فيه كما يجب وجوب نزح الجميع في الدماء الثلاثة، لاتحاد الملاك فيهما: وهو قوة النجاسة. فتكون الدماء الثلاثة، ودم نجس العين مستثناة عن حكم مطلق الدماء التي يعفى عنها في الصلاة، وعدم وجوب نزح جميع ماء البئر لو وقع منها شئ في البئر. ولا يخفى أن الدم الوارد في النص مطلق ليس فيه تقييد بدم خاص.
راجع (وسائل الشيعة) الجزء ٢ ص ١٠٢٦ الباب ٢٠ الاحاديث.
٢٦١
(وخمسين) دلوا (للدم الكثير) في نفسه(١) عادة كدم الشاة المذبوحة(٢) ، غير الدماء الثلاثة، لما تقدم(٣) .
وفي إلحاق دم نجس العين بها وجه مخرج(٤) .
___________________________________
(١) وإن لم يكن كثيرا بالنسبة إلى البئر، خلافا لبعض الاصحاب حيث اعتبر الكثرة بالنسبة إلى البئر.
(٢) كلمة (المذبوحة) بالجر صفة لكلمة (الشاة) أي الشاة التي ذمحت على رأس البئر ووقع دمها فيه.
(٣) من أنه يجب نزح جميع ماء البئر للدماء الثلاثة: وهو دم الحيض والنفاس والاستحاضة. وأشار إلى وجوب نزح الجميع المصنف في ص ٢٥٩ عند قوله: (ودم الحدث) وفسره الشارح بقوله: وهو الدماء (الثلاثة) عندما (عطف المصنف دم الحدث على مجرور (اللام الجارة) في قوله: وينزح جميعه للبعير.
(٤) وجه التخريج: أن دم نجس العين يلحق بالدماء الثلاثة في تغليظ حكمه: من حيث عدم إعفاء الصلاة فيه.
٢٦٢
(والعذرة(١) الرطبة) وهي فضلة الانسان، والمروي اعتبار ذوبانها: وهو تفرق أجزائها، وشيوعها في الماء، أما الرطوبة فلانص على اعتبار ها، لكن ذكرها الشيخ وتبعه المصنف وجماعة.
واكتفى في الدروس بكل منهما(٢) .
وكذلك تعين(٣) الخمسين والمروي أربعون، أو خمسون، وهو يقتضى التخيير(٤) . وإن كان
___________________________________
(١) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله في ص ٢٦٢: للدم الكثير أي وخمسين دلوا للعذرة الرطبة إذا وقعت في البئر وذابت فيها.
(٢) أي بكل واحد من الذوبان والرطوبة من غير جمع بينهما.
(٣) اختلفت النسخ المطبوعة والمخطوطة في هذه الكلمة هل هي تعيين، أو تعين؟ ونحن رجحنا التعين هنا، لانه أوفق للذوق، أي وكذلك اكتفى المصنف بتعين خمسين دلوا للعذرة الرطبة.
(٤) التخيير هنا ليس في مقام تحديد المطهر حقيقة، لانه غير معقول، بل الظاهر أنه تخيير بين حدي الواجب، وهما: الاقل وما هو أعلى مرتبة.
راجع (المصدر نفسه) ص ١٤٠. الباب ٢٠. الحديث ١ - ٢.
٢٦٣
اعتبار الاكثر أحوط، أو أفضل(١) .
(وأربعين) دلوا (للثعلب والارنب والشاة والخنزير والكلب والهر وشبه ذلك)، والمراد من نجاسته المستندة إلى موته(٢) كما مر، والمستند ضعيف والشهرة جابرة على مازعموا (و) كذا في (بول الرجل) سندا(٣) وشهرة.
وإطلاق الرجل يشمل المسلم والكافر، وتخرج المرأة والخنثى فيلحق بولهما بما لانص فيه، وكذا بول الصبية، أما الصبي فسيأتي.
ولو قيل فيما لا نص فيه بنزح ثلاثين أو أربعين وجب في بول
___________________________________
(١) الترديد بين الاحوط والافضل ناشئ عن الترديد في أن كلمة (أو) في الحديث من الراوي حتى تكون للشك، أو من الامام، لتكون للتخيير. وعلى الاول فنزح الاكثر أحوط، حيث إن الترديد في حكم واقعي مشكوك المقدار، والاحتياط يقضي باختيار الاكثر، وإن كانت أصالة البراءة تنفي الزائد. وعلى الثاني فالاقل كاف قطعا، ويكون الاكثر أفضل.
(٢) هكذا في النسخ المخطوطة والمطبوعة، لكن في المطبوعة بمصر: " والمراد من نجاسته بالموت ".
(٣) الخبر الوارد في هذا رواية علي بن أبي حمزة عن الصادق (ع) قلت: بول الرجل؟ قال: " ينزح منه أربعون " وهو ضعيف بعلي بن أبي حمزة فانه واقفى المصدر نفسه.
ص ١٣٣. الباب ١٦. الحديث ٢.
٢٦٤
الخنثى أكثر الامرين منه(١) ومن بول الرجل، مع احتمال الاجتزاء بالاقل، للاصل.
(و) نزح (ثلاثين) دلوا (لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخرء الكلب) في المشهور، والمستند رواية مجهولة الرواي(٢) .
وايجاب(٣) خمسين للعذرة، وأربعين لبعض الابوال، والجميع للبعض كالاخير منفردا لاينا في وجوب ثلاثين له مجتمعا مخالطا للماء
___________________________________
(١) أي مما وجب فيما لانص فيه وهو ثلاثون، أو أربعون ومما وجب في بول الرجل وهو أربعون، لكن في التعبير مسامحة.
(٢) وهي رواية كردويه عن أبي الحسنعليهالسلام والرجل هذا من المجاهيل جدا لا يعتنى بأحاديثه.
راجع حول الحديث المصدر نفسه. ص ١٤٠. الباب ٢٠. الحديث ٣.
(٣) دفع وهم. حاصل الوهم: أن الحكم بنزح ثلاثين دلوا لماء المطر اذا اختلط مع البول والعذرة، وخرء الكلب إذا وقع في البئر مخالف للحكم السابق وهو نزح خمسين دلوا للعذرة الرطية وحدها إذا وقعت في البئر. ونزح جميع ماء البئر إذا وقع خرء الكلب فيها، لانه يلحق بما لانص فيه. فكيف الجمع بين هذين الحكمين المتنافيين؟
٢٦٥
لان(١) مبنى حكم البئر على جمع المختلف، وتفريق المتفق فجاز إضعاف ماء المطر لحكمه وإن لم تذهب أعيان هذه الاشياء.
ولو خالط(٢) احدها كفت الثلاثون إن لم يكن له مقدر، أو كان(٣) وهو اكثر، أو مساو(٤) .
___________________________________
(١) هذا جواب عن الوهم المذكور.
وخلاصته: أنه ليس بين الحكمين المذكورين منافاة، إذ مبنى حكم البئر في الفقه هو الجمع بين الماهيات المختلفة الحقائق كالجمع بين الشاة والخنزير في وجوب نزح أربعين دلوا لو وقع أحدهما في البئر، مع أنهما مختلفان في الطهارة والنجاسة. والتفريق بين المتفق كالتفريق بين الكافر والخنزير في وجوب نزح سبعين دلوا للكافر اذا وقع في البئر ومات فيها، مع أنهما متفقان في النجاسة وإن كانت نجاسة الكافر عرضية يطهر بالاسلام، ونجاسة الخنزير ذاتية لا تطهر إلا بالانقلاب والاستحالة.
فهنا لو خالط ماء المطر مع الثلاثة المذكورة ووقع في البئر ينزح منها ثلاثون دلوا، لما ذكر: وهو أن مبنى حكم البتر في الفقه هو الجمع بين المختلف، والتفريق بين المتفق.
(٢) أي لو خالط ماء المطر أحد الثلاثة المذكورة: وهي البول والعذرة وخرء الكلب ووقع في البئر لكفى نزح ثلاثين دلوا في طهارة ماء البئر.
(٣) أي أو كان له مقدر بحسب الاخبار، لكن المقدر اكثر من نزح ثلاثين دلوا، فانه مع ذلك ينزح ثلاثون دلوا.
(٤) أي أو كان المقدر مساو مع ثلاثين دلوا: بأن كانت الرواية تصرح بثلاثين دلوا فهنا ينزح ثلاثون دلوا.
٢٦٦
ولو كان(١) أقل اقتصر عليه. واطلق المصنف ان حكم بعضها(٢) كالكل. وغيره(٣) بأن الحكم معلق بالجميع، فيجب لغيره(٤) مقدره أو الجميع(٥) والتفصيل(٦) أجود.
(ونزح عشر) دلاء (ليابس العذرة)(٧) : وهو غير ذائبها
___________________________________
(١) أي المقدر الذي ورد في الاحاديث لو كان أقل من الثلاثين فهنا يقتصر في النزح على الاقل، لا على الثلاثين.
(٢) أي حكم بعض هذه الثلاثة المذكورة حكم الكل في وجوب نزح ثلاثين دلوا: بمعنى أنه لو خالط ماء المطر مع البول وحده، أومع العذرة وحدها، أو مع خرء الكلب وحده يجب نزح ثلاثين دلوا أيضا كما كان ينزح الثلاثون لو خالط مع الجميع.
(٣) أي واطلق غير المصنف من الفقهاء في أن حكم وجوب نزح ثلاثين معلق على اختلاط ماء المطر بالثلاثة المذكورة. وأما في مورد الافتراق: بأن خالط احد الثلاثة المذكورة فيجب في كل نجاسة مقدرها الخاص إن كان لها مقدر. ولو لم يكن لها مقدر فيجب نزح الجميع، لكنه مما لانص فيه.
(٤) أي لغير الجميع وهو اختلاطه ببعض الثلاثة كما عرفت.
(٥) أي نزح الجميع إن لم يكن له مقدركما عرفت.
(٦) أي في صورة اختلاط ماء المطر ببعض الثلاثة المذكورةالتفصيل بين نزح المقدر إن كان لها وبين نزح الجميع إن لم يكن لها مقدر، الحاقا له بما لا نص فيه.
(٧) راجع (المصدر نفسه) ص ١٤٠ الباب ٢٠. الحديث ١ - ٢.
٢٦٧
أو رطبها أو هما على الاقوال.
(وقليل(١) الدم) كدم الدجاجة المذبوحة في المشهور. والمروي دلاء يسيرة(٢) .
وفسرت(٣) بالعشر، لانه أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع(٤) أو لانه أقل جمع الكثرة، وفيهما نظر(٥) .
___________________________________
(١) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: ليابس العذرة أي ونزح عشر دلاء لقليل الدم اذا وقع في البئر.
(٢) هذا في خصوص الدم. راجع المصدر نفسه، ص ١٤١. الباب ٢١. الحديث ١.
وفي نفس الباب ص ١٤٢ حديث آخر تحت رقم ٤ يدل على نزح عشرين دلوا وكذلك بالنسبة إلى العذرة اليابسة. ولعل هذه الروايات صارت السبب لتفسير الدلاء اليسيرة في تلكم الاخبار بالعشرة.
(٣) أي الدلاء اليسيرة فسرت بالعشر.
(٤) القائل بأن العشرة أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع الشيخ في التهذيب، فانه جعله جمع قلة وحمله على اكثره: وهو العشرة.
وعكس العلامة في المنتهى فجعله جمع كثرة وحمله على أقله: وهو العشرة، واليه أشار بقوله: أو لانه أقل جمع الكثرة.
(٥) وجه النظر فيهما: أما في الاول فلفساد كونه جمع قلة، لان أوزان جمع القلة مشهورة وهذا ليس منها.
قال ابن مالك في الفيته: - (أفعلة أفعل ثم فعلة * ثمة أفعال جموع قلة) - وعلى تقدير صحنه لايصلح حمله على اكثره، بل مع اطلاقه يحمل على أقله كنظائره اتفاقا، خصوصا مع وصفه باليسيرة.
وأما في الثاني فلانه أصاب في جعله جمع كثرة، لكنه أخطأ في جعل أقل الجمع اللكثرة عشرة، بل هو مازاد عن اكثر جمع القلة ولو بواحد فيكون أقله أحد عشر.
هذا مع أن الحق أن لايفرق فيه بين الامرين في أمثال هذه الاحكام المبنية على العرف الذي لا يفرق بينهما، وهم قد اعترفوا به في مواضع كثيرة. وقد تنبه في المختلف، لكون أقل جمع الكثرة أحد عشر، وأن هذا جمع كثرة كما هو الحق فيهما، ولكن حمله على العشرة محتجا بأصالة البراءة من الزائد. ولا يخفى فساد هذا التعامل أيضا: وأنه لوتم لكان حمله على الثلاثة أوفق بالقواعد الشرعية والبراءة الاصلية كما لا يخفى.
٢٦٨
(و) نزح (سبع) دلاء (للطير) وهو الحمامة فما فوقها، أي لنجاسة موته.
(والفأرة(١) مع انتفاخها) في المشهور. والمروي، وإن ضعف اعتبار تقسخها(٢) .
(وبول(٣) الصبي) وهو الذكر زادسنه عن حولين ولم يبلغ
___________________________________
(١) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: الطير أي ونزح سبع دلاء الفأرة.
(٢) (المصدر نفسه) ص ١٣٧ - ١٣٩. الباب ١٩. الحديث ١ - ٧ - ١٤.
(٣) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: للطير أي وسبع دلاء لبول الصبي.
(المصدر نفسه) ص ١٣٣. الباب ١٦. الحديث ١.
٢٦٩
الحلم(١) ، وفي حكمه الرضيع الذي يغلب أكله على رضاعه، أو يساويه (وغسل(٢) الجنب) الخالي بدنه من نجاسة عينية(٣) .
ومقتضى النص نجاسة الماء بذلك(٤) ، لا سلب الطهورية(٥)
___________________________________
(١) الظاهر أن التحديد باعتبار الموضوع، لا الحكم، وهذا مما لا يساعد عليه العرف ولا اللغة، لا في جانب القلة ولا في جانب الكثرة.
(٢) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: للطير أي ونزح سبع دلاء للجنب إذا اغتسل في البئر.
(المصدر نفسه) ص ١٤٢ - ١٤٣. الباب ٢٢.
الاحاديث: اليك نص الحديث الثالث عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبعة دلاء.
(٣) التقييد بذلك نظرا إلى أن هذا المقدر خاص ظهرا بما إذا اغتسل الجنب باعتباره جنبا فحسب. أما اشتمال بدنه على نجاسة عينية فهو خارج عن هذا الحكم فلا بد عند وجود مني، أو بول، ونحوهما على بدنه وقد اغتسل في البئر: من نزح المقدر لكل من المني، أو نجاسة أخرى على بدنه. بالاضافة إلى ما يجب على الجنب بعد الاغتسال في البئر: من نزح سبعة دلاء.
(٤) أي بسبب اغتسال الجنب في البئر.
(٥) بقصد الشهيد قدس سره: أن الجنب إذا اغتسل في البئر وإن نجس ماؤها، لكنه يصح الغسل به فلا تسلب الطاهرية من رفع الحدث منه.
٢٧٠
وعلى هذا(١) فان اغتسل مرتمسا طهر بدله من الحدث، ونجس بالخبث.
وان اغتسل(٢) مرتبا ففي نجاسة الماء بعد غسل الجزء الاول(٣) مع اتصاله(٤) به، أو وصول الماء(٥) إليه أو توقفه(٦)
___________________________________
(١) أي وبناء على أن الطاهرية لا تسلب من ماء البئر بعد أن اغتسل الجنب فيها فلو اغتسل الجنب في البئر غسلا ارتماسيا طهر بدنه من الحدث وهو الجنابة، لكن نجس بالخبث وهي النجاسة. ولا يخفى بعد هذا الفرض، لانه بناء على نجاسة ماء البئر بسبب غسل الجنب فيها كيف يمكن الغسل من مائها وقد صار نجسا عندما يريد الخروج منها، إذ الخروج الدفعي بنحو الطفرة من المستحيل تقريبا فعندما ينوي الارتماس ويروم اخراج رأسه ورقبته دخل ماء الغسالة في البئر وصدق غسل الجنب فيها.
(٢) أي على نحو الترتيب: بأن اغتسل الرأس والرقبة أولا، ثم جانب الايمن العوره، ثم جانب الايسر مع العورة أيضا.
(٣) وهو الرأس والرقبة.
(٤) أي مع اتصال الجزء الاول بالماء حتى ينجس ماء البئر.
(٥) أي وصول ماء الغسالة إلى ماء البئر حتى ينجس ماء البئر.
(٦) الظاهر أن مرجع الضمير النجاسة وكان اللازم اتيانها مؤنثا لوجوب التطابق بين المرجع والضمير. لكننا لم نعثر على نسخة فيها تأنيث الضمير، والاشتباه من النساخ أي أو توقف النجاسة على إتمام الغسل.
٢٧١
على اكمال الغسل وجهان(١) . ولا يلحق بالجنب غيره ممن يجب عليه الغسل(٢) عملا(٣) بالاصل مع احتماله(٤) .
(وخروج(٥) الكلب) من ماء البئر (حيا)، ولا يلحق به
___________________________________
(١) وجه بعدم توقف النجاسة على اكمال الغسل، لان الموجب للنجاسة هي غسالة الجنب فعليه بمجرد اتصال غسالته بماء البئر ينجس الماء فلا يمكنه بعد ذلك من استعمال هذا الماء. ووجه بالتوقف، لان النص دل على أن اغتسال الجنب موجب لنجاسة البئر ولا يتحقق هذه إلا باتمام الغسل.
(٢) أي من عليه غسل الحيض، أو الاستحاضة، أو مس الميت لو اغتسل في البئر لا يجب عليه نرح سبع دلاء منها حتى يطهر، لعدم لحوق هذه الاغسال بغسل الجنابة حتى ينزح منها سبع دلاء.
(٣) تعليل لعدم الحاق هذه الاغسال بغسل الجنابة أي عدم الحاقها به لاجل أصالة البراءة من نجاسة الماء باغتسال من كان عليه أحد المذكورات في البئر فلا ينجس ماؤها.
(٤) أي مع احتمال نزح سبع دلاء لمن عليه غسل غير الجنابة من الاغسال المذكوورة لو اغتسل في البئر. وأما وجه الاحتمال فلاستفادة أن الجنابة لاخصوصية لها في نزح سبع دلاء، وانما الحكم ناظر إلى كون الجنابة أحد الاحداث الكبيرة. ومن المعلوم أن هذه الاغسال من الاحداث فتكون مشتركة مع الجنابة في وجوب سبع دلاء من البئر اذا اغتسل أحد المتصفين بها فيها فالحكم وهو سبع دلاء ثابت لكل حدث كبير، سواء أكان جنابة أم غيرها.
(٥) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: للطير أي ونزح سبع دلاء لخروج الكلب.
راجع المصدر نفسه. ص ١٣٤. الباب ١٧. الحديث ١.
٢٧٢
الخنزير، بل لا نص فيه.
(ونزح خمس لذرق الدجاج) مثلث الدال في المشهور، ولا نص عليه ظاهرا، فيجب تقييده بالجلال كما صنع المصنف في البيان ليكون نجسا.
ويحتمل حينئذ وجوب نزح الجميع إلحاقا له بما لا نص فيه إن لم يثبت الاجماع على خلافه، وعشر(١) ، ادخالا له في العذرة، والخمس(٢) للاجماع على عدم الزائد إن تم.
وفي الدروس صرح بإرادة العموم كما هنا(٣) ، وجعل التخصيص بالجلال قولا.
___________________________________
(١) بالجر عطفا على المجرور بالاضافة في قوله: وجوب نزحح الجميع أي ويحتمل وجوب نزح عشر دلاء كما يحتمل وجوب نزح الجميع.
(٢) بخفض كلمة والخمس عطفا على كلمة الجميع المجرورة بالاضافة في قوله: وجوب نزح الجميع أي ويحتمل وجوب نزح خمس دلاء أيضا. ثم لا يخفى بعد الحاقه بالعذرة، لانها خاصة بالانسان حسب العرف واللغة. وعلى فرض التعميم فلابد من التفصيل بين الرطب واليابس، أو التفسخ وغيره.
(٣) أي صرح المصنف في كتاب (الدروس) أن الحكم شامل لكلا قسمي الدجاج: (الجلال وغيره). كما أنه جعل الحكم هنا شاملا لكلا القسمين.
٢٧٣
(وثلاث) دلاء (للفأرة) مع عدم الوصف(١) (والحية(٢) ) على المشهور والمأخذ(٣) فيها ضعيف.
وعلل(٤) : بأن لها نفسا فتكون ميتتها نجسة. وفيه(٥) مع الشك في ذلك عدم استلزامه للمدعى. (و) ألحق بها(٦) (الوزغة) بالتحريك
___________________________________
(١) أي مع عدم وصف الانتفاخ، أو التفسح.
راجع (المصدر نفسه) ص ١٣٧. الباب ١٩. الحديث ٢.
(٢) بالجر عطفا على مجرور (اللام الجارة) في قوله: للفأرة.
(٣) أي الدليل الدال على نزح ثلاث دلاء للحية إذا وقعت في البئر ضعيف.
(٤) أي علل نزح ثلاث دلاء للحية إذا وقعت في البئر وماتت فيها.
(٥) أي في التعليل المذكور نظر واشكال.
وجه النظر: أن الاستدلال المذكور مخدوش صغرى وكبرى:
(أماالصغرى) فللشك في كون الحية ذات نفس سائلة.
(وأما الكبرى) فلانها على فرض ثبوت النجاسة فيها لا يستلزم الحكم بثلاث دلاء، نظرا إلى ان ذلك يلحق الحية بما لانص فيه فكيف التوفيق بين الدليل والمدعى؟ نعم ربما يستدل برواية ضعيفة سندا ودلالة اليك نص الحديث السادس عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: إذا سقط في البئر شئ صغير فمات فيها فانزح منها دلاء.
راجع (المصدر نفسه) ص ١٣٢. الباب ١٥. الحديث ٦. (٦) أي بالحية.
٢٧٤
ولا شاهد له(١) كما اعترف به المصنف في غير البيان، وقطع بالحكم فيه كما هنا.
(و) ألحقت(٢) بها (العقرب). وربما قيل بالاستحباب لعدم النجاسة، ولعله لدفع وهم السم.
(ودلو للعصفور) بضم عينه(٣) وهو مادون الحمامة سواء أكان مأكول اللحم أو لا(٤) . وألحق به المصنف في الثلاثة(٥) بول الرضيع قبل اغتذائه بالطعام في الحولين. وقيده في البيان بابن المسلم(٦) وإنما تركه هنا لعدم النص مع أنه
___________________________________
(١) لايخفى عليك أن في المصدر نفسه ص ٣٧. الباب ١٩. الحديث ٢. يوجد اسم الوزغة. اليك نص الحديث.
عن معاوية ابن عمار قال: سألت أباعبداللهعليهالسلام عن الفأرة والوزغة تقع في البئر؟ قال: ينزح منها ثلاث دلاء ففي الحديث الوزغة موجودة فقول الشهيد ! ولا شاهد له أي لا شاهد لالحاق الوزغة بالحية ضعيف.
(٢) أي بالفأرة في نزح ثلاث دلاء.
(٣) وهناك لطيفة: وهي أن العين في العصفور لو كانت مفتوحة لما وقع في البئر فالضم صار سببا لوقوعي فيها.
(٤) (وسائل الشيعة) - الجزء ١ - ص ١٣٧ الباب ١٨ الحديث ٦.
(٥) الدروس، والبيان، والذكرى.
(٦) وجه التقييد أن لبول ولد الكافر نجاستين، نجاسة ذاتية - كونه بولا -. ونجاسة خارجية وهي ملاقاتها لبدن الكافر -، فيقتضي أن يكون حكم ولد الكافر أغلظ من ولد المسلم.
٢٧٥
في الشهرة كغيره مماسبق.
واعلم أن أكثر مستند هذه المقدرات ضعيف لكن العمل به مشهور(١) بل لا قائل بغيره على تقدير القول بالنجاسة، فإن اللازم من اطراحه كونه مما لا نص فيه.
(ويجب الترواح بأربعة) رجال كل اثنين منهما يريحان الآخرين (يوما) كاملا من أول النهار إلى الليل، سواء في ذلك الطويل والقصير (عند) تعذر نزح الجميع بسبب (الغزارة) المانعة من نزحه.
(ووجوب نزح الجميع) لاحد الاسباب المتقدمة، ولابد من إدخال جزء من الليل متقدما ومتأخرا من باب المقدمة، وتهيئة الاسباب قبل ذلك. ولا يجزى مقدار اليوم من الليل، والملفق منهما، ويجزي ما زاد عن الاربعة دون ما نقص وإن نهض بعملها. ويجوز لهم الصلاة جماعة لا جميعا بدونها ولا الاكل كذلك(٢) .
___________________________________
(١) الشهرة دليل على تحتم العمل بهذا المستند وإن كان ضعيفا وإلا كانت المسألة مما لانص فيه ويتبع حكمه: وهو نزح جميع ماء البئر ولا قائل بنزح جميع ماء البئر لوقوع بول الرضيع.
(٢) أي لا يجوز لهم الاكل مجتمعين وإن كانت الصلاة لهم جائزة جماعة.
والفرق بينهما: أن الامر بالتراوح اثنين اثنين يوما إلى الليل محمول على الاستمرار العرفي وذلك يقتضي استثناء الاعذار العرفية التي تتعارف غالبا، وصلاة الجماعة من تلكم الاعذار، نظرا إلى شدة ترغيب الشارع فيها، فجاز ترك التراوح لاجلها. أما أن يكونوا في الاكل أيضا مجتمعين فلا دليل على استثنائه.
٢٧٦
ونبه بإلحاق التاء للاربعة(١) على عدم إجزاء غير الذكور(٢) ولكن لم يدل على اعتبار الرجال، وقد صرح المصنف في غير الكتاب باعتباره وهو حسن، عملا بمفهوم القوم في النص(٣) خلافا للمحقق حيث اجتزأ بالنساء والصبيان.
(ولو تغير ماء البئر بوقوع) نجاسة لها مقدر (جمع بين المقدر وزوال التغير): بمعنى وجوب أكثر الامرين(٤) ، جمعا بين النصوص وزوال التغير المعتبر في طهارة ما لا ينفعل كثيره فهنا أولى. ولو لم يكن لها مقدر ففي الاكتفاء بمزيل التغير، أو وجوب نزح الجميع، والتراوح مع تعذره قولان: أجودهما الثاني.
___________________________________
(١) في قوله في ص ٢٧٦: ويجب التراوح بأربعة.
(٢) حيث إن العدد يذكر مع المميز المذكر فهنا ذكر المصنف كلمة اربعة بالتأنيث الذالة على أن المميز هنا مذكر فلابد من كون التراوح بين الذكور، لابين الاناث.
(٣) عن الامام الصادقعليهالسلام : " يقام عليها قوم يتراوحون اثنين يوما إلى الليل وقد طهرت ".
(وسائل الشيعة) الجزء ١. ص ١٤٣. الباب ٢٣. الحديث ١.
وصرح المحققون بأن القوم اسم للرجال، وكذلك استحسن الشارح عدم كفاية الاطفال والنساء، وقوفا على ظاهر اللفظ.
(٤) يعني يجب استمرار النزح حتى يذهب تغير الماء، وفي ذلك جمع بين دليل وجوب نزح المقدر، ودليل وجوب النزح حتى يزول التغير الذي ورد في الجاري والكثير، فهنا أولى بالوجوب.
٢٧٧
ولو أوجبنا فيه ثلاثين، أو أربعين اعتبر أكثر الامرين(١) فيه أيضا.
(مسائل)
(الاولى): (الماء المضاف ما) أي الشئ الذي (لا يصدق عليه اسم الماء بإطلاقه) مع صدقه عليه مع القيد كالمعتصر من الاجسام، والممتزج بها مزجا يسلبه الاطلاق كالامراق، دون الممتزج على وجه لا يسلبه الاسم، وإن تغير لونه كالممتزج بالتراب، أو طعمه كالممتزج بالملح، وإن أضيف إليهما.
(وهو) أي الماء المضاف (طاهر) في ذاته بحسب الاصل (غير مطهر) لغيره (مطلقا) من حدث، ولا خبث اختيارا واضطرارا (على) القول (الاصح).
ومقابله(٢) قول الصدوق: بجواز الوضوء وغسل الجنابة بماء الورد، استنادا إلى رواية مردودة(٣) .
___________________________________
(١) إما ثلاثون دلوا، أو أربعون، وإما النزخ حتى يزول التغير.
(٢) أي ومقابل القول الاصح.
(٣) وهي المروية عن أبي الحسنعليهالسلام قيل له: الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ للصلاة؟ قال: لا بأس بذلك.
راجع (المصدر نفسه). ص ١٤٨. الباب ١٣. الحديث ١. والرواية ضعيفة السند، وقد وقع الاجماع على خلافها.
٢٧٨
وقول(١) المرتضى برفعه مطلقا الخبث.
(وينجس) المضاف وإن كثر بالاتصال (بالنجس) إجماعا (وطهره إذا صار) ماء (مطلقا)(٢) ، مع اتصاله بالكثير المطلق لا مطلقا(٣) (على) القول (الاصح).
ومقابله(٤) : طهره بأغلبية الكثير المطلق عليه وزوال أوصافه وطهره(٥) بمطلق الاتصال به وإن بقي الاسم.
___________________________________
(١) أي ومقابل القول الاصح قول المرتضى أيضا، حيث ذهب إلى أن الماء المضاف مطلقا سواء أكان ماء الورد أم غيره رافع عن الخبث ولا اختصاص له بماء الورد.
(٢) أي صار الماء المضاف مطلقا: بأن يقال له: هذا ماء مطلق مسلوبة عنه الاضافة أي اضافته إلى أي شئ من المعصرات.
(٣) أي ولا يطهر الماء المضاف النجس بمجرد اتصاله بالكثير وإن لم يكن مطلقا بل لابد في طهارته بالاتصال بالماء الكثير المطلق بحيث يقال لهذا الماء: إنه ماء مطلق حتى يطهر.
(٤) أي ومقابل القول الاصح القول بطهر الماء بصدق أغلبية الكثير المطلق عليه.
(٥) أي ومقابل القول الاصح طهر الماء المضاف بمجرد اتصاله بالماء الكثير المطلق لكن في التعبير اضطراب، أذ ظاهر مراده أن مقابل القول الاصح قولان (أحدهما): طهر الماء المضاف النجس بما إذا غلب الماء الكثير علية بحيث تزول أوصافه. (وثانيهما): طهر الماء المضاف النجس بمجرد اتصال الكثير به وإن لم يغلبه، اوبقي عليه اسم المضاف بعد اتصاله بالكثير المطلق.
٢٧٩
ويدفعهما(١) مع أصالة بقاء النجاسة أن المطهر لغير الماء شرطه وصول الماء إلى كل جزء من النجس، وما دام مضافا لا يتصور وصول الماء إلى جميع أجزائه النجسة، وإلا لما بقي كذلك، وسيأتي له تحقيق آخر في باب الاطعمة.
(والسؤر(٢) ): وهو الماء القليل الذي باشره جسم حيوان (تابع للحيوان الذي باشره) في الطهارة والنجاسة والكراهة(٣) .
___________________________________
(١) أي ويدفع هدين القولين الذين هما بقابلان للقول الاصح بالاضافة إلى بقاء اسم النجاسة على هذا الماء بواسطة الاستصحاب لانه قبل اطلاق أغلبية الماء المطلق عليه أو قبل اتصاله بالماء الكثير كان نجسا فبعد اتصاله بالماء الكثير أو صدق اطلاق أغلبية ماء المطلق عليه نشك في طهارته وزوال النجاسة عنه فنستصحب الحالة السابقة وهي النجاسة.
(٢) في (مجمع البحرين) في مادة (سء ر): (تكرر في الحديث ذكر الاسئار: وهي جمع سؤر، " وهي بقية الماء التي يبقيها الشارب في الاناء أو في الحوض ثم استعير لبقية الطعام ".
وقال الازهري: " اتفق أهل اللغة على أن سائر الشئ باقيه قليلا كان أو كثيرا ".
وقال ابن الاثير في النهاية: " سائر مهموز ومنه الباقي، لانه اسم فاعل من السؤر: وهو ما يبقى بعد الشرب، وهذا مما يغلط فيه الناس فيضعونه موضع الجميع ".
إذا فلا وجه لتعريف الشارح، إلا أن يكون اصطلاحا خاصا بالفقهاء.
(٣) التبعية في الطهارة والنجاسة ظاهرة. أما في الحرمة والكراهة فلا لعدم حرمة أسئار كثير من الحيوانات المحرمة اللحم، بل ولا كراهة في بعضها كالهرة مثلا.
٢٨٠
(ويكره سؤر الجلال) وهو المتغذي بعذرة الانسان محضا إلى أن ينبت عليها لحمه، واشتد عظمه، أو سمي في العرف جلا لا قبل أن يستبرأ بما يزيل الجلل(١) .
(وآكل الجيف مع الخلو) أي خلو موضع الملاقاة للماء (عن النجاسة).
وسؤر (الحائض المتهمة) بعدم التنزه عن النجاسة.
وألحق بها المصنف في البيان كل متهم بها(٢) وهو حسن.
و (سؤر البغل والحمار) وهما داخلان في تبعيته للحيوان في الكراهية وإنما خصهما لتأكد الكراهة فيهما.
(وسؤر الفأرة والحية)، وكل ما لا يؤكل لحمه إلا الهر.
(وولد الزنا) قبل بلوغه(٣)
___________________________________
(١) راجع (وسائل الشيعة) الحزء ١. ص ١٦٧. الباب ٥. الحديث ٢.
اليك نص الحديث عن أبي عبداللهعليهالسلام أنه كان يكره سؤر كل شئ لا يؤكل لحمه وراجع ص ١٦٨. الباب ٦. الحديث ١.
اليك نصه عن أبى عبداللهعليهالسلام قال: لا تأكلوا لحوم الجلالة. أي بالنجاسة، ولعل مستند الالحاق يستفاد من أن منشأ الكراهة فيها عدم خلوها عن النجاسة غالبا، فكذلك كل من اتهم بالنجاسة.
(٣) مقصوده قدس سره أن سؤر ولد الزنا مكروه وليس بنجس لانه تابع للمسلم في الطهارة، بناء على تبعيته له وإن كان ولد الزنا منفيا عن الزاني المسلم شرعا. أو محمول على ما إذا كان الزنا من أحد الطرفين فقط، فانه تابع للآخر قطعا.
٢٨١
أو بعده مع إظهاره للاسلام(١) .
(الثانية(٢) ): (يستحب التباعد بين البئر والبالوعة) التي يرمى فيها ماء النزح (بخمس أذرع في) الارض (الصلبة) بضم الصاد وسكون اللام (أو تحتية) قرار (البالوعة) عن قرار البئر.
(وإلا يكن) كذلك: بأن كانت الارض رخوة والبالوعة مساوية للبئر قرارا، أو مرتفعة عنه (فسبع) أذرع.
وصور المسألة على هذا التقدير ست(٣) يستحب التباعد في أربع
___________________________________
(١) وإلا فهو كافر نجس يحرم سؤره، لنجاسته.
(٢) أي المسألة الثانية من المسائل التي قالها المصنف في ص ٢٧٨: مسائل(٣) وذلك لان قرار البالوعة إما مساو لقرار البئر، أو أنزل أو أعلى، فهذه ثلاث صور، وفي كل منها إما أن تكون الارض رخوة أو صلبة، فهذه ست صور بضرب الثلاثة في الاثنين، أي ٣ * ٢ = ٦، اليك الصور تفصيلا:
(الصورة الاولى): تساوي قرار البالوعة مع قرار البئر إذا كانت الآرض رخوة.
(الصورة الثانية): كون قرار البالوعة أنزل عن قرار البئر اذا كانت الارض رخوة.
(الصورة الثالثة): كون قرار البالوعة أعلى عن قرار البئر إذا كانت الارض رخوة.
(الصورة الرابعة): تساوي قرار البالوعة مع قرار البئر إذا كانت الارض صلبة.
(الصورة الخامسة): كون قرار البالوعة أنزل عن قرار البئر إذا كانت الارض صلبة.
(الصورة السادسة): كون قرار البالوعة أعلى عن قرار البئر اذا كانت الارض صلبة.
(٣) اليك نص الحديث السادس قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف؟ فقال لي: إن مجرى العيون كلها من مهب الشمال فاذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرها اذا كان بينهما أذرع. وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقل من اثني عشر ذراعا. وإن كانت تجاها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهب الشمال فسبعة أذرع.
(المصدر نفسه) ص ١٤٥. الباب ٢٤ الحديث ٦.
٢٨٢
منها بخمس، وهي الصلبة مطلقا والرخوة مع تحتية البالوعة وبسبع في صورتين وهما مساواتهما، وإرتفاع البالوعة في الارض الرخوة، وفي حكم الفوقية المحسوسة الفوقية بالجهة: بأن يكون البئر في جهة الشمال، فيكفي الخمس مع رخاوة الارض وإن استوى القراران، لما ورد من أن " مجاري العيون " مع مهب الشمال ".
(ولا ينجس) البئر (بها) أي بالبالوعة وإن (تقاربتا إلا مع العلم بالاتصال) أي اتصال ما بها من النجس بماء البئر، لاصالة الطهارة وعدم الاتصال.
٢٨٣
(الثالثة): (النجاسة) أي جنسها (عشرة(١) : البول، والغائط من غير المأكول) لحمه(٢) بالاصل، أو العارض(٣) (ذي النفس) أي الدم القوي الذي يخرج من العرق عند قطعه. (والدم(٤) والمني(٥) من ذي النفس) آدميا كان أم غيره
___________________________________
(١) تأنيث العدد باعتبار تقدير المعدود مذكرا، أى عشرة أشياء أو أمور:(٢) راجع حول أحاديث البول والغائط (وسائل الشيعة) الجزء ٢ ص ١٠٠٧ - ١٠٠٨، الباب ٨. الحديث ١.
اليك نصه عن سماعة عن أبي عبداللهعليهالسلام : قال: إن أصاب الثوب شئ من بول السنور فلا تصح الصلاة فيه حتى يغسله.
(٣) كالجلال، وموطوء الانسان، والشارب لبن الخنزيرة.
(٤) راجع حول نجاسة الدم (المصدر نفسه). ص ١١٠٠. الباب ٨٢. الحديث الثاني.
اليك نصه عن عمار الساباطي عن أبي عبداللهعليهالسلام في حديث قال: كل شئ من الطير يتوضأ مما شرب منه إلا أن ترى في منقاره دما فان رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب.
(٥) راجع حول نجاسة المني (المصدر نفسه) من ص ١٠٢١ - ١٠٢٣ الباب ١٦. الحديث ١. اليك نصه عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن المذي يصيب الثوب؟ فقال: ينضحه بالماء إن شاء قال: وفي المني يصيب الثوب؟ قال: إن عرفت مكانه فاغسله، وان خفي عليك فاغسله كله.
٢٨٤
بريا أم بحريا (وان أكل لحمه، والميتة(١) منه) أي من ذي النفس وان اكل.
(والكلب والخنزير) البريان، وأجزاؤهما وان لم تحلها الحياة. وما تولد منهما وان باينهما في الاسم(٢) . أما المتولد من أحدهما وطاهر(٣) ، فانه يتبع في الحكم الاسم
___________________________________
(١) راجع (المصدر نفسه) ص ١٠٥٠. الباب ٣٤.
الحديث ٣ اليك نصه عن يونس عن بعض أصحابه عن أبى عبداللهعليهالسلام قال: سألته هل يحل أن يمس العلب والارنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا؟ قال: لايضره، ولكن يغسل يده.
(٢) بأن لايقال للمتولد من الكلب: كلب، ولا للمتولد من الخنزير خنزير لكن مع ذلك فهو نجس، لانه تولد منهما.
(٣) أي لو تولد حيوان من كلب وشاة، أو من خنزير وبقر فيتبع هذا المتولد في الطهارة والنجاسة صدق الاسم عليه. فان صدق اسم الكلب، أو الخنزير عليه فهو نجس وان تولد من طاهر ونجس وان صدق اسم الشاة، أو البقر عليه فهو طاهر وان تولد من نجس وطاهر.
٢٨٥
ولو لغيرهما، فان انتفى المماثل(١) فالاقوى طهارته وان حرمه لحمه للاصل فيهما(٢) .
(والكافر) أصليا، أو مرتدا(٣) وان انتحل(٤) الاسلام مع جحده لبعض ضرورياته.
وضابطه(٥) : من أنكر الالهية، أو الرسالة، أو بعض ما علم ثبوته من الدين ضرورة(٦) .
___________________________________
(١) بأن لا يشبه هذا المتولد من الكلب، والشاة، أومن الخنزير والبقر أحدهما فلا يشبه الكلب، ولا الشاة، ولا الخنزير، ولا البقر.
(٢) أي لاصالة الطهارة في طهارته، ولاصالة الحرمة في حرمة لحمه لان أصالة الطهارة تقتضي كون هذا المتولد من طاهر ونجس وان انتفى الممائلة طاهرا وأصالة عدم تذكيته تقتضي حرمة لحمه.
(٣) سوأء أكان فطريا: بأن كان ابواه، أو أحدهما مسلما أم مليا: بأن كان ابواه كافرين فاسلم ثم ارتد.
راجع حول نجاسة الكافر (المصدر نفسه) ص ١٠١٨ الباب ١٤. الحديث ٣.
اليك نصه عن محمد بن مسلم عن أبى جعفرعليهالسلام في رجل صافح رجلا مجوسيا. فقال: يغسل يده.
(٤) يقال: انتحل فلان إلى فلان، أو إلى مذهبه أي انتسب اليه.
(٥) أي القاعدة الكلية في الكفر.
(٦) كالصلاة والصوم والزكاة والحج والخمس.
٢٨٦
(والمسكر) المائع بالاصالة(١) .
(والفقاع)(٢) بضم الفاء، والاصل فيه أن يتخذ من ماء الشعير، لكن لما ورد الحكم(٣) فيه معلقا على التسمية ثبت(٤) لما أطلق عليه اسمه، مع حصول خاصيته، أو اشتباه حاله(٥) .
___________________________________
(١) راجع حول نجاسة المسكر المصدر نفسه ص ١٠٥٥. الباب ٣٨ الحديث ٧. اليك نصه.
عن عمار عن أبى عبداللهعليهالسلام قال: لا تصل في بيت فيه خمر ولا مسكر، لان الملائكة لا تدخل.
ولا تصل في ثوب قد أصابه خمر، أو مسكر حتى تغسله.
وبضميمة الحديث الثامن وغيره من الاحاديث الواردة في هذا الباب في المصدر نفسه.
(٢) راجع حول نجاسة الفقاع (المصدر نفسه) ص ١٠٥٥. الحديث ٥ عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبداللهعليهالسلام عن الفقاع؟ فقال: لا تشربه، فانه خمر مجهول فاذا أصاب ثوبك فاغسله.
(٣) وهي النجاسة. خلاصة هذا الكلام: أن المدار والملاك في نجاسة الفقاع هو تسميته فقاعا أو ظهر من شربه السكر، لا مطلق ماء الشعير، فان تشخيص الموضوعات الخارجية بيد العرف: فمجرد كونه ماء لا يكون نجسا ولا يحرم شربه.
(٤) أي ثبت الحكم وهي النجاسة على الذي يطلق عليه اسم الفقاع مع حصول خاصية الفقاع وهو السكر فيه كما عرفت.
(٥) بأن يقال له: الفقاع، لكنا لا نعلم بسكره، فانه حينئذ نجس ولا يحل شربه.
٢٨٧
ولم يذكر المصنف هنا من النجاسات العصير العنبي إذا غلا واشتد ولم يذهب ثلثاه، لعدم وقوفه على دليل يقتضي نجاسته كما اعترف به في الذكرى والبيان.
لكن سيأتي(١) أن ذهاب ثلثيه مطهر، وهو يدل على حكمه بتنجسه فلا عذر(٢) في تركه. وكونه في حكم المسكر كما ذكره في بعض كتبه. لا يقتضي دخوله فيه حيث يطلق، وإن دخل في حكمه حيث يذكر.
___________________________________
(١) عند ذكر المطهرات في قوله: وذهاب ثلثي العصير العنبي.
(٢) أي لا عذر للمصنف: بناء على مذهبه: من أن ذهاب ثلثي العصير موجب لطهارته لتركه نجاسة العصير العنبي اذا غلا وذهب ثلثاه.
(٣) دفع وهم حاصل الوهم: أن ترك المصنف ذكر العصير النبي في النجاسات لاجل أنه ذكر في بعض كتبه أن حكم العصير النبي حكم المسكر في كونه نجسا.
(٤) جواب عن الوهم المذكور.
حاصله: ان مجرد ذكر العصير العنبي في بعض كتبه: بأن حكم العصير حكم المسكر: في كونه نجسا لايقتضي دخوله في المسكر حتى تشمله النجاسة وان كان بحكم المسكر في النجاسة والحرمة، لعدم شمول المسكر له عندما يطلق المسكر.
نعم إذا قيل: المسكر وما بحكمه فالظاهر دخول العصير العنبي في حكم المسكر تم بناء على مذهب المصنف: من جعل العصير بحكم المسكر في بعض كتبه.
٢٨٨
(وهذه) النجاسات العشر (يجب إزالتها) لاجل الصلاة (عن الثوب والبدن)، ومسجد الجبهة، وعن الاواني لاستعمالها فيما يتوقف على طهارتها، وعن المساجد، والضرائح المقدسة، والمصاحف المشرفة.
(وعفي) في الثوب والبدن (عن دم الجرح(١) والقرح(٢) مع السيلان) دائما أو في وقت لا يسع زمن فواته الصلاة. أما لو انقطع وقتا يسعها فقد استقرب المصنفرحمهالله في الذكرى وجوب الازالة لانتفاء الضرر، والذي يستفاد من الاخبار عدم الوجوب مطلقا حتى يبرأ، وهو قوى.
(وعن دون الدرهم(٣)
___________________________________
(١) اليك الحديث الوارد في دم الجرح المعفو في الصلاة.
عن اسماعيل الجعفي قال: رأيت اباجعفرعليهالسلام يصلي والدم يسيل من ساقه.
(المصدر نفسه). ص ١٠٢٩ - ١٠٣٠. الباب ٢٢. الحديث ٣.
(٢) اليك الحديث الوارد في دم القرح المعفو في الصلاة.
عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفرعليهالسلام وهو يصلي فقال لي قائدي: ان في ثوبه دما فلما انصرف قلت له: إن قائدي أخبرنى أن بثوبك دما. فقال: إن بي دماميل ولست اغسل ثوبي حتى تبرا.
(المصدر نفسه) ص ١٠٢٨. الحديث ١.
(٣) اليك الحديث الوارد في الدم المعفو في الصلاة اذا كان أقل من الدرهم البغلي ن عبدالله بن أبي يعفور في حديث قال: قلت لابي عبدالله: الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثم يعلم فينسى أن يغسله فيصلي، ثم يذكر بعدما صلى أيعيد صلاته؟ قال: يغسله ولا يعيد صلاته، إلا أن يكون مقدار الدرهم مجتمعا فيغسله ويعيد الصلاة.
المصدر نفسه. ص ١٠٢٦. الباب ٢٠. الحديث ١.
٢٨٩
البغلي(١) ) سعة، وقدر بسعة اخمص الراحة
___________________________________
(١) البغلي صفة للدرهم.
٢٩٠
وهو بفتح الباء، وسكون الغين، وكسر اللام: نسبة إلى رأس البغل، وهو رجل يهودي كان يضرب الدراهم الفارسية أيام عمر بن الخطاب، وكانت تسمى قبل ذلك بالدراهم الكسروية، مصورا عليها صورة الملك، وفي الكرسي مكتوب بالفارسية " نوش خور " أي كل هنيئا.
قال الشهيد الاول رحمة الله عليه في الذكرى: السكة كانت كسروية بوزن ثمانية دوانيق، ثم تغير أسمها إلى " البغلية " في الاسلام ولكن الوزن بحاله. وكانوا أيضا يتعاملون بدراهم أخرى تسمى " الطبرية " وزنها أربعة دوانيق، حتى كان زمن عبدالملك فجمع بينهما، واتخذ الدرهم منهما واستقر أمر الاسلام على ستة دوانيق.
والطبرية: دراهم ضربها خالد بن الوليد في طبرية السنة الخامسة عشرة للهجرة، لكنها بنفس النقوش الفارسية، أو الرومية.
لكن عليها: (الصليب والتاج والصولجان).
٢٩١
إذا فالدرهم على أقسام ثلاث:
(الاول): البغلية: وهي ثمانية دوانيق، وتسمسى " الوافي " ايضا، لانها كانت أكبرها سعة، وبها يقدر العفو عن الدم في الصلاة.
(الثاني): الطبرية: وهي التي كان وزنها أربعة دوانيق نصف البغلية.
(الثالث): الاسلامية: وهي التي ضربها المسلمون بصورة رسمية وتعامل بها الناس في الاقطار الاسلامية كلها، وكان وزنها ستة دوانيق وهذه صارت منذ أيام عبدالملك بن مروان (سنة ٦٥ - ٨٦ ه)، بارشاد من الامام الخامس (محمد بن علي بن الحسين الباقر)عليهمالسلام في قصة طويلة ذكرها الدميري كتابه حياة الحيوان.
الجزء ١. ص ٦٣ عن كتاب (المحاسن والمساوئ) لابراهيم بن محمد البيهقي. واليك نص الخبر.
" قال الكسائي: دخلت على الرشيد ذات يوم، وهو في أيوانه وبين يديه مال كثير، قد شق عنه البدر شقا (البدر: جمع بدرة وهي القطعة من الذهب أو كمية عظيمة من المال، تقدر بعشرة آلاف درهم. وشق: أفرز).
٢٩٢
قال الكسائي: " فأمر الرشيد بتفريق ذلك المال الكثير في خدمه الخاصة ".
قال: " وكان بيده درهم تلوح كتابته، وهو يتأمله، وكان كثيرا ما يحدثني.
فقال: هل علمت أول من سن هذه الكتابة في الذهب والفضة؟ قلت: يا سيدي هو عبدالملك بن مروان.
قال: فما كان السبب في ذلك؟ قلت: لا علم لي غير أنه أول من احدث هذه الكتابة.
فقال الرشيد: سأخبرك.
كانت القراطيس للروم (القرطاس: برد مصري كانوا يحملون به الآنية والثياب) قال: وكان أكثر من بمصر نصرانيا على دين ملك الروم، وكانت تلك القراطيس المصرية تطرز بالرومية (الخط اللاتيني)، وكان طرازها: باسم (الاب والابن وروح القدس) فلم يزل كذلك صدر الاسلام كله يمضي على ماكان قبله حتى أيام عبدالملك بن مروان فتنبه له وكان فطنا.
فبينما هو ذات يوم إذ مربه قرطاس فنظر إلى طرازه فأمر ان يترجم بالعربية ففعل ذلك فأنكره وقال: ما اغلظ هذا في أمر الدين والاسلام أن يكون طراز القراطيس وهي تحمل فيها الاواني والثياب وهما يعملان بمصر، وغير ذلك مما يطرز من ستور وغيرها: من عمل هذا البلد على سعته وكثرة ماله، والبلد يخرج منه هذه القراطيس تدور في الآفاق والبلاد وقد طرزت بهذا الطراز ! ! فكتب عبدالملك إلى عامله على مصر عبدالعزيز بن مروان يأمره بابطال ذلك الطراز على ما كان يطرز به: من ثوب وقرطاس وستر وغير ذلك، وأن يأمر صناع القراطيس أن يطرزوها بصورة التوحيد: " شهد الله أنه لا إله إلا هو "، وهذا طراز القراطيس خاصة إلى هذا الوقت (أيام الرشيد) لم ينقص ولم يزد ولم يتغير، وكتب إلى عمال الآفاق جميعا بابطال مافي أعمالهم من القراطيس المطرزة بطراز الروم ومعاقبة من وجد عنده بعد هذا النهي شئ منها بالضرب الوجيع والحبس الطويل.
٢٩٣
فلما ثبتت القراطيس بالطراز المحدث بالتوحيد، وحمل إلى بلاد الروم ومنها انتشر الخبر ووصل إلى ملكهم وترجم له ذلك الطراز الاسلامي أنكره الملك وغلظ عليه، واستشاط غيظا، فكتب إلى عبدالملك: " إن عمل القراطيس بمصر وسائر ما يطرز هناك للروم، ولم يزل يطرز بطراز الروم إلى أن أبطلته. فان كان من تقدمك من الخلفاء قد أصاب فقد أخطأت، وإن كنت قد أصبت فقد اخطأوا. اختر من هاتين الحالتين أيهما شئت وأحببت، وقد بعثت اليك بهدية تشبه محلك، وأحببت أن تجعل رد ذلك الطراز إلى ما كان عليه في جميع ما كان يطرز من أصناف الاغلاق حاجة أشكرك عليها ".
فلما قرأ عبدالملك كتابه رد الرسول وأعلمه أن لا جواب له ورد الهدية فانصرف بها إلى صاحبه. فلما وافاه أضعف الهدية، ورد الرسول إلى عبدالملك، وقال: " إني ظننت انك استقللت الهدية فلم تقبلها ولم تجبني عن كتابى فأضعفت الهدية، وإني أرغب اليك إلى مثل ما رغبت فيه من رد الطراز إلى ما كان عليه أولا ".
فقرأ عبدالملك الكتاب ولم يجبه ورد الهدية، فكتب اليهملك الروم يقتضي أجوبة كتبه ويقول: " إنك قد استخففت بجوابي وهديتي ولم تسعفني بحاجتي، فتوهمتك أنك استقللت الهدية فأضعفتها فجريت على سبيلك الاول، وقد أضعفتها ثالثة، وانا أحلف بالمسيح لتأمرن برد الطراز إلى ما كان عليه، أو لآمرن بنقش الدراهم والدنانير، فانك تعلم أنه لا ينقش شئ منها إلا ما ينقش في بلادي، فينقش عليها شتم نبيك فاذا قرأته ارفض جبينك عرقا، فأحب أن تقبل هديتي وترد الطراز إلى ماكان عليه، ويكون فعل ذلك هدية تودني بها " ونبقى على الحال بيني وبينك ".
فلما قرأ عبدالملك الكتاب صعب عليه الامر وغلظ وضاقت به الارض، وقال: أحسبني أشأم مولود ولد في الاسلام، لاني جنيت على رسول الله صلى الله عليه من شتم هذا الكافر مايبقى غابر الدهر، ولا يمكن محوه من جميع مملكة العرب: إذ كانت المعاملات تدور بين الناس بدنانير الروم ودراهمهم.
فجمع عبدالملك أهل الاسلام واستشارهم، فلم يجد عند أحد منهم رأيا يعمل به، فقال له روح بن زنباع: إنك لتعلم المخرج من هذا الامر، ولكنك تتعمد تركه.
فقال: ويحك من؟ فقال: عليك بالباقر من أهل بيت النبىصلىاللهعليهوآله .
قال: صدقت، ولكنه ارتج على الرأى فيه.
٢٩٤
فكتب إلى عامله بالمدينة: " أن أشخص إلي (محمد بن علي بن الحسين) مكرما، ومتعه بمائة الف درهم لجهازه، وبثلاثمانة ألف درهم لنفقته وأرح عليه في جهازه من يخرج معه من أصحابه ".
وحبس رسول ملك الروم عنده إلى موافاة (محمد بن علي)عليهالسلام ، فلما وافاه أخبره الخبر.
فقال (الامام محمد بن علي الباقر)عليهالسلام : لا يعظم هذا عليك فانه ليس بشئ من جهتين: (احداهما) أن الله عزوجل لم يكن ليطلق ما تهدد به صاحب الروم في رسول اللهصلىاللهعليهوآله . (والاخرى) وجود الحيلة فيه.
فقال عبدالملك: وما هي؟ قال الامام: تدعو في هذه الساعة بصناع فيضربون بين يديك سككا للدراهم والدنانير، وتجعل النقش عليها صورة التوحيد وذكر رسول االلهصلىاللهعليهوآله : أحدهما في وجه الدرهم والدينار والآخر في الوجه الثاني. وتجعل مدار الدرهم والدينار ذكر البلد الذي يضرب فيه، والسنة التي يضرب فيها تلك الدراهم والدنانير، وتعمد إلى وزن ثلاثين درهما عددا من الاصناف الثلاثة التي تكون العشرة منها وزن عشرة مثاقيل وعشرة منها وزن ستة مثاقيل، وعشرة منها وزن خمسة مثاقيل، فتكون أوزانها جميعا احدى وعشرين مثقالا، فتجزئها من الثلاثين، كل عشرة وزن سبعة مثاقيل. وتصب صنجات (قوالب) من قوارير لاتستحيل إلى زيادة ولانقصان. فتضرب الدراهم على وزن الاجزاء العشرة التي تعادل سبعة مثاقيل. وتضرب الدنانير على وزن سبعة مثاقيل التي تعادل عشرة دراهم فتكون كل عشرة دراهم ٧ يعادل وزنها سبعة دنانير فيصير وزن كل درهم نصف مثقال وخمسه: ١٠ ففعل ذلك عبدالملك.
وأمره (محمد بن علي الحسين الباقر)عليهمالسلام أن تكتب السكك في جميع بلدان الاسلام، وأن تتقدم إلى الناس في التعامل بها وأن يتهدد بقتل من يتعامل بغير هذه السكة من الدراهم والدنانير، وأن تبطل وترد إلى مواضع العمل حتى تعاد إلى السكك الاسلامية.
ففعل ذلك عبدالملك، ورد رسول ملك الروم، وقال له: إن الله عزوجل مانعك مما قد أردت أن تفعله، وقد تقدمت إلى عمالي في اقطار البلاد بكذا وكذا وبابطال السكك والطروز الرومية.
فقيل لملك الروم: إفعل ما كنت تهدد به ملك العرب.
فقال: إنما أردت أن أغيظه بما كتبت اليه، لاني كنت قادرا عليه، فأما الآن فلا أفعل، لان ذلك لايتعامل به أهل الاسلام إلى، وامتنع من ذلك، وثبت ما أشار به (الامام الباقر)عليهالسلام إلى اليوم (أيام الرشيد) ثم رمى الرشيد بالدرهم إلى بعض الخدم.
هذا تفصيل قضية خطرة كانت تهدد كيان الاسلام لولا دركها من قبل (حجة الله البالغة) عليه الصلاة والسلام الذي به يحفظ دينه في قوله عز من قائل:( إنا نحن نزلنا الذكر وإناله لحافظون ) *(١) .
___________________________________
*(١) الحجر: الآية ٨.
٢٩٥
وما ورد متواترا: " إن لله في كل عصر حجة قائمة يرد كيد الخائنين، وإن على رأس كل مائة مجددا للدين وقد اتفق علماء الاسلام بأن المجدد على رأس المائة الثانية هو: (الامام محمد بن علي الباقر)عليهالسلام ، وهوالذي ابلغه النبيصلىاللهعليهوآله سلامة بواسطة (جابر بن عبدالله) الانصاري وسماه باقرا، لانه يبقر العلم بقرا، إلى غيرها مما لا نهاية لها في فضله.
اليك نماذج مختلفة عن النقود التي ضربت في العصور الاسلامية والتي كانت متداولة فيها.
ولما أنجربنا الكلام إلى هنا لا بأس باشارة اجمالية إلى المجددين للمذهب.
اليك الخلاصة المجدد للقرن الثالث هو الامام الثامن (على بن موسى الرضا) عليهما السلام الذي قام بدفع الشكوك والاعتراضات التي كان يثيرها خصوم الاسلام، أصحاب الملل والنحل المختلفة في عهده، فهناك التاريخ سجل كثيرا من مواقف الامام في وجه المنتحلين المشهودة، وقد تفوق الحصر الاحتجاجات والمناظرات التي قام بها (الامام الرضاء)عليهالسلام ، والتي أشاد بها صرح الاسلام من جديد، وازال عنه غبار الاوهام كانت وفاته سلام الله عليه سنة ٢٠٣ هج.
٢٩٦
(والمجدد للقرن الرابع): هو ثقة الاسلام (محمحد بن يعقوب الكليني) المتوفى سنة ٣٢٠ هج.
قام بجمع الاصول الاربعمائة المشتتة في الآفاق، والمبعثرة هنا وهناك والتي كادت أن تضيع هباء، فجمعها ضمن مجموعة كبيرة: هي (اصول، وفروع وروضة) جاءت باسم (الكافي) اسما يطابق المسمى. فلله دره من عمل جبار، وخدمة جلى، تذكر فتشكر مدى الدهر !
(والمجدد للقرن الخامس): علم الهدى السيد (المرتضى علي ابن الحسين) نقيب العلويين وقطب مدار الشيعة الامامية، كان علما يشار اليه جمع بين شرف المحتد الاصيل، ووقار العلم والادب، وأبهة الجلال والعظمة، لم تزل مفاخره وآثاره مطبقة على العالم الاسلامي عبر العصور توفي عام ٤٣٦ هج.
(وقيل): إن المجدد للقرن الخامس هو استاذ الشريف المرتضى ومعلم العلماء الشيخ المفيد (محمد بن محمد بن النعمان)، الذي أعز الله به الاسلام مده حياته، ثم لم تزل كتبه وآثاره أنوارا متلالئة في معالم الدين توفى سنة ٤١٣ هجري.
(والمجدد للقرن السادس): أمين الاسلام (أبوعلي فضل بن الحسن) الطبرسي المتوفى سنة ٥٤٨ هجري إقترن عهده بأيام السلاجقة (آلب ارسلام وطغرل بيك) ألد خصوم الشيعة الامامية في ذلك العصر، فتمكن شيخنا الطوسى بفضل نبوغه الفكري من إحياء آثار الائمةعليهمالسلام والقيام بتأليف تفسير خالد عظيم الجانب (مجمع البيان) باسلوب شيق فاق الزمان كله.
(والمجد للقرن السابع): الخواجا نصير الدين والملة (محمد بن محمد بن الحسن) الطوسي المتوفى سنة ٦٧٢ هجري. خدماته في جوانب حياة المسلمين العلمية مشهورة، تم على يده الرصد الكبير
٢٩٧
المشهور باسم (الغ بيك) في (مراغة)، وأسس فيها مكتبة ضخمة تحتوي على اكثر من اربمعائة ألف كتاب في مختلف العلوم والفنون.
صحب هولاكو وزيرا ومستشارا له، فحفظ الله على يديه الكثير من آثار الاسلام، وأحيى عددا هائلا من نفوس كبار المسلمين والعلماء والمؤمنين في ذلك التيار المغولي الجارف، إلى غير ذلك من خدمات علمية وعملية.
(والمجدد للقرن الثامن): آية الله العلامة على الاطلاق (حسن بن يوسف بن المطهر) الحلي المتوفى سنة ٧٢٦ هجري. شخصيته البارزة المتلالئة في غرة وجه العلم غنية عن البيان، وهو المؤسس للفقه المقارن بين المذاهب الاسلامية، وصاحب التحرير والقواعد الفقهية في منتهى الاتقان والاجادة.
٢٩٨
كان هو السبب في استبصار (الشاه خدا بنده بن غازان خان) حفيد هولاكو فكان مبدأ تحول كبير لقطر واسع إلى اعتناق (مذهب أهل البيت)عليهمالسلام .
(والمجدد للقرن التاسع): الشيخ السعيد الشهيد (محمد بن جمال الدين) الشهير (بالشهيد الاول)، استشهد في سبيل الحقيقة عام ٧٨٦ هج. كان لنظمه الشيق في تآليفه أثر كبير في تطورالفقه الاسلامي من الجمود والتقليد إلى التوسع والتحرير، حرر الفقه عن برائن الاقيسة الباطلة، مستخلصا إياه في قالب من الفقه الشرعي المطبوع، وفق المأثور عن (أهل البيت)عليهمالسلام . فكان ضحى بنفسه في هذا السبيل.
(والمجدد للقرن العاشر): المحقق الشيخ (عبد العالي الكركي) العاملي المشتهر ب (مروج المذهب)، والملقب ب (المحقق الثاني) توفي عام ٩٤٠ ه. له مواقف مشهودة تجاه خصوم الدين، حتى قيل: إنه لم يأت بعد الخواجا (نصير الدين) أحد بمثل المحقق الثاني في العمل لاجل إعلاء كلمة الاسلام، وحفظه عن الانهيار.
(والمجدد للقرن الحادي عشر): شيخ الاسلام، بهاء الملة والدين (محمد بن الحسين) المشتهر ب: (الشيخ البهائي)، توفي سنة ١٠٣١ ه.
كان مجمع الفنون والمعارف، وله في كل علم وفن اليد الطولى ومواقفه في العالم الاسلامي مشهورة. استوزره (الشاه عباس الصفوي)، فكان الرونق اللامع للمذهب والعلم المجدد للدين.
(والمجدد للقرن الثاني عشر): المولى العظيم (محمد باقر بن المولى محمد تقي) المجلسي، توفي عام ١١١١ ه.
٢٩٩
كان على يديه الكريمتين إحياء المذهب، وتجديد قواه المنهارة وإحياء ثروته الثقافية المبعثرة الضائعة، وقد قال في حقه أحد خصوم المذهب: " لوسمي مذهب الشيعة الامامية ب: (مذهب المجلسي) لكان في محله ".
ومن ألقابه: (باب الائمةعليهمالسلام ) وهو - بحق - لقب لائق، فقد أكب على أحاديث الائمةعليهمالسلام فجمعها في موسوعة ضخمة بعد أن كانت مشرفة على الضياع، فجاءت باسم: (بحار الانوار) اسما يطابق المسمى.
(والمجدد للقرن الثالث عشر): معلم الفقهاء واستاذ المجتهدين المولى آقا (محمد باقر بن محمد أكمل) البهبهاني، تو: ي عام ١٢٠٨ ه. أتى على مباني الفقه فأشادها، وعلى أساليب الاستنباط فنظمها وعلى معالم الاصول فجددها، إلى غيرها من تأسيسات جبارة في ميادين العلم والدين.
(والمجدد للقرن الرابع عشر): آية الله الحجة (السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي) ومواقفه أشهر من أن تذكر، توفي عام ١٣١٢ ه.
٣٠٠
وبعقد الابهام العليا(١) . وبعقد السبابة(٢) .
ولا منافاة(٣) ، لان مثل هذا الاختلاف يتفق في الدرهم بضرب واحد.
___________________________________
(١) " العليا " صفة للعقد وهو مذكر فلا وجه لتأنيث القفة إلا باعتبار المضاف اليه: وهو الابهام، فاها مؤنثة، وقد تذكر. لكن شرط كسب التأنيث هنامفقود: وهو صحة حذف المضاف.
(٢) لعل المقصود: العقد الاعلى أيضا.
والسبابة: ماتلي الابهام والراحة، باطن الكف. وأخمصها وسطها المنخفض.
(٣) خلاصة هذا الكلام: أن اختلاف تقدير الدرهم البغلي في مقدار الدم المعفو عنه في الصلاة.
(تارة) بأخمص الراحة. (وثانية) بعقد الابهام العليا. (وثالثة) بعقد السبابة: لا يوجب الاختلاف الفاحش في ذلك المقدار، لان العملة المضروبة في تلك العصور كانت باليد فنختلف بالطبع من حيث السعة والقلة، فلا منافاة إذا.
هذا ما أفاده الشهيد الثاني قدس سره في وجه الاختلاف. لكنك عرفت في ص ٢٩٥: أن قوالب الدراهم والدنانير حسب دستور الامام الخامس (محمد الباقر)عليهالسلام وأمره قد صنعت بشكل لا يختلف ولا تتغير. إذا يمكن أن يكون الاختلاف الفاحش ناشئا من القوالب التي صنعت أخيرا بسبب تقلب المشرفين على تلك القوالب.
٣٠١
وأنما يغتفر هذا المقدار (من) الدم (غير) الدماء (الثلاثة)(١) . وألحق بها(٢) بعض الاصحاب دم نجس العين، لتضاعف النجاسة ولا نض فيه. وقضية الاصل تقتضي دخوله في العموم(٣) .
والعفو عن هذا المقدار مع إجتماعه موضع وفاق، ومع تفرقه أقوال(٤) :
___________________________________
(١) وهي دم الحيض، والنفاس، والاستحاضة. هذا هوالمشهور.
وفي موثقة أبي بصير عن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام: لاتعاد الصلاة من دم لاتبصره غير دم الحيض، فان قليله وكثيره في الثوب إن رآه، أو لم يره سواء " (المصدر نفسه) الجزء ص ١٠٢٨. الباب ١ ٢. الحديث ١. وألحقوا دم الاستحاضة والنفاس بدم الحيض، وليس له وجه ظاهر.
(٢) أي بالدماء الثلاثة.
(٣) مقصوده: أن مقتضى أصالة عدم التخصيص في عمومات العفو عما دون الدرهم دخول نجس العين في عموم العفو، لا عموم وجوب الاجتناب عن النجس، كما احتمله بعض المحشين. وفيه بحث لا يناسب المقام.
(٤) وجوب الازالة مطلقا، وعدمه مطلقا. ووجوب الازالة مع التفاحش. وقد قدر التفاحش بقدرالشبر، أو بربع الثوب. وإنما كان الالحاق بالمجتمع أجود، لصريح بعض الاخبار، كما رواه بعض الاصحاب عن أبى جعفر وأبى عبدالله عليهما السلام: " إنهما قالا: لابأس أن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا يشبه النضح، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم " (المصدر نفسه)، ص ١٠٢٦. الباب ٢٠. الحديث ٤.
٣٠٢
أجودها إلحاقه بالمجتمع. ويكفي في الزائد عن المعفو عنه إزالة الزائد خاصة(١) . والثوب والبدن يضم بعضهما إلى بعض على أصح القولين. ولو أصاب الدم وجهي الثوب فان تفشى من جانب إلى آخر فواحد وإلا فاثنان(٢) . واعتبر المصنف في الذكرى في الوحدة مع التفشي رقة الثوب وإلا تعدد.
___________________________________
(١) لعله المستفاد من الخبر المذكور، ومن سائر أخبار الباب.
ومقابل الاصح قول بعضهم: إنه يلاحظ الثوب منفردا، والبدن كذلك.
(٢) مقصوده قدس سره أنه إن كان قد أصاب الدم وجهي الثوب بالتفشي من جانب إلى آخر فهو واحد.
وأما إن كان الجانب الآخر قد لاقى دما آخر فهما اثنان.
وقيد المصنف في الذكرى الوحدة في الصورة الاولى برقة الثوب فان كان غليظا فيعتبر وجها الثوب اثنين، وهو تقييد حسن. والاحسن تقييد التعدد في الصورة الثانية بما إذا كان الثوب غليظا وإلا فيعتبر واحدا وإن أصابه من الجانبين.
٣٠٣
ولو أصابه مائع طاهر(١) ففي بقاء العفو عنه، وعدمه قولان للمصنف في الذكرى(٢) والبيان(٣) . أجودهما الاول(٤) . نعم يعتبر التقدير بهما. وبقي مما يعفى عن نجاسته شيئان: أحدهما ثوب المربية للولد.
___________________________________
(١) أي لو أصاب الدم الذي على الثوب مائع طاهر - سواء تلطخ أم لا، وسواء تعدى عن محل الدم أم لا -، فبناء على أنه فرع الدم ولا يزيد على أصله يجب الحكم بالعفو. وبناء على أن المعفو هو الدم وهذا مايع متنجس فلا يشمله النص فيبقى تحت عمومات وجوب الازالة. والاجود في نظر الشارح هو الوجه الاول: أعني العفو - ولعله للفهم العرفي، حيث إن النص ورد في العفو عن نجاسة الدم بهذا المقدار والمفروض أنه لم يتعداء.
وتتفرع على ذلك فروع غير مذكورة. وعلى ما اختاره الشارح فلا بد من تقدير الدم والمائع الذي أصابه معا بأقل من درهم، فلو بلغ المجموع مقدار درهم فما زاد لا يعفى عنه.
(٢) حيث قال المصنف قدس سره فيها ببقاء العفو عن الثوب الذي فيه الدم وأصابه مائع طاهر.
(٣) حيث قال المصنف فيه بعدم عن الثوب الذي فيه الدم وأصابه مائع طاهر.
(٤) وهو العفو عن الثوب الذي فيه الدم وقد أصابه مائع طاهر.
٣٠٤
والثاني مالا يتم صلاة الرجل فيه وحده(١) " لكونه لا يستر عورتيه. وسيأتي حكم الاول في لباس المصلي.
وأما الثاني(٢) فلم يذكره، لانه لا يتعلق ببدن المصلي، ولا ثوبه الذي هو شرط في الصلاة، مع(٣) مراعاة الاختصار.
(ويغسل الثوب مرتين بينهما عصر): وهو كبس الثوب بالمعتاد لاخراج الماء المغسول به. وكذا يعتبر العصر بعدهما(٤) ولا وجه(٥) لتركه والتثنية(٦) منصوصة في البول.
___________________________________
(١) كالتكة والجورب.
(٢) وهو مالا يتم الصلاة فيه وحده.
(٣) أي بالاضافة إلى أن الثاني لا يتعلق ببدن المصلي فلذا تركه المصنف هناك وجه آخر لترك المصنف الثاني: وهو مراعاة المصنف الاختصار في كتابة هذا.
(٤) أي بعد غسل الثوب مرتين.
(٥) أي لا دليل لترك المصنف العصر بعد غسل الثوب مرتين بعد أن كان العصر بعد الغسل معتبرا، لان الغسالة نجسة عند المصنف والشارح فلا بد من العصر ثانيا بعد الغسلة الثانية لتخرج الغسالة النجسة حتى يطهر الثوب.
(٦) وهي غسل الثوب مرتين بينهما وبعدهما عصر قد ورد بها النص. اليك النص عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن الثوب يصيبه البول. قال: اغسله في المركن مرتين، فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة.
(وسائل الشيعة) الجزء ١. ص ١٠٠٢. الباب ٢. الحديث ١.
والمركن اسم آلة وهي الجانة التي تغسل فيها الثياب.
٣٠٥
وحمل المصنف غيره(١) عليه من باب مفهوم الموافقة، لان غيره أشد نجاسة، وهو(٢) ممنوع، بل هي إما مساوية أو أضعف حكما(٣) ومن ثم عفي عن قليل الدم دونه، فالاكتفاء بالمرة في غير البول أقوى عملا باطلاق الامر، وهو إختيار المصنف في البيان جزما.
___________________________________
(١) أي غير البول من بقية النجاسات على البول.
خلاصة هذا الكلام: أن المصنف قدس سره حمل غير البول من بقية النجاسات على البول في غسل الثوب المتنجس بها البول مرتين بينهما عصر من باب مفهوم الموافقة، لانه لما كانت نجاسة البول أقل قذارة من بقية النجاسات التي تحمل قذارة شديدة بجب فيها غسل الثوب مرتين بينهما وبعدهما عصر.
فالثوب المتنجس ببقية النجاسات بطريق أولى يجب غسله مرتين بينهما وبعدهما عصر.
كما في قوله تعالى: ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما فاذا كان الاف لا يجوز فبطريق أولى لا يجوز ضربهما ولا قتلهما.
(٢) أي غير البول من بقية النجاسات أشد نجاسة من البول وأقذر.
(٣) خلاصة هذا الكلام: ان غير البول من بقية النجاسات إما مساو للبول في الحكم: وهو غسل الثوب المتنجس بها مرتين بينهما وبعد هما عصر، أو أضعف من البول كما يظهر وجهه في اعتبار التعدد في البول دون غيره. والظاهر رجوع كلمة هي في قول الشارح في ص ٣٠٦: بل هي اما مساوية إلى كلمة غير فيشكل تأنيث الضمير. ولعله باعتبار المعنى، حيث إن المقصود من " غير " النجاسات الاخر.
٣٠٦
وفي الذكرى والدروس بضرب من التردد.
ويستثنى من ذلك(١) بول الرضيع فلا يجب عصره، ولا تعدد غسله وهما(٢) ثابتان في غيره، (إلا في الكثير والجاري)، بناء على عدم اعتبار كثرته فيسقطان فيهما، ويكتفى بمجرد وضعه فيهما مع إصابة الماء لمحل النجاسة، وزوال عينها.
(ويصب على البدن مرتين في غيرهما) بناء على اعتبار التعدد مطلقا(٣) . وكذا ما أشبه البدن مما تنفصل الغسالة عنه بسهولة كالحجر والخشب.
(و) كذا (الاناء)، ويزيد أنه يكفي صب الماء فيه بحيث يصيب النجس وإفراغه منه ولو بآلة لا تعود إليه ثانيا إلا طاهرة سواء في ذلك المثبت وغيره، وما يشق قلعه وغيره.
___________________________________
(١) أي من العصر بين الغسلتين. أو بتقدير النجاسة، ليكون المعنى هكذا: هي - ان نجاسة الغير - اما مساوية لنجاسة البول، أو اضعف بحسب الحكم.
(٢) أي العصر، وتعدد الغسل ثابتان في غير بول الرضيع إلا في الكثير والجاري، فلا يعتبر في الغسل بهما العصر والتعدد. وإلحاق الجاري بالكثير مبني على القول المعروف من عدم اعتبار كثرته، وأما بناء على قول العلامة قدس سره فليس الجاري موضوعا على حدة، لانه إن كان كثيرا فهو من أفراد الكثير، وإن كان قليلا فبحكم القليل الراكد.
(٣) أي في البول وغيره.
٣٠٧
(فان ولغ فيه) أي في الاناء (كلب): بأن شرب مما فيه بلسانه (قدم عليهما) أي على الغسلتين بالماء (مسحه بالتراب) الطاهر(١) دون غيره مما أشبهه، وإن تعذر، أو خيف فساد المحل.
وألحق بالولوغ(٢) لطعه الاناء دون مباشرته له بسائر أعضائه. ولو تكرر الولوغ تداخل كغيره من النجاسات المجتمعة، وفي الاثناء يستأنف. ولو غسله في الكثير كفت المرة بعد التعفير.
(ويستحب السبع) بالماء (فيه) في الولوغ، خروجا من خلاف من أوجبها(٣) . (وكذا) يستحب السبع (في الفأرة والخنزير) للامر بها
___________________________________
(١) وإنما اعتبروا طهارة التراب لوجه اعتباري، وهو: أن فاقد الطهارة لا يكون مطهرا.
(٢) الولوغ بضم الواو: مصدر " ولغ " بفتح الثاني، أو كسره وبفتح الواو صفة. والمناسب للمقام هو الاول، وإن كان اللائق بقوله: في ص ٣١٠ اما المخصوص كالولوغ فلا، لان الغسالة لا تسمى ولوغا هو الثاني.
(٣) أي لان نخرج عن عنوان المخالفة التامة مع من أوجب السبع وهو (ابن الجنيد) قدس سره، فنجعل ذلك مستحبا كي نوافقه في أصل الترجيح وان خالفناه في الايجاب. وهذا لا يتم دليلا على الرجحان الشرعي الا بناء على شمول اخبار " من بلغ " لفتوى الفقيه أيضا.
٣٠٨
في بعض الاخبار(١) التي لم تنهض حجة على الوجوب.
ومقتضى إطلاق العبارة الاجتزاء فيهما بالمرتين كغيرهما. والاقوى في ولوغ الخنزير وجوب السبع بالماء، لصحة روايته(٢) . وعليه المصنف في باقي كتبه.
(و) يستحب الثلاث (في الباقي) من النجاسات، للامر به في بعض الاخبار(٣) .
___________________________________
(١) لا يخفى عليك أنه لا يوجد نص خاص في كتب الاحاديث في ولوغ الفأرة، وانه يستحب السبع في الاناء الذي تلغ الفأرة فيه. نعم هناك حديث واحد في ميتة (الجرذ) بناء كون الجرذ فأرة كبيرة من نوع الفأرة الصغيرة فتشملها. اليك بعض الحديث الوارد في الجرذ.
اغسل الاناء الذي تصيب فيه الجرذ ميتا سبع مرات.
(وسائل الشيعة) الجزء ١. ص ١٠٧٦. الباب ٥٣. الحديث ١.
وأما ولوغ الخنزير فاليك نص بعض الحديث.
قال: وسألته عن خنيزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات.
(المصدر نفسه) ص ١٠١٧. الباب ١٣. الحديث ١.
(٢) وهو ما رواه علي بن جعفر عن اخيهعليهالسلام .. وسألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: يغسل سبع مرات. (وسائل الشيعة). الجزء ١. ص ١٦٢. الباب ١ الحديث ٢.
(٣) وهو ما رواه عمار الساباطي عن الصادقعليهالسلام قال: سئل عن الكوز والاناء يكون قذرا كيف يغسل، وكم مرة يغسل؟ قالعليهالسلام : يغسل ثلاث مرات.
(المصدر نفسه). الجزء ٢. ص ١٠٧٦. الباب ٥٣ الحديث ١.
٣٠٩
(والغسالة) وهي الماء المنفصل عن المحل المغسول بنفسه، أوبالعصر (كالمحل قبلها) أي قبل خروج تلك الغسالة، فان كانت من الغسلة الاولى وجب غسل ما أصابته تمام العدد، أو من الثانية فتنقص واحدة وهكذا.
وهذا(١) يتم فيما يغسل مرتين لا لخصوص النجاسة.
أما المخصوص كالولوغ فلا، لان الغسالة لا تسمى ولوغا ومن ثم لو وقع لعابه في الاناء بغيره لم يوجب حكمه، وما ذكره المصنف أجود الاقوال في المسألة.
وقيل: إن الغسالة كالمحل قبل الغسل مطلقا. وقيل: بعده فتكون طاهرة مطلقا. وقيل: بعدها(٢) .
___________________________________
(١) أي إن اطلاق حكم المصنف بأن حكم الغسالة كالمحل قبلها إنما يتم فيما لو أجبنا تعدد الغسل في كل نجاسة. أما اذا قلنا: إن التعدد خاص بالبول والولوغ فقط فلا مجال لما ذكره المصنف ابدا، حيث إن الغسالة وإن كانت متنجسة لكنها لو أصابت شيئا فان ذلك الشئ قد تنجس حينئذ بنجاسة غير البول والولوغ، فلا موجب للحكم بتعدد الغسل فيه.
(٢) وخلاصة الاقوال المذكورة هنا أربعة:
(الاول): أنها بحكم محل الغسل قبل هذه الغسالة، وهو قول المصنف الذي استجوده الشارح (قده) بقوله: وما ذكره المصنف أجود الاقوال.
(الثاني)، أنها بحكم المحل قبل غسله، فان كان مما يغسل مرتين فغسالته ايضا توجب ذلك وان كانت من الغسلة الثانية.
(الثالث): أنها كالمحل بعد الغسل، فهي طاهرة مطلقا وإن كانت من الغسلة الاولى.
(الرابع): أنها كالمحل بعد الغسالة، فان كانت الاولى وجب غسلها مرة فيما يجب غسله مرتين، وان كانت الثانية فهي طاهرة، وكذلك فيما لا يجب غسله إلا مرة واحدة.
٣١٠
ويستثنى من ذلك ماء الاستنجاء فغسالته طاهرة مطلقا(١) ما لم تتغير بالنجاسة أو تصب بنجاسة خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه أو محله.
___________________________________
(١) من البول، أو الغائط قبل زوال العين، أو بعده، لكن طهارتها مشروطة بشروط ثلاثة:
(الاول): أن لا يتغير بالنجاسة.
(الثاني): أن لا تصاب بنجاسة خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه، وأشار إلى ذلك بقوله: " أو تصب بنجاسة خارجة " بضم التاء وفتح الصاد مضارغ مجهول من " أصاب " فهو مجزوم عطفا على مدخول " لم "، وعليه فلو أصاب غسالة الاستنجاء دم، أو غيره فهي نجسة.
(الثالث): أن لا تصيبها نفس النجاسة إذا كانت متعدية عن المخرج، وأن لا تخرج عن حقيقة الحدث المستنجى منه، فلو تعدى الغائط عن المخرج عرفا وأصاب الغسالة فهي نجسة، وأشار إلى ذلك بقوله: " أو محله "، فهو عطف على قوله: " حقيقة الحدث " وخلاصة معنى العبارة: أن الغسالة طاهرة مالم تتغير بالنجاسة ولم تصبها نجاسة خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه ولم تصبها نجاسة خارجة عن محل الاستنجاء.
٣١١
(الرابعة): (المطهرات عشرة: الماء) وهو مطهر (مطلقا) من سائر(١) النجاسات التي تقبل االتطهير، (والارض) تطهر (باطن النعل) وهو أسفله الملاصق للارض، (وأسفل القدم) مع زوال عين النجاسة عنهما بها يمشي ودلك وغيرهما.
والحجر والرمل من أصناف الارض ولو لم يكن للنجاسة جرم ولا رطوبة كفى مسمى الامساس. ولا فرق في الارض بين الجافة الرطبة، ما لم تخرج عن اسم الارض.
وهل يشترط طهارتها(٢) ؟. وجهان(٣) .
وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدمه(٤) .
___________________________________
(١) " السائر " هنا بمعنى الجميع وإن كان على خلاف الاستعمال: المتعارف.
(٢) أي طهارة الارض.
(٣) أي عدم اشتراط طهارة الارض.
(٤) وجه الاشتراط أن فاقدة الطهارة لا تكون مطهرة. ووجه العدم اطلاق الروايات بأن الارض مطهرة.
راجع (وسائل الشيعة) الجزء ٢. ص ١٠٤٦ - ١٠٤٨ الباب ٣٢ الاحاديث.
اليك نص الحديث ٢ عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفرعليهالسلام إذ مر على عذرة يابسة فوطا عليها فأصابت ثوبه فقلت: جعلت فداك قد وطأت على عذرة فأصابت ثوبك فقال: أليست هي يابسة فقلت: بلى فقال: ان الارض يطهر بعضها بعضا.
٣١٢
والمراد بالنعل ما يجعل أسفل الرجل للمشي، وقايه من الارض ونحوها، ولو من خشب. وخشبة الاقطع كالنعل(١) .
(والتراب في الولوغ) فانه جزء علة للتطهير، فهو مطهر في الجملة (والجسم الطاهر) غير اللزج، ولا الصقيل(٢)
___________________________________
(١) مقصوده: أن خشبة الاقطع بحكم النعل فينبغي الحكم بطهارتها بالارض، وذلك لشمول النعل في الاخبار للخشبة التي تصنع بدلا عن الرجل المقطوعة. أو لان العرف يفهم من طهارة النعل بالارض طهارة الخشبة بها أيضا. وبناء على الوجه الثاني ينبغي دخول العصا أيضا في ذلك الحكم وكذلك اليدان والركبتان بالنسبة لمن يمشي عليهما.
(٢) لان المقصود من ذلك تطهير المحل، وازالة عين النجاسة فلا بد أن لا يكون المزيل جسما لزجا، ولا صقيلا، فانهما لا يزيلان النجاسة عن الجسم.
ولا يخفى أن في جميع النسخ المطبوعة عندنا (صيقل) بدل (صقيل) والصحيح ما اثبتناه، لاننا لم نجد في كتب اللغة معنى مناسبا للمقام، إذ معنى الصيقل (شحاذ السيوف وجلاؤها) وهذا المعنى بعيد جدا عن المقام.
راجع (تاج العروس) مادة صقل. ج ٧. ص ٤٤٠. و (لسان العرب) ج ١١ ص ٣٨٠.
٣١٣
في (غير المتعدي من الغائط والشمس ما جففته) باشراقها عليه وزالت عين النجاسة عنه من (الحصر والبواري(١) ): من المنقول (وما لا ينقل) عادة مطلقا(٢) من الارض وأجزائها، والنبات والاخشاب، والابواب المثبتة، والاوتاد الداخلة، والاشجار والفواكه الباقية عليها وإن حان أوان قطافها، ولا يكفي تجفيف الحرارة، لانها لا تسمى شمسا، ولا الهواء المنفرد بطريق أولى.
___________________________________
(١) الحصير: ما يصنع من الخوص، والبوريا: ما يصنع من القصب وهما من الاجسام المنقولة فلا تشملهما رواية أبى بكر الحضرمي الخاصة بغير المنقول.
نعم ورد في خصوص البوريا نص عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرعليهالسلام .
قال: سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال نعم لا بأس.
(المصدر نفسه). ص ١٠٤٢. الباب ٢٩ الحديث ٣.
(٢) أي سواء أكان قابلا للنقل بسهولة كالحصى والتراب أم بصعوبة كالاحجار والاشجار.
٣١٤
نعم لا يضر انضمامه إليها. ويكفي في طهر الباطن الاشراق على الظاهر مع جفاف الجميع بخلاف المتعدد المتلاصق إذا أشرقت على بعضه.
(والنار ما أحالته رمادا، أو دخانا) لا خزفا وآجرا في أصح القولين، وعليه المصنف في غير البيان، وفيه قوى قول الشيخ بالطهارة فيهما.
(ونقص البئر) بنزح المقدر منه، وكما يطهر البئر بذلك فكذا حافاته، وآلات النزح، والمباشر، وما يصحبه حالته(١) .
(وذهاب ثلثي العصير) مطهر للثلث الآخر على القول بنجاسته والآلات والمزاول.
(والاستحالة) كالميتة والعذرة تصير ترابا ودودا، والنطفة والعلقة تصير حيوانا، غير الثلاثة(٢) والماء النجس بولا لحيوان مأكول ولبنا(٣) ونحو ذلك.
(وانقلاب الخمر خلا) وكذا العصير بعد غليانه واشتداده.
(والاسلام) مطهر لبدن المسلم من نجاسة الكفر(٤) وما يتصل به من شعر ونحوه: لا لغيره كثيابه.
___________________________________
(١) أي حالة النزح.
(٢) الكلب والخنزير والكافر.
(٣) هكذا في اكثر النسخ، ولعل الاولى " أو " كما في بعض النسخ المخطوطة.
(٤) لا من سائر النجاسات العارضة عليه كالبول والمني، وغيرهما فانه لا يطهر من أمثال هذه النجاسة بالاسلام، بل لا بد من الغسل بالفتح.
٣١٥
(وتطهر العين والانف والفم باطنها(١) وكل باطن) كالاذن والفرج (بزوال العين).
ولا يطهر بذلك ما فيه: من الاجسام الخارجة عنه، كالطعام والكحل. أما الرطوبة الحادثة فيه كالريق والدمع فبحكمه(٢) . وطهر ما يتخلف في الفم من بقايا الطعام، ونحوه بالمضمضة مرتين على ما اختاره المصنف من العدد، ومرة في غير نجاسة البول على ما اخترناه.
(ثم الطهارة) على ما علم من تعريفها(٣) (اسم للوضوء والغسل والتيمم) الرافع للحدث، أو المبيح للصلاة(٤) على المشهور
___________________________________
(١) " باطنها " بدل بعض عن كل: من العين والانف والفم أي تطهر باطن هذه الاشياء. واعلم أن ماعده المصنف إلى هنا يبلغ اثني عشرة، فجعلها عشرة إما بلحاظ إدراج التراب في الارض، وادراج النار في الاستحالة، أو باعتبار ادخال النار، والانقلاب في الاستحالة.
(٢) أي الدمع والريق بحكم باطن العين والفم في طهارته بزوال عين النجاسة.
(٣) في ص ٢٤٦ عند قوله: وشرعا.
(٤) الظاهر أن المبيح أعم من الرافع، لان الحدث. وهي الحالة النفسانية الحاصلة للانسان عند عروض أحد الاسباب - قد يرتفع كليا وحينئذ يباح الدخول في الصلاة ونحوها مما يشترط فيه الطهارة من الحدث أو يكون الحدث مانعا عنه، وقد يباح ذلك وإن كان الحدث باقيا ولو ببعض مراتبه، كما في التيمم في موارد الاضطرار، فانه - وإن صح معه الدخول في الصلاة ونحوها - لكن الحدث باق ولذلك يجب الغسل عند زوال العذر، مع أن زوال العذر لا يوجب الحدث قطعا.
٣١٦
أو مطلقا(١) على ظاهر التقسيم (فهنا فصول ثلاثة):
(الفصل الاول - في الوضوء)
بضم الواو: إسم للمصدر(٢) فان مصدره التوضؤ، على وزن التعلم وأما الوضوء بالفتح، فهو الماء الذي يتوضأ به. وأصله من الوضاءة: وهي النظافة والنضارة من ظلمة الذنوب(٣) .
(وموجبه البول والغائط والريح) من الموضع المعتاد، أو من غيره مع انسداده. واطلاق الموجب على هذه الاسباب(٤) باعتبار ايجابها الوضوء
___________________________________
(١) أي وإن لم يكن رافعا، ولا مبيحا كوضوء الجنب للنوم، فان الحدث لا يرفع به، ولا يباح معه الدخول في الصلاة. وظاهر تقسيم المصنف الطهارة إلى الوضوء والغسل والتيمم تعميمها لما لا يكون رافعا ولا مبيحا.
(٢) وقد مر تفصيل الفرق بين المصدر واسمه في تعريف الطهارة صفحة ٣٤٥.
(٣) الظاهر عدم ترادفهما، وأغلب ما تستعمل الاولى في النظافة الظاهرية والثانية في النورانية الباطنية، وبهذا الاعتبار اضاف قوله: من ظلمة الذنوب. ومقصوده الاشارة إلى أن الوضوء يوجب نظافة الظاهر ونورانية الباطن،(٤) وهو البول والغائط والريح. خلاصة هذا الكلام أن اطلاق الموجب على هذه الاسباب لاجل كونها موجبة للتوضؤ عند حدوثها فيما يتوقف عليه كالصلاة ومس القرآن وأسماء الانبياء والائمة والصديقة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين لان التوضأ شرط لمس المذكورات.
٣١٧
عند التكليف بماهو شرط فيه. كما يطلق عليها الناقض باعتبار عروضها للمتطهر. والسبب أعم منهما(١) مطلقا. كما أن بينهما(٢) عموما من وجه، فكان التعبير بالسبب أولى.
___________________________________
(١) أي من الموجب والناقض. فهذه عناوين تطلق على الاحداث الصغيرة التي تبطل الوضوء.
(٢) أي بين الموجب والناقض. اعلم أن للشهيد الثاني دعويين.
(الاولى): أن السبب أعم مطلقا من الموجب والناقض.
(الثانية): أن بين الموجب والناقض عموم من وجه.
توضيح الدعوى الاولى: أنه قد يصدق كل من العناوين الثلاثة وقد يصدق السبب فقظ من دون أن يصدق عنوان الموجب والناقض ولا يوجد مورد يصدق عليه الموجب أو الناقض من دون أن يصدق عنوان السبب.
(فمورد تصادق الثلاثة): ما إذا دخل وقت فريضة واجبة وكان المكلف متطهرا فأحدث قبل أن يأتي بالفريضة.
فحدثه هذا سبب، لان الشارع اعتبره سببا، وموجب أيضا لانه أوجب عليه التطهر مقدمة للعمل الواجب المشروط بالطهارة، كما أنه ناقض أيضا، لانه هذا الحدث نقض تلك الطهارة السابقة.
(ومورد اختصاص صدق عنوان السبب فقط): ما إذا كان خارج الوقت وكان محدثا ولم يكن يجب عليه أي فريضة، فهذا الشخص إذاأحدث ثانيا يكون حدثه هذا سببا، لان الحدث سبب شرعي وإن كانت الاسباب الشرعية قد تتداخل لكنه ليس بموجب، لانه لايجب عليه أي عمل مشروط بالطهارة كما أنه ليس بناقض، لانه لم ينقض حدثه هذاطهارة سابقة، لانه كان في نفسه محدثا.
وأما أنه لا يوجد مورد يصدق عليه عنوان الموجب، أو الناقض من غيرصدق عنوان السبب فلان الحدث مطلقا سبب شرعي، فلا يعقل وجود حدث منفك عن السببية الشرعية.
(وتوضيح الدعوى الثانية): " وهي أن بين الموجب والناقض عموما من وجه ": أنه قد يصدقان معا، كما في المثال المتقدم، فان الحدث بعد دخول وقت الفريضة على عقيب طهارة وقبل الاتيان بالعمل الواجب يكون ناقضا للطهارة السابقة، وموجبا للتطهر مقدمة للعمل الواجب.
(وقد ينفرد صدق عنوان الموجب من دون أن يصدق الناقض) كما اذا دخل الوقت وكان محدثا فأحدث ثانيا، فلا يصدق على الحدث الثاني عنوان الناقضية، لكنه يصدق عليه عنوان الموجبية، لان كل حدث سبب وموجب للطهارة مقدمة للعمل المشروط بالطهارة، المفروض وجوبه حينئذ.
(وقد ينفرد صدق الناقض فقط من دون أن يصدق عنوان الموجب) كما اذا كان متطهرا وكان خارج الوقت ولم يكن يجب عليه أي عمل مشروط بالطهارة، فانه في هذه الحالة اذا أحدث يكون حدثه ناقضا لطهارته لكنه ليس بموجب، لعدم وجوب عمل يحتاج إلى الطهارة.
٣١٨
٣١٩
(والنوم الغالب) غلبة مستهلكة (على السمع والبصر)، بل على مطلق الاحساس، ولكن الغلبة على السمع تقتضي الغلبة على سائرها(١) فلذا خصه. أما البصر فهو أضعف من كثير منها، فلا وجه لتخصيصه.
(ومزيل العقل) من جنون، وسكر، وإغماء.
(والاستحاضة) على وجه يأتي تفصيله.
(وواجبه) أي واجب الوضوء (النية): وهي القصد إلى فعله (مقارنة(٢) لغسل الوجه) المعتبر شرعا، وهو أول جزء من أعلاه لان ما دونه لا يسمى غسلا شرعا، ولان المقارنة تعتبر لاول أفعال الوضوء والابتداء بغير الاعلى لا يعد فعلا (مشتملة) على قصد (الوجوب) إن كان واجبا بأن كان في وقت عبادة واجبة مشروطة به وإلا(٣) نوى الندب، ولم يذكره لانه خارج عن الغرض.
(والتقرب) به(٤) إلى الله تعالى: بأن يقصد فعله لله امتثالا لامره أو موافقة لطاعته(٥) ، أو طلبا للرفعة عنده بواسطته(٦)
___________________________________
(١) تأنيث الضمير باعتبار رجوعه إلى الحواس المفهومة من كلمة " الاحساس ".
(٢) بالنصب على الحالية أي حال كون نية التوضؤ مقارنة لغسل الوجه.
(٣) أي وان لم يكن التوضؤ في وقت عبادة واجبة مشروطة بالتوضؤ.
(٤) أي بالتوضؤ.
(٥) الفرق بين قصد الطاعة، وقصد الامتثال مفهومي، لا ذاتي وقد يجتمعان.
(٦) أي بواسطة الوضوء.
٣٢٠
تشبيها بالقرب المكاني، أومجردا عن ذلك(١) : فإنه تعالى غاية كل مقصد.
(والاستباحة) مطلقا، أو الرفع حيث يمكن(٢) ، والمراد رفع حكم الحدث، وإلا فالحدث إذا وقع لا يرتفع(٣) ولا شبهة في إجزاء النية المشتملة على جميع ذلك. وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظر لعدم نهوض دليل عليه.
أما القربة فلا شبهة في إعتبارها في كل عبادة، وكذا تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون الفعل مشتركا، إلا أنه لا إشتراك في الوضوء حتى في الوجوب والندب، لانه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا(٤) ، وبدونه ينتفي.
___________________________________
(١) أي مجردا عن قصد الامتثال والطاعة والرفعة.
(٢) أي أن قصد الاستباحة يأتي على الاطلاق سواء أ كان الوضوء رافعا للحدث أم لم يكن كما في وضوء المستحاضة. وأما قصد الرفع فلابد أن يكون حيث يمكن.
(٣) الحدث يطلق على الامور الحادثة المووجبة لحالة نفسانية مانعة عن الدخول في الصلاة وغيرها كالنوم وغيره. وقد يطلق على الحالة الحاصلة عقيب هذه الاسباب كما فسر الشارحرحمهالله الحدث بهذا المعنى فيما سبق. وحينئذ فالحدث الذي أذا وقع لا يرتفع هو الحدث بالمعنى الاول. وحكم الحدث الذي يرتفغ بالوضوء هو الحدث بالمعنى الثاني - أي الحالة الحاصلة عقيب الاسباب المذكورة.
(٤) بناء على وجوب المقدمة مطلقا، سواء قصد بها الايصال إلى ذي المقدمة أم لا. وسواء أ كانت موصلة أم لا، وإلا فقد لايستصف بالوجوب في وقت العبادة الواجبة المشروطة به أيضا.
٣٢١
(وجري الماء): بان ينتقل كل جزء من الماء عن محله(١) إلى غيره بنفسه أو بمعين(٢) (على ما دارت(٣) عليه الابهام) بكسر الهمزة (والوسطى) من الوجه (عرضا وما بين القصاص) مثلث القاف: وهو منتهى منبت شعر الراس (إلى آخر الذقن) بالذال المعجمة والقاف المفتوحة منه(٤) (طولا) مراعيا في ذلك مستوى الخلقة في الوجه واليدين(٥) .
___________________________________
(١) هذا معنى الجريان الذي يحصل به الغسل فلا اشكال عليه. والظاهر أنه لابد من كون الجريان من الاعلى إلى الاسفل كما تأتي الاشارة اليه عند ذكر المسح.
(٢) من غير المتوضئ، أو غير يده بحيث لا ينافي إسناد الغسل إلى المتوضئ وإلا فقيه إشكال بل منع، لان ظاهر الادلة وجوب التوضؤ عليه بجميع واجباته وصدوره منه. ولو شك في صدق إسناد الغسل اليه وجب الرجوع إلى مقتضى الاصل: من الاحتياط، أو البراءة.
(٣) هكذا في النسخ المطبوعة، لكن الموجود فيما بأيدينا من النسخ المخطوطة " دار " مذكرا وكلاهما صحيحان.
(٤) يجوز فيه كسر الذال وسكون القاف أيضا.
(٥) مقصوده قدس سره رعاية استواء الخلقة بين يد المتوضئ ووجهه فان كان وجهه عريضا ويده صغيرة وجب غسل الوجه أزيد مما تدور عليه اليد، لعدم التناسب بين اليد والوجه. وأما إذا كان الوجه صغيرا فلايجب غسل مقدار ماتحيط به اليد، بل يكفي غسل مقدار يتعارف غسله من الوجه. وكذلك يجب الغسل من الاعلى إلى الاسفل، وحينئذ يرتفغ جميع مايتوهم من الاشكالات.
٣٢٢
ويدخل في الحد مواضع التحذيف، وهي ما بين منتهى العذار والنزعة المتصلة بشعر الراس(١) والعذار(٢) والعارض، لا النزعتان بالتحريك، وهما البياضان المكتنفان للناصية.
(وتخليل خفيف الشعر) وهو ما ترى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب، دون الكثيف وهو خلافه.
___________________________________
(١) الظاهر أن المتصلة صفة للنزعة. ويحتمل أن تكون صفة لمواضع التحذيف. وفي بعض النسخ الخطية المتصل مذكرا، ولعله غلط من النساخ.
وقيل: إنما سميت هذه المواضع بمواضع التحذيف، والمقصود أنه يدخل في الحد الذي يجب غسله مواضع التحذيف والعذار والعارض ولا تدخل النزعتان.
والعذار - على ماذكره المصنف في الدروس - ما حاذى الاذن بين الصدغ والعارض، والصدغ هو المنخفض الذي ما بين أعلى الاذن وطرف الحاجب، والعارض - على ما فسره أيضا في الدروس - هو الشعر المنحط عن القدر المحاذي للاذن إلى الذقن. ثم في دخول العذار والعارض في الوجه ووجوب غسلهما خلاف. راجع الكتب المفصلة.
٣٢٣
والمراد بتخليله إدخال الماء خلاله لغسل البشرة المستورة به، أما الظاهرة خلاله فلابد من غسلها، كما يجب غسل جزء آخر مما جاورها من المستورة من باب المقدمة.
والاقوى عدم وجوب تخليل الشعر مطلقا(١) وفاقا للمصنف في الذكرى والدروس وللمعظم، ويستوي في ذلك شعر اللحية والشارب، والخد و العذار والحاجب، والعنفقة والهدب(٢) .
(ثم) غسل اليد (اليمنى من المرفق) بكسر الميم وفتح الفاء أو بالعكس وهو مجمع عظمي الذراع والعضد، لا نفس المفصل(٣)
___________________________________
(١) أي سواء أكان خفيفا، أم كثيفا. ووجه القوة اطلاق مارواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: " كلما أحاط به الشعر فليس للعبادة أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجري عليه الماء " ونحوه غيري. (المصدر نفسه) الجزء ١ ص ٢٣٥ الباب ٤٦ الحديث ٣.
ولاريب في عدم صدق الاحاطة في جميع الموارد، فلابد من الرجوع إلى الاصول في موارد الشك.
(٢) الهدب بضمتين: شعرات أشفار العين. والعنفقة بفتح الاول والثالث والرابع: شعر الشفة السفلى، أو شعر بين الشفة والذقن، وقد عرفت معنى العذار في تعليقة رقم(٢) ص ٣٢٣. والباقي ظاهر.
(٣) المراد من المجمع موضع اجتماع العظمين، أي المقدار المجتمع من العظمين ولعله المتفاهم منه عرفا.
والمراد من المفصل محل اتصال عظم الذراع بالعضد، أي رأس عظم الذراع المتصل بعطم العضد، لا ما اجتمع معه من عظم العضد ويجب غسل المرفق بالمعنى الاول لا الثاني.
وعلى الاول فرأس عظم العضد عظم الذراع. وتظهر الثمرة بالنسبة إلى مقطوع اليد من المرفق. فعلى الاول يجب غسل رأس عظم العضد، لانه الميسور من غسل اليد الواجب.
وعلى الثاني لا يجب لانه إنما كان يجب غسله مقدمة، لحصول غسل عظم الذراع، وحيث سقط ذوالمقدمة بانعدام الموضع فلا وجه لوجوب المقدمة.
٣٢٤
(إلى أطراف الاصابع ثم) غسل (اليسرى كذلك)، وغسل ما اشتملت عليه الخدود من لحم زائد، وشعر ويد وإصبع، دون ما خرج وإن كان يدا، إلا أن تشتبه الاصلية فتغسلان معا من باب المقدمة.
(ثم مسح مقدم الراس)، أو شعره الذي لا يخرج بمده عن حده واكتفى المصنف بالرأس تغليبا لا سمه على ما نبت عليه (بمسماه) أي مسمى المسح، ولو بجزء من إصبع، ممرا له على الممسوح ليتحقق اسمه لا بمجرد وضعه، ولا حد لاكثره(١) . نعم يكره الاستيعاب إلا أن يعتقد شرعيته فيحرم، وإن كان الفضل في مقدار ثلاث أصابع(٢) .
___________________________________
(١) أي لاحد لاكثر المسح من حيث الاحاطة بالرأس عرضا وطولا ولكن يكره استيعاب الرأس، إلا أن يكون مع اعتقاد الشرعية فيصير تشريعا محرما.
(٢) مقصودهرحمهالله أنه لا تحديد لمحل المسح من الرأس، لكن الفضل في مقدار ثلاث أصابع منضمات.
وقد أطلق المصنفرحمهالله اعتمادا على ظهوره. والظاهر أن مقدار ثلاث أصابع تحديد من جهة عرض الممسوح. وأما من حيث الطول فيكفي مجرد الامرار كما صرح بذلك كثير من الاصحاب. ويظهر من بعضهم كون التحديد المذكور من حيث الطول.
٣٢٥
(ثم مسح) بشرة ظهر الرجل (اليمنى) من رؤوس الاصابع إلى الكعبين: وهما قبتا القدمين على الاصح(١) وقيل إلى أصل الساق، وهو مختاره في الالفية.
(ثم) مسح ظهر (اليسرى) كذلك (بمسماه) في جانب العرض (ببقية البلل) الكائن على أعضاء الوضوء من مائه (فيهما) أي في المسحين، وفهم من إطلاقه المسح أنه لا ترتيب فيهما في نفس العضو فيجوز النكس فيه دون الغسل، للدلالة عليه ب " من " و " إلى " وهو كذلك فيهما(٢) على أصح القولين، وفي الدروس رجح منع النكس في الرأس دون الرجلين وفي البيان عكس ومثله في الالفية (مرتبا) بين أعضاء الغسل والمسح: بأن يبتدى ء بغسل الوجه، ثم باليد اليمنى، ثم اليسرى، ثم بمسح الرأس ثم الرجل اليمنى، ثم اليسرى، فلو عكس أعاد على ما يحصل معه
___________________________________
(١) لاخلاف عندنا في أن الواجب امتداد المسح إلى الكعبين كما هو صريح الآية الكريمة، وإنما الاختلاف في معنى الكعب: فالاصح عند الشارح أن قبة القدم: وهي العظم النابت على ظهر القدم.
وقيل: إن الكعب مفصل الساق، وينتج أن الواجب مسح الرجل إلى المفصل.
(٢) أي في المسح والغسل، فيعتبر الترتيب في الثاني دون الاول. ويحتمل إرجاع ضمير التثنية إلى المسحين، أي مسح الرأس والرجلين.
٣٢٦
الترتيب مع بقاء الموالاة. وأسقط المصنف في غير الكتاب الترتيب بين الرجلين (مواليا) في فعله (بحيث لا يجف السابق) من الاعضاء على العضو الذي هو فيه مطلقا(١) ، على أشهر الاقوال. والمعتبر في الجفاف الحسي لا التقديرى، ولا فرق فيه بين العامد والناسى والجاهل.
(وسننه السواك) وهو دلك الاسنان بعود، وخرقة، وإصبع ونحوها(٢) .
___________________________________
(١) الظاهر أن المعتبر عدم جفاف العضو السابق مطلقا، أي سواء أ كان الماء والهواء ومزاج المتوضئ معتدلا أم لا، وسواء أ كان التأخير عمدا أم جهلا أم نسيانا، فان جف الفضو الذي يريد أن يشتغل به فقد بطل وضوؤه، والاقوال الاخر التي اشار اليها هى ثلاثة: (الاول): التفصيل بين الجفاف الحسي والتقديري، والمراد بالتقديري عدم جفاف الفضو السابق حسا بسبب كثرة ماء الوضوء أو برودة الهواء، ولو كانا معتدلين لجف العضو السابق مع تراخيه في غسل اللاحق. (الثاني): التفصيل بين حصول الموالاة العرفية وعدمها.
(٢) السواك - بالكسر - اسم لعود تدلك به الانسان، والمراد هنا استعماله، لانفسه، حيث إن المستحب هو الاستعمال، ولذلك فسرها الشارح بالدلك والتعميم بالنسبة إلى غير العود مستفاد من الروايات.
فعن الصادقعليهالسلام أن رسول اللهصلىاللهعليهوآله قال: التسوك بالابهام والمسبحه (أي السبابة) عند الوضوء سواك.
(المصدر نفسه). الجزء ١. ص ٣٥٨ - ٣٥٩ الباب ٩. الحديث ٤.
٣٢٧
وأفضله(١) الغصن الاخضر، وأكمله الاراك، ومحله قبل غسل الوضوء الواجب والندب كالمضمضة(٢) ، ولو أخره عنه أجزأ.
واعلم أن السواك سنة مطلقا، ولكنه يتأكد في مواضع منها: الوضوء والصلاة، وقراءة القرآن، وإصفرار الاسنان وغيره(٣) .
(والتسمية) وصورتها: " بسم الله وبالله ". ويستحب إتباعها بقوله: " اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ". ولو اقتصر على " بسم الله " أجزأ. ولو نسيها ابتداء تداركها حيث ذكر، قبل الفراغ كالاكل وكذا لو تركها عمدا.
___________________________________
(١) الظاهر هود ضمير " أفضله " إلى العود لا إلى السواك لانها مؤنثة سماعية، وضمير " أكمله " إن رجع إلى الغصن فالمعنى ظاهر، وإن رجع إلى العود أيضا فالمقصود أن الاخضر أفضل، والاراك أكمل، فقد يجتمعان وقد يفترقان وحينئذ فيشكل الفرق بين الاكملية والافضلية، وكذلك الالتزام بأفضلية الغصن الاخضر.
واكملية الاراك لعدم دليل واضح عليهما.
(٢) أي كما أن المضمضة محلها قبل الغسل الواجب والندب كذلك السواك محله قبل الغسل الواجب والندب.
(٣) كالبحر، وهو: كراهة رائحة الفم.
٣٢٨
(وغسل اليدين) من الزندين (مرتين) من حدث النوم والبول والغائط، لا من مطلق الحدث كالريح على المشهور.
وقيل من الاولين مرة، وبه قطع في الذكرى. وقيل مرة في الجميع، واختاره المصنف في النفلية، ونسب التفصيل إلى المشهور وهو الاقوى. ولو اجتمعت الاسباب تداخلت إن تساوت، وإلا دخل الاقل تحت الاكثر.
وليكن الغسل (قبل إدخالهما الاناء) الذي يمكن الاغتراف منه لدفع النجاسة الوهمية، أو تعبدا(١) .
ولا يعتبر كون الماء(٢) قليلا، لاطلاق النص(٣) ، خلافا للعلامة حيث اعتبره.
___________________________________
(١) مراده: أن استحباب غسل اليدين إمالدفع النجاسة المتوهمة في اليد كما أفيد، أو لكونه تعبدا صرفا من غير أن يعرف وجهه.
(٢) أي الماء الذي في الاناء.
(٣) (المصدر نفسه). ص ٣٠٠ - ٣٠١. الباب ٢٧ الحديث ١ - ٣ اليك نص الحديث الاول.
عن عبيدالله بن علي الحلبي قال: سألته عن الوضوء كم يفرغ الرجل على يده اليمنى قبل أن يدخلها في الاناء؟ قال: واحدة من حدث البول واثنتان من حدث الغائط، وثلاث من الجنابة.
فالشاهد في الحديث، حيث إنه مطلق ليس فيه تقييد الماء بكونه قليلا، أو كثيرا.
٣٢٩
(والمضمضة): وهي إدخال الماء الفم، وإدارته فيه (والاستنشاق) وهو جذبه إلى داخل الانف (وتثليثهما): بأن يفعل كل واحد منهما ثلاثا، ولو بغرفة واحدة، وبثلاث أفضل، وكذا يستحب تقديم المضمضة أجمع(١) على الاستنشاق، والعطف بالواو لا يقتضيه(٢) .
(وتثنية الغسلات(٣) الثلاث بعد تمام الغسلة الاولى ٤) في المشهور وانكرها الصدوق.
(والدعاء عند كل فعل): من الافعال الواجبة والمستحبة المتقدمة بالمأمور.
(وبدأة الرجل) في غسل اليدين (بالظهر وفي) الغسلة (الثانية بالبطن، عكس المرأة). فإن السنة لها البدأة بالبطن، والختم
___________________________________
(١) الصواب: " جمع " أو " جمعاء " كما قرر في القواعد العربية.
(٢) أي لايدل على استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق، لعدم دلالة الواو على الترتيب.
(٣) المراد باستحباب تثنية الغسلات في الوجه واليدين: غسل كل من الوجه واليدين مرتين.
(٤) الظرف متعلق بالتثنية: يعني أن المستحب غسل كل عضو مرة ثانية بعد اتمام الغسلة الاولى، وقيده بذلك دفعا لتوهم عد مطلق صب الماء غسلة، أو كون المستحب غسلة بعد صب الماء في الجملة وإن لم تكمل الغسلة الاولى، ودفعا لاحتمال جواز الشروع في الغسل المستحب في كل عضو قبل انتهاء غسله الواجب: بأن يغسل اليد مثلا بعنوان الواجب إلى الزند مرة، وبعنوان الاستحباب أخرى ثم يغسل الكف بقصد الواجب، وثانية بقصد الاستحباب، وهكذا.
٣٣٠
بالظهر - كذا ذكره الشيخ وتبعه عليه المصنف هنا وجماعة، والموجود في النصوص بدأة الرجل بظهر الذراع، والمرأة بباطنه، من غير فرق فيهما بين الغسلتين وعليه الاكثر، (ويتخير الخنثى) بين البدأة بالظهر والبطن على المشهور(١) ، وبين الوظيفتين على المذ كور.
(والشاك فيه) أي في الوضوء (في أثنائه يستأنف). والمراد بالشك فيه نفسه في الاثناء الشك في نيته، لانه إذا شك فيها فالاصل عدمها، ومع ذلك(٢) لا يعتد بما وقع من الافعال بدونها وبهذا صدق الشك فيه في أثنائه. وأما الشك في أنه هل توضأ أو هل شرع فيه أم لا؟ فلا يتصور تحققه في الاثناء(٣) . وقد ذكر المصنف في مختصريه(٤) الشك في النية في أثناء الوضوء
___________________________________
(١) أي على قول الاكثر الموافق لظاهر الروايات يبتدئ بالبطن في كلتا الغسلتين، عملا بوظيفة المرأة، أو بالظهر عملا بوظيفة الرجل. وأما على القول المذكور الذي ذكره الشيخ وتبعه جماعة فيختار احدى الوظيفتين: بأن يبتدئ في الاولى بالظهر، وفي الثانية بالبطن أو بالعكس. وكيف كان فالحكم بالتخيير بين وظيفة الرجل والمرأة غير ظاهر.
(٢) أي مع أن الاصل عدم النية فلا يعتد بما وقع من الافعال بدون النية المفروضة العدم بمقتضى الاصل.
(٣) حيث إن المتوضئ مشغول بالتوضؤ فكيف يتصور الشك المذكور في حقه؟
(٤) وهما: الذكرى والدروس.
٣٣١
وأنه يستأنف، ولم يعبر بالشك في الوضوء إلا هنا.
(و) الشاك فيه بالمعنى المذكور(١) (بعده) أي بعد الفراغ (لا يلتفت) كما لو شك في غيرها(٢) ، من الافعال.
(و) الشاك (في البعض يأتي به(٣) (أي بذلك البعض المشكوك فيه إذا وقع الشك (على حاله) أي حال الوضوء: بحيث لم يكن فرغ منه، وان كان قد تجاوز ذلك البعض (إلا مع الجفاف). للاعضاء السابقة عليه (فيعيد)، لفوت الموالات.
(ولو شك) في بعضه (بعد انتقاله) عنه وفراغه منه (لا يلتفت) والحكم(٤) منصوص متفق عليه.
___________________________________
(١) عن الشك في التوضؤ بالمعنى المذكور وهو الشك في النية في أثناء التوضؤ.
(٢) أي في غير النية من بقية أفعال التوضؤ، فان الشاك حينئذ لا يلتفت إلى شكه كمالو شك في مسح الرأس بعد الفراغ عن الوضوء. بخلاف مالو شك في مسح الراس وهو مشغول بمسح الرجل اليمنى أو اليسرى فانه لابد من اتيان مسح الرأس ثم الاتيان بالباقي، إذ الشك فيه قبل الفراغ من الوضوء.
(٣) أي يأتي بالمشكوك وما بعده لحصول الترتيب.
(٤) أي الحكم بالاتيان بالمشكوك في الاثناء، وعدم الالتفات بعد الفراغ متفق عليه ومنصوص به، كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليها، وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله، أو تمسحه مما سمى الله ما دمت في حال الوضوء. فاذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة، أو في غيرها فشككت في بعض ماقد سمى الله أوجب الله عليك فيه وضوؤه لا شئ عليك فيه.
(المصدر نفسه) الجزء ١ ص ٣٣٠ الباب ٤٢. الحديث ١.
٣٣٢
(والشاك في الطهارة) مع تيقن الحدث (محدث)، لاصالة عدم الطهارة.
(والشاك في الحدث) مع تيقن الطهارة (متطهر) أخذا بالمتيقن(١) .
(والشاك فيهما) أي في المتأخر منهما مع تيقن وقوعهما (محدث(٢) ) لتكافؤ الاحتمالين، إن لم يستفد من الاتحاد والتعاقب حكما آخر(٣) .
___________________________________
(١) أي بالمتيقن السابق، وهي عبارة أخرى عن استصحاب الحدث الذي كان هو الحالة السابقة فتستحب تلك الحالة عند الشك في زوالها.
(٢) أي بحكم المحدث فيما اذا كانت الطهارة شرطا فيه، لان إحتمال تأخر كل منهما مساو للآخر، فلا ترجيح لاحدهما على الآخر، فلا يحكم بالطهارة ولا بالحدث، فلابد من تحصيل الطهارة فيما تشترط فيه. وأما إذا كان الحدث مانعا فلا يحكم بكوفه محدثا وأن المانع موجود.
(٣) مقصوده: أن الحكم بالتكافؤ، ووجوب تحصيل الطهارة إنما هو فيما إذالم يستفد - الشاك من اتحاد الطهارة والحدث عددا ومن العلم بتعاقب أحدهما للآخر - حكما آخر، أما اذا استفاد ذلك فلا يحكم بكونه محدثا.
بيان ذلك: ان المكلف اذا تيقن بصدور طهارة وحدث وعلم تساويهما في العدد: بأن كانت الطهارة واحدة والحدث واحدا، أو كانت الطهارة الثنتين، والحدث اثنين، وهكذا: بأن كانت الطهارة ثلاثة والحدث ثلاثا.
٣٣٣
هذا هو الاقوى والمشهور.
ولا فرق(١) بين أن يعلم حاله قبلهما(٢) بالطهارة، أو بالحدث أو يشك.
وربما قيل بأنه يأخذ مع علمه بحاله(٣) ضد ما علمه، لانه إن
___________________________________
(١) أي ولا فرق في الصور الثلاثة المذكورة في ص ٣٣٣ وهي: (والشاك) في الطهارة مع تيقن الحدث محدث. (والشاك) في الحدث مع تيقن الطهارة متطهر. (والشاك) في تأخر الطهارة والحدث مع تيقن وقوعهما محدث: في الحكم المذكور بين أن يعلم الشاك حالته قبل الطهارة والحدث بسبب الطهارة، أوبالحدث، أو بالشك، بناء على عدم استفادة الشاك من الاتحاد والتعاقب حكما آخر.
أما لو استفاد الشاك من الاتحاد والتعاقب حكما آخر كما عرفت في المثال المذكور في الهامش ٣ ص ٣٣٣ فيأتي الفرق في الصور الثلاثة المذكورة لانه في الصورة الاولى يحكم بالطهارة حينئذ، دون الثانية والثالثة كما عرفت في المثال المذكور في الهامش ٣ ص ٣٣٣.
(٢) أي قبل الطهارة والحدث المتأخر وقوعهما عند الشك في تأخر الطهارة من الحدث عن الطهارة كما عرفت.
(٣) أي بحالته السابقة على الطهارة والحدث المتأخر وقوعهما عند الشك في تأخر الطهارة عند الحدث، أو تأخر الحدث عن الطهارة،
٣٣٤
كان متطهرا فقد علم نقض تلك الحالة، وشك في ارتفاع الناقض، لجواز تعاقب الطهارتين وإن كان محدثا فقد علم انتقاله عنه بالطهارة وشك في انتقاضها بالحدث، لجواز تعاقب الاحداث.
ويشكل(١) بأن المتيقن حينئذ ارتفاع الحدث السابق، أما اللاحق المتيقن وقوعه فلا. وجواز(٢) تعاقبه لمثله متكافؤ، لتأخره عن الطهارة، ولا مرجح. نعم(٣) لو كان المتحقق طهارة رافعة، وقلنا بأن المجدد لا يرفع.
___________________________________
(١) هذا ايراد من الشهيد الثاني أورده على ماأفاده القيل في الشق الثاني بقوله: وإن كان محدثا فقد علم انتقاله عند الطهارة وشك في انتقاضها بالحدث.
وخلاصة الايراد: أن الشاك لو أخذ بضد ما علمه سابقا كما لو كانت حالته السابقة الحدث فاخذ بضده وهي الطهارة فقد تيقن بارتفاع الحدث السابق. وأما الحدث اللاحق المتيقن وقوعه فلا يرتفع وعلم أيضا بأن كل طهارة كانت عقيب كل حدث فيستفيد من هذين العلمين أن أثر الحدث مرتفع قطعا. أو علم بأن الحدث كان عقيب الطهارة فيستفيد أن طهارته مرتفعة قطعا.
(٢) هذا جواب عن قول القيل: لجواز تعاقب الاحداث.
وحاصله: أن تعاقب الحدث لمثله وان كان محتملا، لكنه متكافئ لاحتمال تأخر الحدث عن الطهارة.
(٣) ملخص الاستدراك: أنه إذا علم أن الطهارة التي تحققت ووقع الشك في تأحرها كانت طهارة رافعة، وقلنا بأن التجديدي لا يرفع حدثا فيستفاد من ذلك أن الطهارة كانت عقيب الحدث فهو متطهر حينئذ.
وكذلك لو علم أنها لم تكن تجديدية قطعا.
وأما إذا قلنا بأن التجديدي رافع للحدث أيضا فلا يستفيد من علمه الاول أنها كانت عقيب الحدث.
ملحوظة: معنى كون الوضوء التجديدي رافعا للحدث: أنه يزيد نورا على نور كما في الحديث: " الوضوء على الوضوء نور على نور ".
وسائل الشيعة) الجزء ١. ص ٢٦٥. الباب ٨. الحديث ٨.
٣٣٥
أو قطع بعدمه(١) توجه الحكم بالطهارة في الاول(٢) ، كما أنه لو علم عدم تعاقب الحدثين بحسب عادته، أو في هذه الصورة(٣) تحقق الحكم بالحدث في الثاني، إلا أنه خارج عن موضع النزاع، بل ليس من حقيقة الشك في شئ إلا بحسب ابتدائه: وبهذا(٥) يظهر ضعف القول باستصحاب الحالة السابقة بل بطلانه.
___________________________________
(١) أي بعدم تجديدية الوضوء كما عرفت ذلك في الهامش ص عند قولنا: وكذلك لو علم أنها لم تكن تجديدية قطعا.
(٢) أي في الفرض الاول: وهو قوله في ص ٣٣٤: لانه إن كان متطهرا فقد علم نقض.
(٣) وهي صورة تحقق طهارة رافعة وقلنا: إن المجدد لا يرفع.
(٤) أي في الفرض الثاني: وهو فوله في ص ٣٣٥: وان كان محدثا فقد علم انتقاله عنه بالطهارة.
(٥) أي وبما ذكرناه عن القيل: من الاخذ بضد الحالة السابقة وبما أوردناه عليه بقولنا في ص ٣٣٥: ويشكل بأن المتيقن يظهر ضعف القول بأخذ نفس الحالة السابقة، وهذا الاخير قول العلامة، كما أن الاول قول المحقق، وهما مقابلان للمشهور.
٣٣٦
(مسائل)
(يجب على المتخلي ستر العورة) قبلا ودبرا عن ناظر محترم.
(وترك استقبال القبلة) بمقاديم بدنه(١) ، (ودبرها) كذلك(٢) في البناء وغيره.
(وغسل البول بالماء) مرتين كما مر.
(و) كذا يجب غسل (الغائط) بالماء (مع التعدي) للمخرج بأن تجاوز حواشيه وإن لم يبلغ الالية، (وإلا) أي وإن لم يتعد الغائط المخرج (فئلاثة أحجار) طاهرة جافة قالعة للنجاسة (أبكار) لم يستنج بها بحيث تنجست به.
(أو بعد طهارتها) إن لم تكن أبكارا وتنجست، ولو لم تنجس - كالمكملة للعدد بعد نقاء المحل - كفت من غير إعتبار الطهر (فصاعدا) عن الثلاثة إن لم ينق المحل بها (أو شبهها) من ثلاث خرق، أو خزافات، أو أعواد ونحو ذلك من الاجسام القالعة للنجاسة غير المحترمة.
___________________________________
(١) فلا يكفي تحويل العورة خاصة مع استقبال مقاديم البدن، أو استدبارها.
(٢) أي بمقاديم بدنه، وقوله: " في البناء وغيره " رد على ابن الجنيد حيث حكم بكراهة الاستقبال في الصحراء.
وعلى سلار، حيث نقلت عنه الكراهة في البنيان. وعلى المفيد، حيث جوز الاستقبال والاستدبار في البنيان.
٣٣٧
ويعتبر العدد في ظاهر النص(١) ، وهوالذي يقتضيه إطلاق العبارة فلا يجزى ذو الجهات الثلاث. وقطع المصنف في غير الكتاب باجزائه ويمكن إدخاله(٢) على مذهبه في شبهها.
واعلم أن الماء مجز مطلقا، بل هو أفضل من الاحجار على تقدير إجزائها، وليس في عبارته هنا ما يدل على إجزاء الماء في غير المتعدي(٣) نعم يمكن استفادته(٤) من قوله سابقا: الماء مطلقا(٥) ولعله اجتزأ به.
(ويستحب التباعد) عن الناس بحيث لا يرى تأسيا بالنبيصلىاللهعليهوآله فانه لم يرقط على بول ولا غائط.
(والجمع بين المطهرين): الماء والاحجار مقدما للاحجار في المتعدي وغيره مبالغة في التنزيه، ولازالة العين والاثر(٦) على تقدير إجزاء الحجر.
___________________________________
(١) عن أبى جعفرعليهالسلام قال: " جرت السنة في أثر الغائط بثلاثة أحجار ".
(وسائل الشيعة) الجزء ١. ص ٢٤٦. الباب ٣٠. الحديث ٣.
(٢) لما كان مذهب المصنف في غير هذا الكتاب إجزاء ذي الجهات الثلاث أمكن ادخال ذي الجهات الثلاث في ص ٣٣٧ عموم قوله: أو " شبهها " ليوافق ما هنا سائر كتبه.
(٣) وذلك لانه قال: " والغائط مع التعدي "، وكأن المصنف ترك ذكر " غير المتعدي " لمفهوم الموافقة اختصارا.
(٤) أي استفادة اجزاء الماء في غير المتعدي.
(٥) في ص ٣١٢ عند قوله: الماء مطلقا.
(٦) على طريقة اللف والنشر المرتب، فازالة العين بالاحجار وازالة الاثر بالماء، والثانية مستحبة على تقدير اجزاء الاحجار، وازالة العين، وأما على تقدير عدم كفاية الاحجار فازالة الاثر بالماء واجبة.
فقوله: " على تقدير اجزاء الاحجار " قيد لاستحباب الزالة الاثر لا لاستحباب الجمع، فان الجمع مستحب، سواء أكانت الاحجار مجزية أم غير مجزية.
٣٣٨
ويظهر من اطلاق المطهر استحباب عدد من الاحجار مطهر ويمكن تأديه بدونه(١) ، لحصول الغرض.
(وترك إستقبال) جرم (النيرين) الشمس والقمر بالفرج أما جهتهما فلا بأس، وترك استقبال (الريح) واستدبارها بالبول والغائط لاطلاق الخبر(٢) ، ومن ثم أطلق المصنف، وإن قيد في غيره بالبول.
___________________________________
(١) أي يمكن تأدي استحباب الجمع بدون العدد المعتبر في التطهير لان الغرض: وهي المبالغة في التنزيه يحصل بالجمع مطلقا.
(٢) وهي مرفوعة عبدالحميد بن أبي العلي عن الحسن بن علي عليهما السلام: ما حد الغائط؟ قال: " لا تستقبل القبلة، ولا تستدبرها، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها " (المصدر نفسه) ص ٢١٣. الباب ٢ الحديث ٦.
وليعلم أن الغائط هو المكان المنخفض القابل للتخلي فيه، فاطلاق الغائط على مدفوع الانسان مجاز باعتبار المحل، وحينئذ فاطلاق الرواية بالنسبة إلى البول و الغائط ظاهر.
ولعل تقييد بعض الاصحاب الكراهة بالبول باعتبار ما يتوهم من طفرته نحو الانسان إذا استقبل به الريح دون الغائط، أو لما في حديث الاربعمائة. قال: " إذا بال أحدكم فلا يطمحن ببوله ولا يستقبل ببوله الريح " (المصدر نفسه). ص ٢٤٩. الباب ٣٣. الحديث ٦.
ولا يخفى أن هذا الخبر لا يوجب تقييد الا طلاق، لعدم المنافاة بين النهي عن استقبال الريح بالبول، ومطلق النهي عن استقبالها في محل الغائط، سواء أكان للبول أم الغائط.
٣٣٩
(وتغطية الرأس) إن كان مكشوفا، حذرا من وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه. وروي التقنع معها(١) .
(والدخول) بالرجل (اليسرى) إن كان ببناء، وإلا جعلها آخر ما يقدمه(٢) .
(والخروج) بالرجل (اليمنى) كما وصفناه عكس المسجد.
(والدعاء في أحواله) التي ورد استحباب الدعاء فيها: وهي عند الدخول، وعند الفعل، ورؤية الماء، والاستنجاء، وعند مسح بطنه
___________________________________
(١) أي روي التقنع مع تغطية الرأس، أي حالتها، لا أنهما مرويان معا كما قد يتوهم من العبارة. والرواية هي مرسلة علي بن أسباط عن الصادقعليهالسلام إنه اذا دخل الكنيف يقنع رأسه. هذا مع أن الامامعليهالسلام كان مغطئ الرأس طبعا.
(المصدر نفسه): ص ٢١٤. الباب ٣. الحديث ٢.
(٢) بالتشديد من باب التفعيل، أي جعل الرجل اليسرى آخر قدم يقدمها عندما يقصد بيت الخلاء.
٣٤٠
إذا قام من موضعه، وعند الخروج بالمأثور.
(والاعتماد على) الرجل (اليسرى)، وفتح اليمنى.
(والاستبراء): وهو طلب براءة المحل من البول بالاجتهاد الذي هو مسح ما بين المقعدة، وأصل القضيب ثلاثا، ثم نتره(١) ثلاثا ثم عصر الحشفة ثلاثا.
(والتنحنح ثلاثا) حالة الاستبراء، نسبه المصنف في الذكرى إلى سلار(٢) ، لعدم وقوفه على مأخذه.
___________________________________
(١) أي نتر القضيب ثلاثا: وهو جذبه بشدة. وكيف كان فهذه الكيفة بخصوصها غير مروية، وقد روى محمد ابن مسلم عن أبي جعفرعليهالسلام . رجل بال ولم يكن معه ماء؟ قال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات وينتر طرفه.
(المصدر نفسه) ص ٢٢٥. الباب ١١. حديث ٢.
(٢) معرب سالار هذه الكلمة تستعمل عند الايرانيين على من له في الجيش مرتبة عظيمة مثل (الجنرال) وهو لقب عظيم من عظماء أعلام الامامية الشيخ حمزة بن عبدالعزيز الديلمي. كان فقيها من فقهاء الطائفة.
كان من كبار تلامذة الشيخ المفيد وعلم الهدى السيد المرتضى وفاق كثيرا من أقرانه في درجاب العلوم حتى صار من خواص تلامذة السيد المرتضى كان السيد يعتمد على فقهه وفهمه وجلالته وقد عينه نائبا عنه في البلاد الحلبية لمناصب الحكام وكان يدرس في الفقه نيابة عنه في بغداد.
توفي قدس الله نفسه يوم السبت السادس من شهر الله الاعظم عام ٤٦٣.
٣٤١
(والاستنجاء) لانها موضوعة للادنى، كما أن اليمين للاعلى(١) كالاكل والوضوء(٢) .
(ويكره باليمين) مع الاختيار، لانه من الجفاء(٣) .
(ويكره البول قائما)، حذرا من تخبيل الشيطان(٤) .
(ومطمحا(٥) به في الهواء للنهي عنه(٦) .
(وفي الماء) جاريا، وراكدا للتعليل في أخبار النهي: بأن للماء أهلا فلا تؤذهم بذلك(٧) .
___________________________________
(١) أي موضوعة للاعلى.
(٢) أي كما أن الانسب يتوضأ ويأكل باليد اليمني.
(٣) بالمد خلاف الاحسان، فقد روى السكوني عن أبي جعفر (ع) عن آبائه عن النبي عليهم الصلاة والسلام قال: البول قائما من غير علة من الجفاء، والاستنجاء باليمين من الجفاء.
(المصدر نفسه). ص ٢٢٦. الباب ١٢. الحديث ٧.
(٤) تفعيل من خبل يخبل تخبيلا معناه فساد العقل.
(٥) اسم فاعل من باب التفعيل، أو الافعال: بمعنى رمي البول في الهواء كما في كتب اللغة، أو الرمي بالبول في مكان مرتفع كالسطح وغيره كما يظهر من الاخبار، فقد روى السكوني عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: " نهى النبيصلىاللهعليهوآله أن يطمح الرجل ببوله من السطح، ومن الشئ المرتفع في الهوى ".
(المصدر نفسه). ص ٢٤٨ الباب ٣٣. الحديث ١.
(٦) (المصدر نفسه). ص ٢٤٦. الحديث ٧.
(٧) ليس في الروايات " لاتؤذهم " ولا يختص النص بالجاري ولا بالراكد، بل بعضها مطلق، وبعضها في الجاري، وبعضها في الراكد.
(راجع المصدر نفسه). ص ٢٤٠. الباب ٢٤. الاحاديث.
٣٤٢
(والحدث في الشارع): وهو الطريق المسلوك.
(والمشرع): وهو طريق الماء للواردة(١) .
(والفناء) بكسر الفاء: وهو ما امتد من جوانب الدار: وهو حريمها خارج المملوك منها(٢) .
(والملعن) وهو مجمع الناس، أو منزلهم، أو قارعة الطريق، أو أبواب الدور(٣) .
(وتحت) الشجرة (المثمرة): وهي ما من شأنها أن تكون مثمرة وإن لم تكن كذلك بالفعل، ومحل الكراهة ما يمكن أن تبلغه الثمار عادة وإن لم يكن تحتها.
(وفئ النزال) وهو موضع الظل المعد لنزولهم، أو ما هو
___________________________________
(١) أي للجماعة الواردة، والمشرع كمنبع اسم مكان، وكذلك الملعن.
(٢) تفسير " فناء الدار " بما امتد من جوانب الدار على ما ذكره الشهيد الثاني قدس سره منقول عن بعض اللغويين، لكن الاكثر فسروه بالساحة أمام الدار، أو المتسع أمامها، وبهذا المعنى الذي ذكرناه وردت الروايات، لانها ذكرت " أبواب الدور ".
راجع (المصدر نفسه) ص ٢٢٨. الباب ١٥ الاحاديث أما ماذكره الشهيد الثاني فلم نجد نصا عليه.
(٣) والظاهر أن كل ما ذكره أمثلة، والمقصود هو المعنى العام أي كل موضع يوجب اللعن.
٣٤٣
أعم منه كالمحل الذي يرجعون إليه وينزلون به من فاء يفئ إذا رجع.
(والجحرة) بكسر الجيم ففتح الحاء والراء المهملتين جمع " جحر " بالضم فالسكون: وهي بيوت الحشار.
(والسواك حالته)،(١) روي أنه يورث البخر(٢) .
(والكلام إلا بذكر الله تعالى)(٣) .
(والاكل والشرب) لما فيه من المهانة، وللخبر.
(ويجوز حكاية الاذان) إذا سمعه، ولا سند له ظاهرا على المشهور(٤) ، وذكر الله لا يشمله أجمع، لخروج الحيعلات منه ومن ثم حكاه المصنف في الذكرى بقوله وقيل.
(وقراءة أية الكرسي)، وكذا مطلق حمد الله وشكره وذكره لانه حسن على كل حال.
(وللضرورة) كالتكلم لحاجة يخاف فوتها لو أخره إلى أن يفرغ.
___________________________________
(١) أي حالة الخلاء.
(٢) راجع (المصدر نفسه): ص ٢٣٧. الباب ٢١ الحديث ١.
(٣) في جميع النسخ المخطوطة الموجودة عندنا والمطبوعة جملة " إلا بذكر الله تعالى " داخلة في المتن إلا في المطبوعة في القاهرة المصححة من قبل الاستاذ الفاضل الشيخ عبدالله السبيتي، فانه جعلها خارجة عن المتن.
وكذلك المطبوعة في مطبعة (الله قليخان) سنة ١٣٧٦ هجريه. والظاهر كونه من المتن. وأما عدم كراهة الكلام إلا بذكر الله فراجع.
(المصدر نفسه). ص ٢١٩ الباب ٧. الاحاديث.
(٤) إن جملة " ولا سند له ظاهرا " غير موجودة في النسخ المخطوطة الموجودة عندنا، أما المطبوعة فتوجد في أغلبها هذه العبارة مقدمة على قوله: على المشهور. لكن الاولى تأخيرها عنها، حيث إن الشهرة على جواز الحكاية لا على انتفاء السند.
٣٤٤
ويستثنى أيضا الصلاة على النبيصلىاللهعليهوآله عند سماع ذكره، والحمد لة(١) عند العطاس منه ومن غيره، وهو(٢) من الذكر. وربما قيل باستحباب التسميت منه أيضا(٣) .
___________________________________
(١) " الحمدلة " كلمة واحدة، والمراد منها تحميد الله، كما أن " الحوقلة " كلمة واحدة يراد بها ذكر " لا حول ولا قوة إلا بالله ". وكذلك " الحيعلات " يراد بها " حي على الصلاة. حي على الفلاح حي على خير العمل.
والمقصود أنه يجوز للمتخلي أن يقول " الحمد لله " عند عطاسه أو عطاس غيره.
(٢) أي والحمدلة من الذكر، وتذكير الضمير باعتبار " المذكور " أو الخبر. ويحتمل أن يراد كل واحد من الصلاة على النبيصلىاللهعليهوآله والحمد لة من الذكر. وكيف كان فهذه الجملة قرينة على أن " إلا بذكر الله " من المتن.
(٣) " التسميت " بالسين المهملة والمعجمة، دعاء للعطس: بأن يقول له: رحمك الله عن العطاس. والمقصود أنه ربما قيل باستحباب أن يقول المتخلي لغير ه إذا عطس: يرحمك الله، لانه ذكر الله وهو حسن على كل حال.
٣٤٥
ولا يخفى وجوب رد السلام وإن كره السلام عليه، وفي كراهة رده مع تأدي الواجب برد غيره وجهان(١) .
واعلم أن المراد بالجواز في حكاية الاذان وما في معناه(٢)
___________________________________
(١) يمكن تفسير العبارة بمعنيين: (الاول): مع امكان تأدي الواجب برد غيره، (الثاني): مع فعلية تأده الواجب بسبب رد غيره. ووجه كراهة الرد على المعنى الاول: أنه كلام آدمي وليس ذكرا لله تعالى، والمفروض وجود من يقوم بهذا الواجب الكفائي من دون تعيين على المتخلي، فلا ضرورة شرعية توجب عليه تعينا.
ووجه عدمها: أنه واجب كفائي يشمل جميع المكلفين وهذا أحدهم فمالم يقم به أحد فهو واجب على المصلي.
ووجه الكراهة على المعنى الثاني: أنه كلام آدمي.
ووجه عدمها: إستحباب الرد على الاطلاق، أو نقول: إنه واجب تخييري بين الاقل والاكثر، فاذا قام بالرد أحد يجوز لآخر أن يقوم به أيضا، ويكون مصداقا للواجب أيضا فيكون الواجب مركبا منهما.
(٢) أي في معنى حكاية الاذان: وهي قراءة آية الكرسي، ومطلق الحمد والشكر وما إلى ذلك، فالضمير راجع إلى الحكاية، وتذكيره باعتبار المذكور، أو لان الحكاية من المصادر التي تلزمها التاء فيجوز فيها التذكير.
وكذلك الضمير في " لانه مستحب " راجع إلى قوله: حكاية الاذان وما في معناه، ونحو هما الضمير في " لانه عبادة " فان المقصود أن حكاية الاذان ومافي معناه عبادة.
٣٤٦
معناه الاعم(١) ، لانه مستحب لا يستوي طرفاه، والمراد منه هنا الاستحباب لانه عبادة لا تقع إلا راجحة وإن وقعت مكروهة، فكيف اذا انتفت الكراهة.
(الفصل الثاني - في الغسل)
(وموجبه) ستة (الجنابة) بفتح الجيم (والحيض والاستحاضة مع غمس القطنة)، سواء سال عنها أم لا، لانه موجب حينئذ في الجملة(٢) .
___________________________________
(١) الجواز يطلق تارة على تساوي الطرفين - أي الاباحة - واخرى على مالا مانع من فعله شرعا، فالمعنى الاول أخص من المعنى الثاني لاختصاص الاول بالاباحة، والثاني يشمل الكراهة والاستحباب والوجوب والاباحة.
ومقصود الشارحرحمهالله أن الجواز في قول المصنف قدس سره: يجوز حكاية الاذان يراد به المعنى الاعم، لان الاذان وما في معناه مستحب وراجح، لانه عبادة والعبادة راجحة لا محالة حتى لو كانت مكروهة، فكيف بما اذا ارتفعت الكراهة كما في المقام.
(٢) وذلك لان دم الاستحاضة اذا لم يغمس القطنة لا يوجب غسلا أصلا. أما إذا غمسها ولم يسل فعليها في كل يوم غسل للصبح فقط، وإذا غمسها وسال فعليها في كل يوم ثلاثة أغسال. إذا فالغسل مخصوص بصورتي الغمس والسيلان، لا مطلقا على الاجمال، أي من دون تفصيل بين عدد الاغسال، وهذا هوالسر في قوله: " في الجملة ".
٣٤٧
(والنفاس، ومس الميت النجس) في حال كونه (آدميا) فخرج الشهيد والمعصوم، ومن تم غسله الصحيح، وإن كان متقدما على الموت، كمن قدمه ليقتل فقتل بالسبب الذي اغتسل له(١) . وخرج بالآدمي غيره من الميتات الحيوانية، فانها وإن كانت نجسة إلا أن مسها لا يوجب غسلا، بل هي كغيرها من النجاسات في أصح القولين.
وقيل: يجب غسل مامسها وإن لم يكن برطوبة(٢) .
(والموت) المعهود شرعا: وهو موت المسلم، ومن بحكمه(٣) غير الشهيد.
(وموجب الجنابة) شيئان: أحدهما (الانزال) للمني يقظة ونوماً،
___________________________________
(١) حاصل العبارة: أنه من اغتسل قبل أن يقتل لسبب خاص - كالرجم أو غيره - فقتل بعد اغتساله لنفس ذلك السبب فلا يغسل بعد القتل ثانيا. بخلاف ما إذا قتل لغير ذلك السبب فانه يغسل.
(٢) القائل العلامة على ما حكي عنه، ولعله لا طلاق بعض الاخبار كما في المرسلة عن أبي عبداللهعليهالسلام " هل يحل أن يمس الثعلب والارنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا؟ قال: لا يضره ولكن يغسل يده ".
(٣) كأطفال المسلمين ومجانيهم. (وسائل الشيعة) الجزء ٢ ص ٩٣٥ الباب ٦ الحديث ٤
٣٤٨
(و) الثاني (غيبوبة الحشفة) وما في حكمها كقدرها من مقطوعها (قبلا أو دبرا) من آدمى وغيره، حيا وميتا، فاعلا وقابلا، (أنزل) الماء (أولا). ومتى حصلت الجنابة لمكلف بأحد الامرين تعلقت به الاحكام المذكورة(١) : (فيحرم عليه قراءة العزائم) الاربع(٢) وأبعاضها حتى البسملة وبعضها إذا قصدها(٣) لاحدها، (واللبث في المساجد) مطلقا(٤) .
(والجواز(٥) في المسجدين) الاعظمين بمكة والمدينة.
(ووضع(٦) شئ فيها) أي في المساجد مطلقا، وإن لم يستلزم
___________________________________
(١) من هنا أخذ المصنف في عد الاحكام المترتبة على الجنب.
(٢) وهي: سورة السجدة، وفصلت، والنجم، والعلق.
(٣) أي بعض البسملة بحكم العزيمة اذا قصدت لاحدى العزائم فتحرم قراءتها وإلا فلا. وكذلك الآيات والكلمات المشتركة بين العزائم وغيرها من السور القرآنية.
(٤) سواء أكان أحد المسجدين الحرامين، أم غيرهما.
(٥) من " الاجتياز " بمعنى المرور أي يحرم المرور من المسجدين: المسجد الحرام ومسجد النبي.
(٦) أي ويحرم وضع شئ في المساجد راجع حول حرمة وضع الشئ في المساجد.
(وسائل الشيعة). الجزء ١. ص ٤٩١ - ٤٩٢. الباب ١٧. الحديث ٦.
ولصاحب الجواهر قدس سره بحث دقيق في هذا المقام لايفوتك مراجعته. راجع جواهر الكلام الجزء ٣. ص ٥٣ - ٥٤ الطبعة الحديثة.
٣٤٩
الوضع اللبث بل لو طرحه من خارج، ويجوز الاخذ منها.
(ومس خط المصحف): وهو كلماته وحروفه المفردة وما قام مقامها كالشدة والهمزة، بجزء من بدنه تحله الحياة.
(أواسم الله تعالى) مطلقا(١) .
(أو اسم النبي أو أحد الائمةعليهمالسلام ) المقصود بالكتابة ولو على درهم أو دينار في المشهور(٢) .
(ويكره له الاكل والشرب حتى يتمضمض ويستنشق) أو يتوضأ، فان أكل قبل ذلك خيف عليه البرص، وروي أنه يورث الفقر،
___________________________________
(١) سواء أكان اسما للذات كالله، أم للصفات كالرحمن. وسواء أكان مختصا به كالاسمين المذكورين، أم غالبا عليه كالخالق والرازق. وسواء أكان مقصودا بالكتابة أم لا.
(٢) قيد لتعميم الحكم بالنسبة إلى المكتوب على النقدين، لا لاصل الحكم واشارة إلى عدم جزمه به، لان ظاهر بعض الروايات الجواز كما في رواية أبى الربيع " عن أبى عبداللهعليهالسلام في الجنب يمس الدراهم وفيها اسم الله تعالى واسم رسول اللهصلىاللهعليهوآله ؟ قال: لا بأس ربما فعلت ذلك.
(المصدر نفسه) الجزء ١. ص ٤٩٢. الباب ٨. الحديث ٤.
لكن صريح بعض الاخبار عدم الجواز - فراجع نفس الباب.
٣٥٠
ويتعدد(١) بتعدد الاكل والشرب مع التراخي عادة، لا مع الاتصال.
(والنوم إلا بعد الوضوء)، وغايته هنا إيقاع النوم على الوجه الكامل(٢) ، وهو(٣) غير مبيح، إما لان غايته الحدث(٤) أو لان المبيح للجنب هو الغسل خاصة.
(والخضاب) بحناء وغيره. وكذا يكره له أن يجنب وهو مختضب.
(وقراءة ما زاد على سبع آيات) في جميع أوقات جنابته(٥) . وهل يصدق العدد بالآية المكررهة سبعا؟ وجهان(٦) .
(والجواز في المساجد) غير المسجدين: بأن يكون للمسجد بابان فيدخل من أحدهما ويخرج من الآخر.
___________________________________
(١) أي التمضمض والاستنشاق أو التوضؤ.
(٢) والوجه الكامل لنوم الجنب هو توضؤه حالة النوم.
(٣) أي هذا الوضوء الصادر من الجنب لاجل النوم لا يكون مبيحا للصلاة إذا أراد أن يصلي.
(٤) ظاهره أن الغاية التي جعل الوضوء لها هو النوم وهو حدث وحيث إن الغاية حدث فلا يكون مبيحا لعمل يشترط فيه الطهارة ولا يخلو هذا الوجه عن مصادرة.
(٥) متفرقا أو مجتمعا، فلو طالت جنابته أياما وقرأ سبع آيات متفرقة كانت الزائدة على السبع مكروهة.
(٦) الوجه الاول: تحقق العدد بالتكرار، لصدق قراءة سبع آيات. والثاني: عدم تحققه، لا نصراف السبع إلى المتعدد.
٣٥١
وفي صدقه(١) بالواحدة من غير مكث وجه. نعم ليس له التردد في جوانبه بحيث يخرج عن المجتاز(٢) .
(وواجبه النية) وهي القصد إلى فعله متقربا. وفي اعتبار الوجوب والاستباحة، أو الرفع مامر(٣) .
(مقارنة) لجزء من الرأس ومنه الرقبة إن كان مرتبا، ولجزء من البدن إن كان مرتمسا: بحيث يتبعه الباقي بغير مهلة.
(وغسل الرأس والرقبة) أولا ولا ترتيب بينهما، لانهما فيه عضو واحد، ولا ترتيب في نفس أعضاء الغسل، بل بينها كأعضاء مسح الوضوء، بخلاف أعضاء غسله، فإنه فيها وبينها(٤) .
___________________________________
(١) أي وفي صدق المرور بغير مكث لو دخل في المسجد وله باب واحد نظر.
(٢) مقصودهرحمهالله أنه فيما اذا كان الباب واحدا فدخل منه ثم رجع خارجا صدق المرور والاجتياز، فلا حرمة فيه، لكنه لا يجوز له التردد في أطراف المسجد وجوانبه بحيث يخرج عن كونه مجتازا ومارا.
(٣) في ص ٣٢١ عند قوله: وإن كان في وجوب ماعدا القربة نظر(٤) حاصل مراده قدس سره: أنه لا يعتبر الترتيب في غسل كل عضو من أعضاء الغسل فلا ترتيب في غسل الرأس والرقبة: بأن يبتدأ من الرأس، بل الترتيب معتبر بين نفس الاعضاء. وهي الرأس، والايمن والايسر، فان الرأس مقدم على الايمن وهو على الايسر مقدم على الايمن وهو على الايسر. كما لا ترتيب في مسح الرأس والرجلين في الوضوء، فيجوز المسح نازلا وصاعدا. نعم يعتبر تقديم مسح الرأس على مسح الرجلين.
أما الغسل الوضوئي فيعتبر الترتيب في كل عضو عضو: بأن يبدأ من أعلا الوجه، ومن المرفقين، ولا يجوز العكس.
٣٥٢
(ثم) غسل الجانب (الايمن ثم الايسر) كما وصفناه(١) والعورة تابعة للجانبين(٢) . ويجب إدخال جزء من حدود كل عضو من باب المقدمة كالوضوء.
(وتخليل مانع وصول الماء) إلى البشرة، بأن يدخل الماء خلاله إلى البشرة على وجه الغسل.
(ويستحب الاستبراء) للمنزل لا لمطلق الجنب بالبول(٣) ليزبل اثر المني الخارج، ثم بالاجتهاد بما تقدم من الاستبراء(٤)
___________________________________
(١) من عدم لروم الترتيب بين أجزاء نفس العضو.
(٢) هذه العبارة ذات احتمالين.
(أحدهما) أن العورة التي هي الذكر والخصيتان تابعة لكل واحد من الايمن والايسر: بأن تغسل مع الايمن بتمامها، ثم تغسل مع الايسر بتمامها أيضا، لانها ليست جزء مستقلة حتى تغسل مستقلة فتكون الاغسال أربعة: الرأس والرقبة والايمن والايسر والعورة.
(وثانيهما): انها تابعة لهما: بمعنى أنها منقسمة بينهما فتغسل مع كل جانب حصة منها.
(٣) الجار والمجرور متعلق بقوله الاستبراء أي يستحب الاستبراء بالبول
(٤) لعل الظاهر: أنه اذا لم يتمكن من الاسبتراء بالبول فليستبرئ بالاجتهاد وهذا لا دليل عليه.
نعم اذا كان المراد بالاجتهاد الاجتهاد بعد البول فلا بأس به.
٣٥٣
وفي استحبابه به(١) للمرأة قول، فتستبرئ عرضا، أما بالبول فلا، لاختلاف المخرجين.
(والمضمضة والاستنشاق) كما مر(٢) (بعد غسل اليدين ثلاثا) من الزندين، وعليه المصنف في الذكرى. وقيل من المرفقين، واختاره في النفلية، وأطلق في غيرهما كما هنا. وكلاهما مؤد للسنة(٣) وإن كان الثاني أولى.
___________________________________
(١) يعني أن هناك قولا باستحباب الاستبراء بالاجتهاد للمرأة. وهناك أيضا قول باستحباب الاستبراء بالبول عليها، وقد نقله الشارح صريحا، للاعتبار الذي ذكره.
(٢) أي كما مرت كيفيتهما في ص ٣٣٠، لا طأصل استحبابهما.
(٣) النص وارد في استحباب غسل الكف، وغسل اليد من نصف الذراع، ومن المرفق، فكل واحد من الثلاثة اذا عمل به كان مؤديا للسنة. وكلما ازداد الغسل كان أولى وأحسن، لعدم التقييد في أدلة السنن.
والنصوص مروية في (وسائل الشيعة). الجزء ١. ص ٤٩٩. الباب ٢٤. الحديث ١.
اليك نصه عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن غسل الجنابة؟ فقال: تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك، ثم تمضمض واستنشق ثم تغسل جسدك. في هذا الحديث غسل الكف.
وفي الحديث ١ - ٣ من أبواب ٣٤ ص ٥١٥ غسل اليدين إلى المرفقين.
وفي الحديث ١ من ص ٥٢٨ منباب ٤٤ إلى نصف الذراع.
٣٥٤
(والموالاة) بين الاعضاء: بحيث كلما فرغ من عضو شرع في الآخر، وفي غسل نفس العضو، لما فيه من المسارعة إلى الخير والتحفظ من طريان المفسد(١) . ولا تجب في المشهور إلا لعارض، كضيق وقت العبادة المشروطة به وخوف فجأة الحدث للمستحاضة، ونحوها(٢) . وقد تجب بالنذر لانه راجح.
(ونقض المرأة الضفائر) جمع ضفيرة: وهي العقيصة المجدولة من الشعر(٣) .
وخص المرأة، لانها مورد النص، وإلا فالرجل كذلك، لان الواجب غسل البشرة دون الشعر(٤) ، وإنما استحب النقض للاستظهار، والنص.
___________________________________
(١) يراد من المفسد الحدث، سواء أكان كبيرا أم صغيرا بناء على ان الاصغر في الاثناء مفسد أيضا.
(٢) كالسلس والمبطون.
(٣) الضفيرة: العقيصة والذؤابة: هي جملة من الشعر مجدولة أي منسوجة أو مفتولة يقال: عقصت المرأة شعرها أي شدته في قفاها.
(٤) حاصل استدلاله: ان نقض الضفيرة ليس بواجب، لان القدر الواجب هو غسل البشرة، وهو يحصل بدون نقض الضفائر فلا يكون واجبا، اذا فهو مستحب، نظرا لامرين:
(الاول): الاستظهار والاحتياط، وهو عام للرجل والمرأة.
(الثاني): النص وقد اشار إلى وروده في المرأة، لكتا لم نعثر على نص يدل على ذلك لا مطلقا ولا في المرأة، بل النصوص صريحة في انه ليس على المرأة أن تنقض شعرها. نعم ورد النص بذلك في خصوص الحائض.
(المصدر نفسه) الجزء ١. ص ٥٢٢. الباب ٣٨ الحديث ٥.
ومفاد بعض النصوص رجحان بل الشعر، وري الرأس والمبالغة في غسل الرأس به. وبعضها عام للرجل والمرأة، فراجع نفس الباب.
٣٥٥
(وتثليث الغسل) لكل عضو من اعضاء البدن الثلاثة: بأن يغسله ثلات مرات.
(وفعله) أي الغسل بجميع سننه الذي من جملته تثليثه (بصاع) لا ازيد، وقد روي عن النبيصلىاللهعليهوآله انه قال. " الوضوء بمد، والغسل بصاع، وسيأتي اقوام بعدي يستقلون(١) ذلك فأولئك على خلاف سنتي، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس "(٢) .
(ولو وجد) المجنب بالانزال(٣) .
___________________________________
(١) أي يرونه قليلا، والحظيرة بالظاء المعجمة هي ما يعمل من القصب وشبهه للابل والمواشي، لتحفظها من الحر والبرد، وحظيرة القدس هي الجنة.
(٢) (وسائل الشيعة) الجزء ١. ص ٢٣٩. الباب ٥ الحديث ٦
(٣) نبه بذلك على أن الجنب بالايلاج من غير انزال لا يجب عليه اعادة الغسل لو وجد بللا مشتبها، نظرا إلى أن اشتراط الاستبراء بالبول خاص بالمجنب بالانزال، ليزيل ما بقي في المجرى من بقية المني.
٣٥٦
(بللا) مشتبها(١) (بعد الاستبراء) بالبول، أو الاجتهاد مع تعذره (لم يلتفت، وبدونه) أي بدون الاستبراء بأحد الامرين (يغتسل). ولو وجده بعد البول من دون الاستبراء بعده وجب الوضوء خاصة أما الاجتهاد بدون البول مع امكانه فلا حكم له(٢) .
(والصلاة السابقة) على خروج البلل المذكور (صحيحة) لارتفاع حكم السابق، والخارج حدث جديد وإن كان قد خرج عن محله إلى محل آخر. وفي حكمه مالو أحس بخروجه فأمسك عليه فصلى ثم أطلقه.
(ويسقط الترتيب) بين الاعضاء الثلاثة (بالارتماس): وهو غسل البدن أجمع دفعة واحدة عرفية. وكذا ما أشبهه كالوقوف تحت المجاري (المجرى)، والمطر الغزيرين، لان البدن يصير به عضوا واحدا(٣) .
(ويعاد) غسل الجنابة (بالحدث) الاصغر (في أثنائه(٤) على الاقوى) عند المصنف وجماعة.
___________________________________
(١) أي مشتبها بين المني والبول وغيرهما. أما لو كان الامر دائرا بين الاولين فقط فله حكم آخر يأتي إن شاء الله تعالى.
(٢) مقصوده: أنه لا أثر للاجتهاد فقط مع امكان البول.
(٣) يعني أن البدن كله في الغسل الارتماسي عضو واحد، ولا ترتيب في العضو الواحد.
(٤) أي في أثناء الغسل.
٣٥٧
وقيل: لا أثر له مطلقاً.
وفي ثالث(١) يوجب الوضوء خاصة، وهو الاقرب. وقد حققنا القول في ذلك برسالة مفردة. أما غير غسل الجنابة من الاغسال فيكفي إتمامه مع الوضوء قطعاً وربما خرج(٢) بعضهم بطلانه كالجنابة، وهو ضعيف جداً.
(وأما الحيض(٣) - فهو ما) أي الدم الذي (تراه المرأة بعد)
___________________________________
(١) أي وفي قول ثالث: إذ القول الاول هو اعادة الغسل لو صدر منه حدث أثناء الغسل والقول الثاني وهو قول القيل: لا أثر له مطلقا.
(٢) وجه التخريج أن سببية إباحة الصلاة مشتركة في غسل الجنابة وغيره، فاذا كان الحدث الاصغر مبطلا لغسل الجنابة لزم كونه مبطلا لغيره أيضا. ووجه الضعف عدم تسليم الاشتراك، لان غسل الجنابة مبيح بنفسه من غيره احتياج إلى الوضوء. أما غيره فيحتاج إلى الوضوء فلا اشتراك ولا ملازمة.
(٣) من حاض يحيض حيضاً ومحيضاً ومحاضاً.
٣٥٨
معناه لغة: السيل يقال: حاض الوادي اذا سال وشرعا كما عرفه المصنف قدس سره.
(الامور مرهونة بأوقاتها) كان بؤدي حين أن أقدمت على طبع كتاب (المعة الدمشقية) وشرحها والتعليق عليها أن يشرح (الحيض) شرحا وافيا عن طريق (الطب الحديث) بما يوافق المقام، ليكون أبناء العلم ورواده أطلع وأبصر بهذه الصفة المختصة بالنساء، والتي خلقها الله عزوجل في أرحامهن لحكمة بالغة قد اكتشفها (الحذاق من الاطباء) في عصرنا الحاضر والتي أخبر عنها (الائمة الاثنا عشر من أهل البيت) ولا سيما (امامنا الصادق) عليهم الصلاة والسلام قبل ثلاثة عشر قرنا.
فراجعت بعض الاطباء فأخبرته عن امنيتي فرحب بي، ولبى دعوتي فكتب مقالا حول الموضع حسب ارادتي فسلمه لي فطالعته فوجدته وافيما فسررت بذلك سرورا بالغا. لكن شاءت الاقدار (وكم للاقدار من اشاءات) أن يبقى المقال في (سلة المهملات) ولم يطبع مع الكتاب إلى أن خرج الكتاب من الطبع وجاء في الاسواق فوقع موقع اقبال رواد العلم واجلالهم واكبارهم فنفدت نسخه.
ثم طبع بالافسيت في (ايران) مرة ثانية وكان الاقبال عليه كسابقه إن لم يكن أكثر من الاول.
فأراد الباري عزوجل أن يحقق امنيتي فوفق الاخ في الله (الحاج موسى البغدادي) حفظه الله تعالى لطبع الكتاب طبعا جيدا أنيقا فرأيت قد حان وقت نشرالمقال فاقدمت على النشر بحول وقوة من الله عزوجل فقدمته للطبع ملحقا بالتعاليق. فخذه أيها القارئ االنبيل واغتنمه وكن من الشاكرين.
٣٥٩
(دورة الحيض أو الطمث)
دورة الحيض في المرأة الكاملة الصحة تتكون من مدة حوالي ثمانية وعشرين يوما وتمتد بين اليوم الاول من العادة الشهر ية حتى اليوم الاول من العادة الشهرية التالية.
وقد يختلف معدل مدة النزيف الطمثي، فتتراوح بين الثلاثة إلى الخمسة أيام. وليس هناك تفسير واضح لضبط وتنظيم وتنسيق دورة الحيض. فمن المحتمل افراز الشق الامامي من الغدة النخامية: وهو الذي يقود ويترأس الدورة الجنسية، ولكن مع ذلك لا توجد تعيرات منظمة متوافقة في هذه الغدة.
وفي العصور الوسطى كانت تعزى إلى التأثيرات القمرية، وهناك دلائل ان الاشعة فوق البنفسجية تحت الفعالية الجنسية في الحيوانات السفلى مما يفسر موسم التفريخ الصيفي.
ودورة الحيض هي العلامة الظاهرة الناتجة عن الفعالية الدورية للمبيضين ولهذه الحقيقة أهمية، إذ ان التغيرات في نسق الطمث المنظم تكون بسبب اضطراب في فعالية المبيض ليس إلا. ان الامراض الرحمية نفسها لا تغير نظام دورة الحيض. أو الطمث. ان الدورة الطمثية المنظمة ربما تعتبر من الكيان التركيبي الحيوي للمرأة البالغة.
٣٦٠
(تكوين البيضة)
انطلاق البيضة (الحويصلة) على خروج البيضة مباشرة تقع الحويصلة الناضجة قرب سطح المبيض متجهة نحو التجويف البريطوني: والبيضة تدفع إلى التجويف البريطوني عند ازدياد الضغط داخل الحويصلة الناضجة بدرجة كافية، ليتفجر خلال الانسجة الفاصلة بين البيضة، وسطح المبيض. ان الفتحة الناتجة عن انطلاق البيضة - وتدعى (المخرج) تسد مباشرة بسدادة من البلازما (السائل الدموي)
٣٦١
(توقيت انطلاق البيضة)
في النساء ذات الصحة الطبيعية ينحصر وقت انطلاق البيضة في منتصف المدة الواقعة بين اليوم الاول لكل عادتين شهريتين متتاليتين في الدورة الطبيعية للطمث بمدة ثمانية وعشرين يوما: يعني تقع في اليوم االرابع عشر قبيل حلول العادة الشهرية التالية.
٣٦٢
(العادة الشهرية بدون بيضة موجودة أيضا)
عادة هناك بيضة واحدة مفردة تفرز وتنطلق من هذا المبيض، أو ذاك (أي من مبيض واحد فقط: الايمن، أو الايسر) في وقت تكوين البيضة وانطلاقها، لكن توجد أحيانا حويصلتان منفجرتان في نفس الوقت، وفي نفس المبيض، فاذا تلقحت كلتا البيضتين سيتكون التوأمان ذوو البيضتين.
لقد وجد أن مدى انتشار الاجسام الصفراء (التي تتكون عادة من مخلفات الحويصلة المنفجرة) في كلا المبيضين هو متعادل ومتساو مما يدل على أن انطلاق البيضة يكون بالتناوب حدثه بين كلي المبيضين ولو يوجد في هذا التناوب تغير، ولكن تؤخذ بنظر الاعتبار قاعدة الصدقة.
٣٦٣
(الجسم الاصفر)
بعد انطلاق البيضة تتطور الحويصلة المتفجرة وتكون الجسم الاصفر (اللون هو رمادي، أو أصفر رمادي) مباشرة بعد انطلاق البيضة تتضخم، وتتوالد الحجيرات المحببة والحجيرات الحلقية ويتكون الجسم الاصفر وتستمر هذه العملية حتى اليوم الثاني والعشرين من دورة الحيض، حيث يصل الجسم الاصفر إلى مرتبة النضج، ويبقى على هذه الحال حتى وقوع العادة الشهرية، وهذا يتوقف على وجود البيضة الملقحة اذا لم تلقح البيضة ولم تطمر في الرحم في اليوم الثامن.
وبعد عملية انطلاق البيضة يتوقف الجسم الاصفر عن النمو، ويصل إلى حد النضج بفترة قصيرة قبل وقوع العادة الشهرية، وبالتالي تظهر التغيرات الاضمحلالية الشديدة فيه (في الجسم الاصفر)، وفي اليوم الثالث من نزول دم العادة الشهرية يكون انكماش الجسم الاصفر واضحا جدا.
٣٦٤
(الجسم الاصفر في الحبل أو الحمل)
اذا تلقحت البيضة المنطلقة من حويصلة كرافيان وتعلقت وزرعت في الغشاء المخاطي الداخلي للرحم، فان الجسم الاصفر الناجح بوجود الحمل يتميز ببعض الخواص التي لا تجدها في الجسم الاصفر الخاص بالدورة الطمثية، فان الجسم الاصفر بوجود الحمل يكون محتويا على فقاعات تحتوي على سائل أصفر رائق في الاشهر الاولى من الحمل ويصل إلى حجم ٥ / ٢ سم، والحجيرات المحببة الصفر اوية تكون مملوءة بالافراز داخل وبين الحجيرات المذكورة.
اما الحجيرات الصفراء الجانبية: فتختفي في الاسبوع العشرين من الحمل بحيث لا يمكن تعيينها أو تمييزها في النصف الاخير من الحمل بخلاف الحجيرات الصفراوية للجسم الاصفر فانها تستمر حتى نهاية الحمل.
٣٦٥
الغشاء المبطن للرحم
الغشاء المبطن (الغشاء الداخلي) ينقسم إلى منطقتين: الطبقة السطحية العليا وتسمى الوظائفية. الطبقة الاعمق وتسمى القاعدة الاساسية. وهناك شكلان من الشرا يين التي تغذي الغشاء المبطن: فأحدهما محصور غذاؤه إلى الثلث الاسفل العميق، وهي شرايين قصيرة مستقيمة. أما الثلثان السطحيان للغشاء المبطن فالشرايين فيها ملتوية.
الطور المتكاثر المتنامى
الطور، أو الطاهرة من الدورة الطمثية التي تبتدى ء باعادة توليد وتكوين الغشاء المبطن الذي هو في حالة الحيض تكون كاملة، وتستمر حتى اليوم الرابع من ٢٨ يوما من دورة الطمث، وتسمى هذه الفترة. (الطور المتكاثر المتنامي، أو الظاهرة الاستر وجينية).
وفي أثناء دور اعادة التكاثر، أوالتنامي تكون الطبقتان الوظائفية والقاعدية واضحة المعالم. إن وقت شروع هذا التكاثر والتنامي هو مباشرة عند ترفيع واعادة تصليح الغشاء المبطن الذي كان قد أصبح متعريا بالعادة الشهرية.
٣٦٦
الطور الافرازى
وهذا يبتدئ في اليوم الخامس عشر، ويستمر قائما حتى بداية العادة الشهرية، ويتميز بضخم الغدد، وزيادة إفرازها، وتوسع العروق الشريانية، وكثرة تعرجها والتوائها، واحتقانها بالدم.
الغشاء المبطن الطمثي: (ذو النزف الحيضي).
من المضرورى أن تكون التغيرات الطمثية في الغشاء المبطن اضمحلالية، وقد اكتشف أن العروق الشريانية الملتوية تصاب بانكماش وتوتر عروقها بساعات قليلة قبل بداية النزف الطمثي. ومن المعتقد أن فقر الدم الناتج عن هذا الانكماش يولد تيبس بعض المناطق في جدران الاوعية الشريانية في الطبقة السطحية من الغشاء المبطن والنزيف الطمئي من الغشاء المبطن يحدث فقط عند ارتخاء توتر العروق الشريانية الملتوية بعد تيبسها، وهكذا يتسرب الدم من الشريان خلال الاجزاء المتمونة المخربة من جدرانها.
ان عملية الاضمحلال تكون عادة سريعة، حتى ان في اليوم الثاني من النزف الحيضي يكون كثيرا من الطبقات السطحية من الغشاء المخاطي والحجيرات قد اوقفت في تجويف الرحم، ويكون كل الطبقة المرصوصة ونصف الطبقة الاسفنجية اللنان تتكون منهما المنطقة الوظائفية من الغشاء المبطن.
وفي اليوم الثالث من نزيف العادة الشهرية يكون وجه الغشاء المبطن متعريا خاما، والغدد في الطبقة الوظائفية تنفتح مباشرة في تجويف الرحم. ويكون الاضمحلال شديدا في اليومين الاولين من العادة الشهرية والنزيف التالي ينتج من ترشح الدم من الشعيرات الدموية من النسج المتعري المسلوخ.
اعادة تصليح او ترصيف وصف الغشاء
اعادة وصف الغشاء المخاطي المكشوف المتعري تبدأ قبل انقطاع النزف الحيضي ويكون كامل النمو في مدة يومين ٤٨ ساعة بعد نهاية العادة الشهرية.
٣٦٧
انتقال البويضة
بعد عملية انطلاق البويضة حيث تكون محاطة بالحلقة القطرية من الحجيرات المحببة تنتقل هذه البويضة إلى الانبوب الرحمي (قناة فالوب) والعوامل التي تسيطر على هذا النقل السياحي غير معلومة بصورة اكيدة. ان البويضة بعد اندفاعها إلى التجويف البريوني تحمل إلى داخل الانبوب الرحمي. ومن المعتقد ان هذه الحركة تؤثر بها التيارات الناتجة من الحركات الهدبية للغشاء المخاطي المبطن للانبوب الرحمي، علاوة على التقلصات الذاتية للانبوب الرحمي وقت هياج الجنس. إن هذا الانتقال للبويضة من المبيض إلى الفتحة الباطنية للانبوب الرحمي يبدو أقرب إلى أمور حياتية (علمها عند ربى) منها إلى تفسيرات ميكانيكية بسيطة، ويعتقد أن تلقيح البويضة يكون في الجزء الخارجي (الابعد عن الرحم) من الانبوب الرحمي.
الفسلجة (فسلجة الدورة الطمثية وعلاقتها بالهرمونات)
١ - الغدة النخامية: العضو الامامي للغدة النخامية يحتوي على ثلاث هورمونات نسلية - ( H. S. F ) - الهرمون المسبب لا فراز الحويصلة هذا يسيطر على نضج حويصلة (كرانيان) وعصية الهورمون ( H. L ) هورمون المشابه لافراز الجسم الاصغر تحدث عملية انطلاق البويضة كلاهما يعملان على إفراز الهرمون المدعو استروجين من الحجرات (الحلقية) - أما الحجيرات المحببة - التي تولد المراحل الاولى لتكوين هورمون بروجستيرون وهذا يكمل بالهورمون رقم(٣) H. T. L هورمون الجسم الاصفر - الذي يتم بواسطته الافراز الاصلي لهورمون بروجستدون ويصل قمة افزاره في يوم(٢١) من دورة الطمث، واذا حدث الحمل يستمر إفرازه حتى يتم تولده من حجرات خاصة تنمو في المشية، وفي حالة عدم وقوع الحمل، فان فعاليته تتوقف عاما قبل العادة الشهرية.
الفسلجة التطبيقية بالنسبة إلى الهرمونات المبيضية
١ - الاستروجين الطبيعي منابعه الاصلية هي الحجيرات الحلقية والحجيرات المحببة في الحويصلة (كرافيان).
وفي الجسم الاصفر ومن تأثيراته المهمة اعادة وبناء تكوين الغشاء المبطن بعد العادة الشهرية وهو المسبب لطور المتكاثر المتنامي للغشاء المبطن.
٢ - بروجستيرون: إن الجسم الاصفر هو المنبع الرئيسي له وهو الذي يسبب التضخم في الطور الافرازي للغشاء المبطن، وأيضا تغيرات جنينية فيه، وإذا حدث الحمل فان هذا الهورمون يرعى هذه الحالة الجنينية وهو المسؤول الاول عن تكوين سحذ البويضة حتى الاسبوع(١٢) إذ ان المشيمة (السخد) عندئذ تركب بروحستيرون وعند ذلك يضمحل الجسم الاصفر - وفي حالة عدم الحمل ينقطع إفراز بروجسترون، وعند انسحابه يتولد النزيف الطمئي - بالاضافة إلى هورمون استروجين الذي يولد دورات طمثية اصطناعية للعلاج.
٣٦٨
فلسجة الدورة الطمثية
الطور المتكاثر المتناهي للغشاء المبطن
يتمثل بالقسم الاستروجيني من الدورة الطمثية - إنه ينشأ ويسيطر عليه بالهورمون استروجين الذي هو يشتق من الحجرات الحلقية من حويصلة كرافان. أما الطور الافرازي للغشاء المبطن فيسيطر عليه بواسطة هورمون بروجستير، ولو أن تأثيره لا يحصل إلا بعد تنبه وتحسس الغشاء المبطن بالهورمون ايستروجين، إن هذين الهورمونين الذين يفرز هما المبيض، وإن فعالية المبيض تتأثر بافراز الغدة النخامية دورة العادة الشهرية الطبيعية تفسر كما يلي:
الطور الاستروجيني (التولدي)
يكون تركيز استروجيني في الدم الطبيعي الاعلى، وبالتدريج يقل التركيز إلى الحد الادنى - أي العادة الشهرية -. وكذلك بروجستيرون يقوم بنفس العلمية، اذ الحمل لا يحصل التأثير المزدوج لكليهما: (الاستروجستيرون والبروجستيرون) بهبوط التركيز لهما في الدم يولدان النزيف الدموي (أي العادة الشهرية).
خواص الافراز الطمثي
يتكون دم متغير داكن اللون ممتزج مع إفراز مخاطي من قنال عنق الرحم. وكذلك إفرازات المهبل الطبيعية، وله مظهر خاص، ولا يختلف عن النزيف الرحمي الناتج عن سرطان جسم الرحم - النزيف الناتج عن الزوائد أو الاسقاط.
٣٦٩
إكمالها (تسع) سنين هلالية، (وقبل) إكمال (ستين) سنة(١) (إن كانت المرأة قرشية) وهي المنتسبة بالاب إلى النضربن كنانة وهي أعم من الهاشمية، فمن علم انتسابها إلى قريش بالاب لزمها حكمها، وإلا فالاصل عدم كونها منها(٢) .
___________________________________
(١) في الشرايع والمنتهى اختيار الستين مطلقا. ولعل ذلك من جهة الاعتماد على ما يدل على وجوب ترك الصلاة إذاكان الدم بصفات الحيض فحكموا بذلك بعد الخمسين أيضا وحملوا روايات الخمسين على الغالب.
وأما بعد الستين فلعله لا يوجد الدم بتلك الصفة، ولو وجد فهو خارج بالاجماع. والاولى بعد الخمسين إلى الستين اذا وجد الدم بصفات الحيض خصوصا مع استقرار العادة السابقة رعاية الاحتياط: بأن تعمل عمل الاستحاضة فلا تترك العبادة، وتقضي الصوم، ولا يقربها الزوج أيام العادة، وكذلك تعتد إلى ستين احتياطا.
(٢) أي اذا شك في انتساب امرأة إلى قريش فالاصل عدمه والمقصود من هذا الاصل هو استصحاب العدم الازلي: بمعنى أنها خلقت عند ما خلقت غير منتسبة إلى قريش. كما أنها قبل خلقتها لم تكن لها نسبة اليهم، فهذا العدم مستصحب بعد خلقتها أيضا.
أو المقصود من الاصل الغلبة: يعني الاغب والاكثر من نساء العالم غير منتسبات إلى قريش فكذلك هي، إلحاقا لها بالاعم الاغلب. أو المراد بالاصل هي الاطلاقات والعمومات الواردة في التكاليف العامة والمشكوكة في أيام العادة خرجت عنها قبل الخمسين، فبعده يرجع إلى العموم وأصالة عدم التخصيص.
٣٧٠
(أو نبطية) منسوبة إلى النبط: وهم - على ما ذكره الجوهري - قوم ينزلون البطائح بين العراقين(١) ، والحكم فيها مشهور، ومستنده غيرمعلوم، واعترف المصنف بعدم وقوفه فيها على نص، والاصل يقتضي كونها كغيرها(٢) . (وإلا) يكن كذلك (فالخمسون) سنة مطلقا(٣) غاية امكان حيضها.
(وأقله ثلاثة أيام متوالية) فلا يكفي كونها في جملة عشرة على الاصح(٤) .
___________________________________
(١) البطائح جمع بطحاء: مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى. والعراقان: البصرة، والكوفة.
(٢) وهذا الاصل هي أصالة العموم وعدم التخصيص في العمومات عند الشك فيه، وهو واضح.
واعلم أن الحكم بالتحيض إلى خمسين، أو ستين ليس معناه لزوم تحيض القرشية إلى ستين، وغيرها إلى خمسين، بل المقصود أن أكثر مدة يمكن تحيضهما هي تلك المدة وإن كان بعضهن ينقطع عنها الحيض قبل ذلك؟
(٣) هذا الاطلاق ناظر إلى تفصيل ذكره بعضهم: وهو أن القرشية ومن بحكمها إنما تتحيض إلى الستين بالنسبة إلى أحكام عدتها. أما بالنسبة إلى ترك عبادتها فلا تتحيض أكثر من خمسين سنة كسائر النساء.
(٤) لتبادر ذلك من الروايات. ومقابل الاصح القول بكفاية كونها في ضمن العشرة، استنادا إلى روايات ضعيفة الاسناد.
(وسائل الشيعة). الجزء ٢. ص ٥٥٤ - ٥٥٥. الباب ١٢. الاحاديث.
٣٧١
(وأكثره عشرة) أيام فما زاد عنها ليس بحيض إجماعا (وهو أسود، أو أحمر حار له دفع) وقوة عند خروجه(١) (غالبا) قيد بالغالب، ليندرج فيه ما أمكن كونه حيضا، فانه يحكم به وإن لم يكن كذلك كما نبه عليه بقوله: (ومتى أمكن كونه) أي الدم (حيضا(٢) ) بحسب حال المرأة بأن تكون بالغة غير يائسة، ومدته(٣) : بأن لا ينقص عن ثلاثة ولا يزيد عن عشرة، ودوامه(٤) كتوالي الثلاثة، ووصفه(٥) كالقوي مع التمييز(٦)
___________________________________
(١) هذه الجملة خارجة عن المتن في أكثر النسخ.
(٢) بأن لا يكون مانع شرعي عن الحكم بحيضيته وإن لم تكن في العادة أو كانت غير ذات العادة، والتفصيل مذكور في الشرح.
(٣) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو كلمة حال في قوله: بحسب حال المرأة أي وبحسب مدة الحيض.
(٤) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو كلمة حال في قوله: بحسب حال المرأة أي وبحسب دوام الحيض.
(٥) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو كلمة حال في قوله: بحسب حال المرأة أي وبحسب وصف الحيض.
(٦) أي مع تمييز الدماء بعضها عن بعض، فما اتصف بصفات الحيض - كالقوة واللون وغيرهما - وأمكن كونه حيضا فيحكم به وذلك فيما إذا تجاوز مجموع الدم عشرة أيام، وأما اذا لم يتجاوز فالظاهر أن الجميع حيض وإن زاد عن العادة ولم يتصف بصفات الحيض كما يظهر بالتدبر فيما يأتي.
٣٧٢
ومحله(١) كالجانب إن إعتبرناه(٢) ،
___________________________________
(١) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو كلمة حال في قوله: بحسب حال المرأة أي وبحسب محل الحيض.
(٢) أي إن اعتبرنا الجانب لزم في امكان الحيض خروجه من ذلك الجانب اختلفت الآراء والروايات في تعبير الجانب. ففي الكافي اعتبر الايمن. وفي التهذيب اعتبر الايسر. ولعدم تحققه اطلق الشارح الجانب ولم يعتين.
واليك نص الحديث: " قلت لابي عبداللهعليهالسلام : فتاة منا بها قرحة في فرجها والدم سائل لا تدري من دم الحيض، أو من دم القرحة؟ فقال: مرها فلتستلق على ظهرها ثم ترفع رجليها وتستدخل اصبعها الوسطى، فان خرج الدم من الجانب الايمن فهو من الحيض وان خرج من الجانب الايسر فهو من القرحة ".
وهي مرفوعة رواها شيخنا قدس سره هكذا، ولكن الشيخ روى بالعكس أي بجعل الايمن علامة للقرحة والايسر علامة للحيض.
راجع (المصدر نفسه) الجزء ٢. الباب ١٦. الحديث ١ - ٢ والمعروف من الاطباء عدم الفرق بين الايمن والايسر، فان الحيض دم يقذفه الرحم فاذا كان قليلا فتارة يميل إلى اليمين، واخرى إلى اليسار.
وعلي الاصطلاح الحديث لدى علماء التشريح: أن دم الحيض يخرج من المبيض الايمن تارة، ومن المبيض الايسر اخرى كما عرفت شرحه في الهامش ١ ص ٣٧٣.
وعلى كل حال فلا يتعين أن تكون القرحة دائما في الجانب الايسر أو الايمن بل تختلف أحيانا، فالرواية - على فرض صحتها - خاصة بمورد السؤال مع العلم بخصوصيات الجارية فلا يشمل حكمها سائر النساء. على أن الرواية مرفوعة لايمكن الاستاد اليها. وهنا تحقيق طبي مهم حول دم الحيض والطمث عرفته في الهامش ٣ من ص ٣٥٨ إلى ص ٣٦٩.
٣٧٣
ونحو ذلك(١) (حكم(٢) به).
وإنما يعتبر الامكان بعد استقراره فيما يتوقف عليه كأيام الاستظهار، فان الدم يمكن كونه حيضا، إلا أن الحكم به موقوف على عدم عبور العشرة(٣) .
___________________________________
(١) مما يعتبر في إمكان الحيض كعدم الحمل، بناء على القول بعدم امكان تحيض الحامل، وتحقق الفصل بأقل للطهر بينه، وبين الحيض السابق.
(٢) بصيغة المجهول مرفوعة محلا خبر للمبتدأ المتقدم: وهو قوله في ص ٣٧٢: ومتى أمكن ومرجع الضمير في به الحيض أي ومتى أمكن كون الدم دم حيض بالصفات والشروط التي ذكرها الشارح في ص ٣٧٢: من حال المرأة، ومدة الحيض، ودوامه ومحله، ووصفه حكم بكون هذا الدم دم حيض.
(٣) معنى العبارة: أن الامكان المذكور الذي يوجب الحكم بالتحيض إنما يكون موجبا للحكم بالتحيض بعد استقراره فيما يتوقف الا استقرار عليه. وذلك كما اذا رأت الدم في أيام العادة وتجاوز عنها، فان الدم حينئذ يمكن كونه حيضا ولكن امكانه غير مستقر، لانه مشروط بعدم تجاوز الدم العشرة، فاستقراره متوقف على عدم التجاوز عن العشرة. وقد أفتى جماعة بوجوب ترك العبادة في تلك الايام احتياطا، فان لم يتجاوز الدم العشرة فقد ظهر كونه حيضا، وإلا قضت الصوم والصلاة معا، ولذلك سميت هذه الايام أيام الاستظهار، لطلب المرأة ظهور الحال فيها.
٣٧٤
ومثله(١) القول في أول رؤيته مع انقطاعه قبل الثلاثة(٢) .
(ولو تجاوز) الدم (العشرة فذات العادة الحاصلة باستواء) الدم (مرتين) أخذا وانقطاعا(٣) ، سواء أكان في وقت واحد: بأن رأت في أول شهرين سبعة مثلا، أم في وقتين: كأن رأت السبعة
___________________________________
(١) أي ومثل امكان جعل الدم دم حيض القول في أول رؤية المبتدأة الدم مع انقطاع الدم قبل ثلاثة أيام.
(٢) هذا إنما يكون نظيرا للمثال السابق باعتبار أنه يعتبر في استقرار الامكان عدم الانقطاع قبل الثلاثة، فان انقطع الكشف عدم التحيض وعدم إستقرار الامكان، كما أنه في المثال السابق اذا تجاوز عن العشرة كشف عن ذلك.
(٣) لعل المقصود من الاستواء أخذا وانقطاعا تساوي أيام الدمين في العدد. أما لو كان المقصود مننه الابتداء والانتهاء زمانا لاختص بالقسم الاول، ولا وجه لتعميمه القسمين كما هو ظاهر.
٣٧٥
في أول شهر وآخره، فان السبعة نصير عادة وقتية وعددية في الاول وعددية في الثاني، فاذا تجاوز عشرة (تأخذها) أي العادة فتجعلها حيضا. والفرق بين العادتين الاتفاق على تحيض الاولى برؤية الدم، والخلاف في الثانية. فقيل: إنها فيه كالمضطربة لا تتحيض إلا بعد ثلاثة(١) . والاقوى أنها كالاولى.
ولو اعتادت وقتا خاصا - بأن رأت في أول شهر سبعة، وفي أول آخر ثمانية فهي مضطربة العدد لا ترجع إليه عند التجاوز، وإن أفاد الوقت تحيضها برؤيته فيه بعد ذلك كالاولى(٢) إن لم نجز ذلك للمضطربة.
(وذات التمييز): وهي التي ترى الدم نوعين أو أنواعا
___________________________________
(١) الموجود في كثير من النسخ المخطوطة والمطبوعة " ثلاثة أيام " ولا يختلف المعنى.
(٢) حاصله: أن مضطربة العدد لا ترجع إلى العدد عند التجاوز عن العشرة ولكن العادة الوقتية تفيد تحيضها بمجرد رؤية الدم في ذلك الوقت بعد استقرار العادة في الوقت كما في الاولى، أي ذات العادة الوقتية والعددية.
وهذه فائدة استقرار العادة بحسب الوقت إن لم نجوز للمضطربة التي لا عادة لها وقتا وعددا تحيضها بمجرد رؤية الدم. أما لو أجزنا لها ذلك فلا فائدة لعادتها الوقتية لعدم الفرق بين مضطربة العدد وذات العادة الوقتية في الحكم بالتحيض بمجرد الرؤية على المفروض.
٣٧٦
(تأخذه): بأن تجعل القوي حيضا، والضعيف استحاضة (بشرط عدم تجاوز حديه) قلة وكثرة(١) ، وعدم قصور الضعيف وما يضاف إليه من أيام النقاء عن أقل الطهر(٢) .
وتعتبر القوة بثلاثة(٣) : " اللون " فالاسود قوي الاحمر، وهو قوي الاشقر، وهو قوي الاصفر، وهو قوي الاكدر. و " الرائحة " فذو الرائحة الكريهة قوي ما لا رائحة له، وماله رائحة أضعف. و " القوام " فالثخين قوي الرقيق، وذو الثلاث قوي ذي الاثنين، وهو قوي ذي الواحد، وهو قوي العادم.
___________________________________
(١) أي يشترط في الاخذ بالتمييز عدم تجاوز الدم المتصف بصفات الحيض عن حدي الحيض قلة وكثرة: بأن لا يقل عن ثلاثة، ولا يزيد عن عشرة.
(٢) وذلك كما اذا رأت الدم قويا ثم انقطع ثم رأته ضعيفا ثم صار قويا. فان كان الضعيف وما أضيف اليه من أيام النقاء عشرة فمازاد فتجعل القوي الذي رأته اخيرا حيضا، اخذا بالتمييز. وإن كان أقل من عشرة فلا يكون القوي ألاخيرحيضا قطعا لعدم تحقق أقل الطهر بين التحيضين، فلا تأخذ بالتمييز في هذه الحالة اذا يشترط في الاخذ بالتمييز عدم قصور الضعيف ومايضاف اليه من أيام النقاء عن أقل الطهر: وهي العشرة.
(٣) أي بثلاثة أو صاف: وهي التي ذكرها الشارح
٣٧٧
ولو استوى العدد(١) وإن كان مختلفا فلا تمييز.
(و) حكم (الرجوع)، إلى التمييز ثابت (في المبتدأة) بكسر الدال وفتحها، وهي من لم يستقر لها عادة، إما لابتدائها، أو بعده مع اختلافه عددا ووقتا.
(والمضطربة): وهي من نسيت عادتها وقتا، أو عددا أو معا. وربما أطلقت(٢) على ذلك، وعلى من تكرر لها الدم مع عدم استقرار العادة. وتختص المبتدأة على هذا(٣) بمن رأته أول مرة. والاول أشهر(٤) .
___________________________________
(١) أي استوى عدد الاوصاف وإن كان الدم مختلفا: بأن كان أحد الدمين أسود، والآخر ثخينا، أو كريه الرائحة، وهكذا.
(٢) أي المضطربة ربما تطلق على من نسيت عادتها إما وقتا، أو عددا، أو معا وعلى من تكرر لها الدم. والمعنى الثاني للمبتدأة اذا يكون للمضطربة مصداقان.
(٣) أي على الاطلاق الثاني للمضطربة.
(٤) أي المعنى الاول المذكور للمبتدأة: وهي التي رأت الدم لاول مرتها.
ونتيجة الاختلاف في تفسير المبتدأ بالمعنى الاول، أو الثاني: أن المعنى الثاني اذا كان مصداقا للمبتدأة جرت عليها أحكامها أيضا كما في المعنى الاول من لزوم الرجوع إلى عادة أهلها.
أما لوقلنا بأن المعنى الثاني ليس من المبتدأة فتكون اذا مضطربة وتجري عليها أحكام المضطربة.
٣٧٨
وتظهر فائدة الاختلاف في رجوع ذات القسم الثاني من المبتدأة إلى عادة أهلها وعدمه.
(ومع فقده) أي فقد التمييز بأن اتحد الدم المتجاوز لونا وصفة، أو اختلف ولم تحصل شروطه(١) (تأخذ المبتدأة عادة أهلها) وأقاربها من الطرفين، أو أحدهما كالاخت والعمة والخالة وبناتهن (فإن اختلفن) في العادة وإن غلب بعضهن (فأقرانها) وهن من قاربها في السن عادة.
واعتبر المصنف في كتبه الثلاثة فيهن وفي الاهل اتحاد البلد لاختلاف الامزجة باختلافه.
واعتبر في الذكرى أيضا الرجوع إلى الاكثر عند الاختلاف وهو أجود.
وإنما اعتبر في الاقران الفقدان دون الاهل لامكانه فيهن دونهن إذ لا أقل من الام، لكن قد يتفق الفقدان بموتهن وعدم العلم بعادتهن فلذا عبر في غيره بالفقدان، والاختلاف فيهما.
(فإن فقدن) الاقران، (او اختلفن فكالمضطربة في) الرجوع إلى الروايات، وهي (أخذ عشرة) أيام (من شهر، وثلاثة من آخر) مخيرة في الابتداء بماشاءت منهما.
___________________________________
(١) يعني أنها رأت دما مختلف الصفات: بعضه متصف بخواص الحيض وبعضه غير جامع لشروط الحيض من بلوغ ثلاثة، أو عدم تجاوز العشر مثلا.
٣٧٩
(أو سبعة سبعة) من كل شهر، أو ستة ستة مخيرة في ذلك وإن كان الافضل لها اختيار ما يوافق مزاجها منها، فتأخذ ذات المزاج الحار السبعة، والبارد الستة، والمتوسط الثلاثة والعشرة، وتتخير في وضع ما اختارته حيث شاءت من أيام الدم، وإن كان الاولى الاول(١) ولا اعتراض للزوج في ذلك(٢) .
هذا في الشهر الاول، أما ما بعده فتأخذ ما يوافقه وقتا(٣) . وهذا إذا نسيت المضطربة الوقت والعدد معا، أما لو نسيت أحدهما خاصة، فإن كان الوقت(٤) أخذت العدد كالروايات، أو العدد جعلت ما تيقن من الوقت حيضا أولا، أو آخرا، أو ما بينهما وأكملته
___________________________________
(١) أي اول أيام الدم.
(٢) أي فيما تختاره الزوجة من أيام الحيض.
(٣) أي ما قلناه: من أخد ذات المزاج الحار السبعة والبارد الستة والمتوسط الثلاثة والعشرة واختيار الزوجة في وضع ما اختارته من أيام الدم.
(٤) الوقت منصوب خبرا ل " كان "، أي كان المنسي الوقت وقوله: أو العدد معطوف على الوقت، أي لو كان المنسي العدد.
٣٨٠
وكلمة " تيقن " فعل ماض مبني للمفعول، وضميره راجع إلى " ما " الذي هو مفعول جعلت.
وحاصل المعنى: أنه إن كان المنسي الوقت فقط اخذت العدد المعلوم وجعلته في أي وقت شاءت كمن تأخذ بالروايات.
وإن كان المنسي العدد فقط جعلت ما هو المتيقن من الوقت حيضا سواء أ كان الوقت المعلوم أول حيضها أم آخره، أم وسطه واكملت الوقت المعلوم بعدد يطابق احدى الروايات.
باحدى الروايات على وجه يطابق(١) ، فإن ذكرت أوله أكملته ثلاثة متيقنه وأكملته بعدد مروي، أو آخره تحيضت بيومين قبله متيقنة وقبلهما تمام الرواية، أو وسطه المحفوف بمتساويين، وأنه يوم حفته بيومين واختارت رواية السبعة لتطابق الوسط(٢) " أو يومان حفتهما بمثلهما، فتيقنت أربعة واختارت رواية الستة فتجعل قبل المتيقن يوما وبعده يوما، أو الوسط بمعنى الاثناء مطلقا حفته بيومين متيقنة، وأكملته باحدى الروايات متقدمة أو متأخرة أو بالتفريق. ولا فرق هنا بين تيقن يوم وأزيد.
ولو ذكرت عددا في الجملة فهو المتيقن خاصة(٣) ، وأكملته بإحدى الروايات قبله أو بعده أو بالتفريق، ولا احتياط لها بالجمع بين التكليفات عندنا(٤) ، وإن جازفعله.
___________________________________
(١) أي يطابق الاكمال مع احدى الروايات، وما يذكره بعد هذا تفصيل للمطابقة.
(٢) هكذا وجدنا في اكثر النسخ المخطوطة والمطبوعة، فضمير التأنيث المستتر في " تطابق " راجع إلى السبعة، او الرواية ويكون المعنى هكذا: لتطابق السبعة الوسط الحقيقي مع كون المتيقن يوم من الوسط الحقيقي وفي بعض النسخ " ليطابق " - وعليه فالمعنى ليطابق اليوم المعلوم الوسط الحقيقي، ولعله اظهر من الوجه الاول.
(٣) يعني ذكرت عددا معلوما كيوم او يومين من غير ان تذكر انه اول او آخر او وسط، فنفس ذاك العدد متيقن فقط.
(٤) اي لا يجب الاحتياط بالجمع بين تكاليف الحائض والمستحاضة بأن تترك دخول المساجد ومس كتابة القرآن وغير ذلك مما يحرم على الحائض وتأتي بالاغسال والوضوءات وغيرهما مما يجب على المستحاضة من العبادات، خلافا لمن أوجب ذلك: فان المحكي عن الشيخ وجوب الاحتياط لناسية الوقت خاصة في جميع أيام الدم، وفي ناسية العدد بعد الثلاثة، وخص الروايات بناسيتهما معا.
(راجع الكتب المبسطة في الموضوع).
٣٨١
(ويحرم عليها) أي على الحائض مطلقا(١) (الصلاة) واجبة ومندوبة.
(والصوم وتقضيه) دونها(٢) ، والفارق النص، لا مشقتها(٣) بتكررها ولا غير ذلك(٤) .
(والطواف) الواجب والمندوب، وإن لم يشترط فيه الطهارة
___________________________________
(١) سواء أ كانت حائضا حقيقة أم كانت بحكم الحائض كالمضطربة الآخذ بالروايات، وكذا أيام النقاء المتخللة بين دمين في حالة عدم تجاوز المجموع عن العشرة، وهكذا.
(٢) أي دون الصلاة، فانها لا تقضيها بعد الغسل.
(٣) أي وليست مشقة تكرار الصلاة الفائتة في أيام تحيضها هي الموجبة لعدم وجوب قضائها كما قيل.
بل الفارق بين قضاء الصوم، وعدم قضاء الصلاة هو النص الوارد عن (أئمة أهل البيت)عليهمالسلام .
راجع (وسائل الشيعة). الجزء ٢. ص ٥٨٨ إلى ٥٩٢. الباب ٤١ - الاحاديث. اليك نص الحديث ١.
عن ابان بن تغلب عن ابي عبداللهعليهالسلام قال: إن السنة لا تقاس، ألا ترى أن المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها.
(٤) مما ذكروه في الفرق بين الصوم والصلاة من العلل الاعتبارية كلزوم الاحجاف بالصوم لو لم يقض لقلته في نفسه، ولزوم الاعراض عن سائر الاشغال لو اشتغلت بقضاء الصلاة على تقدير وجوبها. وقد اشير إلى هذه الوجوه في رواية العلل وغيرها.
٣٨٢
لتحريم دخول المسجد مطلقا(١) . عليها (ومس) كتابة (القرآن). و في معناه اسم الله تعالى، وأسماء الانبياء والائمةعليهمالسلام كما تقدم(٢) . (ويكره حمله) ولو بالعلاقة (ولمس هامشه) وبين سطوره (كالجنب)(٣) .
(ويحرم) عليها (اللبث في المساجد) غير الحرمين، وفيهما يحرم الدخول مطلقا كما مر، وكذا يحرم عليها وضع شئ فيها كالجنب. (وقراءة العزائم) وأبعاضها (وطلاقها) مع حضورالزوج
___________________________________
(١) أي سواء اكان الدخول لاجل الطواف أم غيره، فحيث يكون الدخول مطلقا حراما يكون الطواف حراما باطلا.
(٢) مقصوده "رحمهالله " ان ذلك في حكم القرآن من حيث حرمة مسها للحائض، كما تقدم في ص ٣٥٠ عند قوله: أو اسم الله تعالى مطلقا فيكون مس جميع ذلك حراما على الجنب.
وتقدم أيضا في الجنب في ص ٣٥٠ عند قوله: ولو على درهم أو دينار أن مس ذلك حرام مطلقا حتى لو كان مكتوبا على الدراهم والدنانير على المشهور.
(٣) الغرض من التشبيه هنا عائد إلى المشبه به، ليفيد أن الجنب أيضا يكره عليه مس هوامش القرآن، ومابين سطوره، استدراكا لما فات في محله.
٣٨٣
أو حكمه(١) ودخوله بها وكونها حايلا، وإلا صح. وإنما اطلق لتحريمه في الجملة ومحل التفصيل باب الطلاق، وإن اعتيد هنا إجمالا(٢) .
(ووطؤها قبلا عامدا عالما(٣) فتجب الكفارة) لو فعل (احتياطا) لا وجوبا على الاقوى(٤)
___________________________________
(١) أي بحكم الحضور كما اذا كان غائبا وتمكن من أستطلاع حال زوجته. كما أنه اذا كان حاضرا ولم يتمكن من استطلاع حالها فهو في حكم الغالب. وبالجملة فشرط تحريم طلاق الحائض أن يكون الزوج حاضرا او غائبا بحكم الحاضر، وان يكون قد دخل بها، وان تكون المرأة حائلا غير حبلى. فلو انتفى احد هذه الشروط المذكورة فلا يحرم طلاقها ويقع صحيحا. والتفصيل يأتي في كتاب الطلاق ان شاء الله.
(٢) اي وان صارت العادة ان يبحث عن ذلك هنا بصورة مجملة.
(٣) بكونها حائضا، فالناسي للحيض، والناسي لحرمة الوطء وكذا الجاهل بالحيض معذور. واما الجاهل بحرمة الوطء في حال الحيض فلايعذر.
وقوله: عالما عامدا ليس من المتن في اكثر النسخ المطبوعة.
أما النسخ المخطوطة التي عندنا، وبعض المطبوعات فأدخلته في المتن.
(٤) حاصل مفاد هذه العبارة، أن الكفارة تلزم من باب الاحتياط لا وجوبا مستندا إلى دليل اجتهادي على الاقوى، لان الاخبار الدالة على الوجوب معارضة بما يدل على عدم الوجوب.
راجع (المصدر نفسه) ص ٥٧٤ - ٥٧٦. الباب ٢٨ - ٢٩ الاحاديث.
٣٨٤
ولا كفارة عليها مطلقا(١) - والكفارة (بدينار) أي مثقال ذهب خالص مضروب(٢) (في الثلث الاول، ثم نصفه في الثلث الثاني، ثم ربعه في الثلث الاخير). يختلف ذلك(٣) باختلاف العادة وما في حكمها: من التميز والروايات فالاولان(٤) أول لذات الستة، والوسطان وسط والاخيران آخر وهكذا. ومصرفها مستحق الكفارة، ولا يعتبر فيه التعدد،
___________________________________
(١) عالمة كانت أم جاهلة، مختارة أم مكرهة، لا وجوبا ولا احتياطا، سواء قلنا بوجوبها على الزوج أم لا.
(٢) هذا تفسير للدينار الشرعي، لكن الظاهر أنه لايجب اعطاء عين الدينار بل الواجب مقدار قيمته من أي جنس كان. وهكذا في النصف والربع وإن كان صرح بعضهم بوجوب عين الدينار ونصفه وربعه، لكن المتفاهم عرفا خلافه، وأن هذه تقديرات لمالية ما يدفع.
(٣) أي يختلف الثلث الاول، والثاني، والاخير حسب اختلاف عادة المرأة في الحيض.
(٤) الفاء تفريع على ما أفاده: من اختلاف الثلث الاول، والثاني والثالث حسب اختلاف العادة أي ففي ضوء ما ذكرناه يكون الاولان وهما: اليوم الاول والثاني من الثلث الاول فعليه الكفارة دينار واحد لو وطأها فيها.
ويكون الوسطان وهما: اليوم الثالث والرابع من الثلث الثاني فعليه الكفارة نصف دينار لو وطأها فيهما.
ويكون الاخيران وهما: اليوم الخامس والسادس من الثلث الاخير فعليه الكفارة ربع دينار لو وطأها فيها.
هذا إذا كانت عادتها ستة أيام. وأما إذا كانت أكثر كما إذا كانت تسعة أيام فالثلث الاول هواليوم الاول والثاني والثالث، والثلث الثاني هو اليوم الرابع والخامس والسادس والثلث الاخير هو السابع والثامن والتاسع.
وهذا معنى قوله: وهكذا.
٣٨٥
(ويكره لها قراءة باقي القرآن) غير العزائم من غير استثناء للسبع(١) (وكذا) يكره له (الاستمتاع بغير القبل) مما بين السرة والركبة. ويكره لها إعانته عليه إلا أن يطلبه فتنتفي الكراهة عنها لوجوب الاجابة.
ويظهر من العبارة كراهة الاستمتاع بغير القبل مطلقا(٢) والمعروف ما ذكرناه. (ويستحب) لها (الجلوس في مصلاها) إن كان لها محل معد لها وإلا فحيث شاءت (بعد الوضوء) المنوي به التقرب، دون الاستباحة.
(وتذكر الله تعالى بقدر الصلاة)، لبقاء التمرين على العبادة فان الخير عادة(٣) .
___________________________________
(١) أي لم يستثن لها السبع وما دونه عن الكراهة، بخلاف الجنب، فانه قد استثني له ذلك، وذلك لعدم دليل على الاستثناء للحائض فلا بد من الا خذ بالاطلاق والحكم بالكراهة لها مطلقا، وإن - - انكر بعض المحشين وجود دليل على الكراهة لها أصلا، لكن خبر السكوني دال عليها.
راجع (وسائل الشيعة) الجزء ٣. ص ٨٨٥ الباب ٤٧ الاحاديث اليك نص الحديث ١.
عن السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عن عليعليهمالسلام قال: سبعة لا يقرأون القرآن: الراكع والساجد، وفي الكنيف وفي الحمام، والجنب، والنفساء، والحائض.
(٢) من غير تقييد بما بين السرة والركبة، والمعروف التفصيل المذكور.
(٣) ناقش بعضهم هذا الاستدلال. نعم هناك روايات تدل على استحباب ما ذكر في المتن. (المصدر نفسه) الجزء ٢.
ص ٥٨٧.
الباب ٤٠ الاحاديث اليك نص الحديث ١.
عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: وكن نساء النبيصلىاللهعليهوآله لا يقضين الصلاة اذا حضن ولكن يتحشين حين يدخل وقت الصلاة ويتوضين ثم يجلسن قريبا من المسجد فيذكرن الله عزوجل.
٣٨٦
(ويكره لها الخضاب) بالحناء وغيره كالجنب.
(وتنرك ذات العادة) المستقرة وقتا وعددا، أو وقتا خاصا (العبادة) المشروطة بالطهارة (برؤية الدم).
أما ذات العادة العددية خاصة فهي كالمضطربة في ذلك كما سلف.
(وغيرها): من المبتدأة والمضطربة (بعد ثلاثة) أيام احتياطا.
والاقوى جواز تركهما برؤيته أيضا، خصوصا إذا ظنتاه حيضا وهو اختياره في الذكرى، واقتصر في الكتابين على الجواز مع ظنه خاصة.
(ويكره وطؤها) قبلا (بعد الانقطاع قبل الغسل على الاظهر) خلافا للصدوقرحمهالله ، حيث حرمه. ومستند القولين الاخبار المختلفة ظاهرا، والحمل على الكراهة طريق الجمع، والآية ظاهرة في التحريم قابلة للتأويل(١) .
___________________________________
(١) التحريم باعتبار النهي في قوله تعالى:( ولا تقربوهن حتى يطهرن :) الآية بالقراءة المشددة الظاهرة في عدم جواز وطء الحائض حتى تغتسل. أما القراءة المخففة فظاهرها نفس انقطاع الدم وإن لم تغتسل وأما قابلية الآية للتأويل فلا حتمال أن يراد من القراءة المشددة أيضا انقطاع الدم، أي يراد من " التطهر " الطهر من الدم كما يقصد من التكبر الكبر.
لكن التأويل يحتاج إلى دليل. ولعل الدليل هنا الروايات الدالة على جواز وطء الحائض بعد انقطاع الدم من دون اغتسال، أو القرينة هي صدر الآية.
راجع حول الاخبار (وسائل الشيعة) الجزء ٢. ص ٥٦٤ - ٥٦٥ الباب ٢١. الاحاديث. اليك نص لحديث ١.
عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبدعليهالسلام عن المرأة الحائض ترى الطهر وهي في السفر وليس معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة؟ قال: اذا كان معها بقدر ماتغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلي.
قلت: فيأتيها زوجها في تلك الحال؟ قال: نعم اذا غسلت فرجها وتيممت فلا بأس.
٣٨٧
(وتقضي كل صلاة تمكنت من فعلها قبله): بأن مضى من أول الوقت مقدار فعلها، وفعل ما يعتبر فيها مما ليس بحاصل لها طاهرة(١) .
(أو فعل ركعة مع الطهارة)، وغيرها من الشرائط المفقودة
___________________________________
(١) بالنصب حال من الضمير في " تمكنت "، أي تمكنت من فعل ذلك طاهرة.
٣٨٨
(بعده)(١) .
(وأما الاستحاضة - فهي ما) أي الدم الخارج من الرحم الذي (زاد على العشرة) مطلقا(٢) .
(أو العادة مستمرا) إلى أن يتجاوز العشرة، فيكون تجاوزها كاشفا عن كون السابق عليها بعد العادة استحاضة.
(أو بعد اليأس) ببلوغ الخمسين، أو الستين على التفصيل (أو بعد النفاس) كالموجود بعد العشرة، أو فيها بعد أيام العادة مع تجاوز العشرة، إذا لم يتخلله نقاء أقل الطهر، أويصادف أيام العادة في الحيض بعد مضي عشرة فصاعدا من أيام النفاس او يحصل فيه تمييز بشرائطه(٣) .
___________________________________
(١) الضمير راجع إلى الحيض، والمقصود: أنه اذا تمكنت - ولو من اتيان ركعة بعد انقطاع الدم مع تحصيل سائر الشرائط المفقودة - تجب عليها الصلاة.
(٢) ذات عادة أم ذات تمييز أم غيرهما، وكانت عادتها أو تمييزها عشرة أو أقل.
(٣) مفاد عبارة الشارحرحمهالله : أن الاستحاضة بعد النفاس تتحقق على وجهين:
(الاول): ما إذا لم تكن لها عادة وتجاوز معها العشرة فانها تجعل العشرة نفاسا والزائد استحاضة.
(الثاني): ماإذا كانت لها عادة وتجاوز دمها العشرة أيضا فانها تجعل مقدار العادة نفاسا والزائد استحاضة، فهذه تبتدئ استحاضتها في العشرة طبعا بعد إكمال مقدار عادتها الحيضية.
ثم إن الحكم باستحاضة الدم الموجود بعد النفاس يجب تقييده بمااذا لم يتخلل بين النفاس، وبين هذا الدم الحادث بعده فترة نقاء عشرة أيام: وهي أقل الطهر، وإلا فالدم الحادث بعد هذه الفترة لا يكون دم استحاضة، بل هو حيض. وكذلك يجب تقييده بما اذا لم يصادف هذا الدم الزائد وقت عادتها الحيضية، بشرط تحقق الفصل بين النفاس، وأيام العادة عشرة أيام فصاعدا، لانه يجب أن يفصل بين النفاس والحيض أقل الطهر كما كان يجب ذلك بين الحيضتين.
وكذلك يجب تقييده بما اذا لم يحصل في هذا الدم الزائد تمييز دم الحيض بشرائطه التي منها الفصل بين النفاس، وهذا التمييز عشرة أيام فصاعدا، ملحوظة قوله: يصادف، وقوله: يحصل مجزومان عطفا على قوله: لم يتخلل.
٣٨٩
(ودمها) أي الاستحاضة (أصفر بارد رقيق فاتر) أي يخرج بتثاقل وفتور، لا بدفع (غالبا)، ومقابل الغالب ما تجده في الوقت المذكور فانه يحكم بكونه استحاضة، وان كان بصفة دم الحيض، لعدم امكانه.
ثم الاستحاضة تنقسم إلى قليلة وكثيرة ومتوسطة، لانها إما أن لا تغمس القطنة أجمع ظاهرا وباطنا(١) ، أو تغمسها
___________________________________
(١) المعتبر في المتوسطة غمس القطنة في الجملة ولو في المقدار المقابل المخرج، ولا يعتبر غمس جميع القطنة، ولا سيما اذا كانت القطنة كبيرة، فأتى ب " اجمع " دون " جمعاء " ليفهم أن المقصود غمس جزء منها بجميع من باطنه إلى ظاهره، ولو قال: جمعاء أوهم لزوم غمسها بتمامها، وهذا غير معتبر شرعا.
وضمائر التأنيث المستمرة في قوله: " تغمسها " وقوله: " لاتسيل " وقوله: " تسيل " كلها راجعة إلى الاستحاضة. وضمير التذكير في قوله: " بنفسه " راجع إلى الدم.
٣٩٠
كذلك(١) ، ولا تسيل عنها بنفسه إلى غيرها، أوتسيل عنها إلى الخرقة.
(فان لم تغمس القطنة تتوضأ لكل صلاة مع تغييرها) القطنة لعدم العفو عن هذا الدم مطلقا(٢) وغسل ما ظهر من الفرج عند الجلوس على القدمين، وإنما تركه، لانه إزالة خبث قد علم مما سلف.
(وما يغمسها بغير سيل تزيد) على ما ذكر في الحالة الاولى.
(الغسل للصبح) إن كان الغمس قبلها، ولو كانت صائمة قدمته على الفجر، واجتزأت به للصلاة، ولو تأخر الغمس
___________________________________
(١) أي الاستحاضة تغمس القطنة ظاهرا وباطنا.
(٢) زاد على الدرهم أم لم يزد، وقد تقدم من الشارح في ص ٣٠٥ عند قوله: والثاني مالا تتم صلاة الرجل فيه: أن مالا تتم الصلاة فيه منفردا لا يجب تطهيره، من غير أن يفرق في نجاسته بين الدماء الثلاثة وغيرها.
إلا أن يقال: إن ذلك في اللباس. وأما القطنة فلا تعد من اللباس. بل هي من المحمول، ونجاسة المحمول أخف حكما.
٣٩١
عن الصلاة فكالاول(١) .
(وما يسيل) يجب له جميع ما أوجب في الحالتين وتزيد عليهما(٢) (أنها تغتسل أيضا للظهرين) تجمع بينهما (ثم العشائين) كذلك (وتغيير(٣) الخرقة فيهما) أي في الحالتين الوسطى والاخيرة لان الغمس يوجب رطوبة ما لاصق الخرقة من القطنة، وإن
___________________________________
(١) كالقسم الاول من الاستحاضة التي لا يجب الغسل فيها للظهرين، والعشائين.
وظاهره أنه لا يجب عليها حتى لصلاة الصبح لغد، لكن ظاهر قوله بعد ذلك: " وإنما يجب الغسل في هذه الاحوال إلى آخره " وجوب الغسل لصلاة الصبح لغد، اوجود الدم قبل فعلها مع عدم الاغتسال له بعد وجوده.
وكيف كان فظاهر العبارة كعبارة كثير من الاصحاب: أن المتوسطة لا توجب الغسل إلا لصلاة الصبح، مع أن ظاهر اطلاق الاخبار أنها توجب غسلا واحد، سواء أكانت قبل صلاة الصبح أم قبل الظهرين، أم العشائين.
(المصدر السابق). الجزء ٢. ص ٦٠٤ - إلى ص ٦٠٩. الباب ١. الاحاديث.
وعلى ماذكرنا معظم المعاصرين ومن قاربهم.
(٢) هكذا في النسخ المطبوعة التي بأيدينا، لكن في النسخ المخطوطة لدينا " وزيد عنهما " والمعنى واحد.
(٣) هكذا في بعض المخطوطات، وهو المناسب لسابقه، لكن الموجود في كثير من المخطوطات والمطوعات " وتغير ".
٣٩٢
لم يسل إليها فتنجس، ومع السيلان واضح، وفي حكم تغييرها تطهيرها. وإنما يجب الغسل في هذه الاحوال مع وجود الدم الموجب له قبل فعل الصلاة، وإن كان في غير وقتها اذا لم تكن قداغتسلت له بعده(١) كما يدل عليه خبر الصحاف. وربما قيل باعتبار وقت الصلاة، ولا شاهد له.
(وأما النفاس) - بكسر النون (فدم ولادة معها): بأن يقارن خروج جزء وإن كان منفصلا مما يعد آدميا، أو مبدأ نشوء آدمي وان كان مضغة مع اليقين(٢) .
أما العلقة: وهي القطعة من الدم الغليظ - فان فرض العلم بكونها
___________________________________
(١) المستفاد من العبارة: أنه انما يجب الغسل في المتوسطة للصبح وفي الكثيرة للظهرين والعشائين أيضا اذا وجد الدم الموجب للغسل قبل فعل الصلاة سواء أكان في الوقت أم قبله، لكن الاغتسال في الوقت لاجل الصلاة متوقف على مااذا لم تكن قد اغتسلت لذلك الدم بعد وجوده، أما إن كانت قد اغتسلت له بعد وجوده سواء انقطع قبل الوقت أم بعده أم بقي مستمرا إلى ما بعد الصلاة.
وسواء أكان الاغتسال قبل الوقت أم بعده - فلا يجب الغسل ثانيا، وفي ذلك بحث - طويل، وخبر الصحاف مروي في الوسائل. (المصدر نفسه) ص ٦٠٦ الحديث ٧.
(٢) أي مع اليقين بأن الخارج مع الدم مبدأ نشوء آدمي.
وحاصل المراد: ان النفاس هو الدم الخارج المقارن لخروج الولد أو جزء منه ولو كان الجزء منفصلا سواء أكان تام الخلقة أم لا.
٣٩٣
مبدأ نشوء إنسان كان دمها نفاسا، إلا أنه بعيد.
(أو بعدها): بأن يخرج الدم بعد خروجه أجمع. ولو تعدد الجزء منفصلا أو الولد فلكل نفاس وإن اتصلا ويتداخل منه ما اتفقا فيه(١) . واحترز بالقيدين عما يخرج قبل الولادة فلا يكون نفاسا، بل استحاضة إلا مع إمكان كونه حيضا.
(وأقله مسماه) وهو وجوده في لحظة فيجب الغسل بانقطاعه بعدها، ولو لم تر دما فلا نفاس عندنا(٢) .
___________________________________
(١) أي ويتداخل من زمان النفاسين المقدار الذي يتفقان فيه. كما اذا لحق الثاني بالاول قبل انقضائه.
خذ لذلك مثالا. اذا ولدت المرأة في أول الشهر، أوجاءت بجزء من الولد منفصلا ثم ولدت في اليوم الخامس ولدا آخر، أوجاءت بجزء آخر من الولد المنقطع وفرضنا أن عادتها سبعة أيام فالى اليوم الخامس نفاس للاول فقط، ومن الخامس إلى السابع نفاس لهما، ثم بعد ذلك نفاس للثاني فقط إلى خمسة أيام أخر إلى الحد الذي كان ابتداء النفاس الثاني.
(٢) خلافا لاخواننا السنة، فان ظاهر هم تحقق النفاس بدون الدم. قال في الفقه على المذاهب الاربعة الجزء ١ ص ١٢٤ ولا حد لاقل النفاس فيتحقق بلحظة، فاذا ولدت وانقطع دمها عقب الولادة أو ولدت بلا دم انقضى نفاسهما.
٣٩٤
(وأكثره قدر العادة في الحيض) للمعتادة لا على تقدير تجاوز العشرة، وإلا فالجميع نفاس، وإن تجاوزها كالحيض.
(فان لم تكن) لها عادة (فالعشرة) أكثره (على المشهور). وإنما يحكم به نفاسا في أيام العادة، وفي مجموع العشرة مع وجوده فيهما أو في طرفيهما.
أما لو رأته في أحد الطرفين خاصة، أو فيه وفي الوسط فلا نفاس لها في الخالي عنه متقدما ومتأخرا، بل في وقت الدم أو الدمين فصاعدا وما بينهما.
فلو رأت أوله لحظة وآخر السبعة لمعتادتها فالجميع نفاس.
ولو رأته آخرها خاصة فهو النفاس.
ومثله رؤية المبتدأة والمضطربة في العشرة، بل المعتادة على تقدير انقطاعه عليها.
ولو تجاوز فما وجد منه في العادة، وما قبله إلى زمان الرؤية(١) نفاس خاصة.
كما لو رأت رابع الولادة مثلا وسابعها لمعتادتها واستمر إلى أن تجاوز العشرة، فنفاسها الاربعة الاخيرة من السبعة خاصة.
ولو رأته في السابع خاصة فتجاوزها فهو النفاس خاصة.
___________________________________
(١) هكذا في بعض النسخ المطبوعة والمخطوطة لكن في أكثرها " إلى أول زمان الرؤية " والمعنى واحد: وحاصله: أن المعتادة اذا تجاوز دمها العشرة فما رأته من الدم في آخر عادتها، وكذا مارأته قبل ذلك إلى اول الرؤية نفاس فقط دون ما تراه بعد العادة ويتجاوز العشرة.
٣٩٥
ولو رأته من اوله والسابع وتجاوز العشرة، سواء أكان بعد انقطاعه ام لا - فالعادة خاصة نفاس. ولو رأته أولا وبعد العادة وتجاوز فالاول خاصة نفاس. وعلى هذا القياس.
(وحكمها كالحائض) في الاحكام الواجبة والمندوبة والمحرمة والمكروهة، وتفارقها في الاقل والاكثر(١) . والدلالة على البلوغ فانه(٢) مختص بالحائض، لسبق دلالة النفاس بالحمل وانقضاء العدة بالحيض دون النفاس غالبا(٣) ورجوع الحائض إلى عادتها وعادة نسائها، والروايات والتمييز دونها. ويختص النفاس بعدم اشتراط أقل الطهر بين النفاسين كالتوأمين بخلاف الحيضتين.
(ويجب الوضوء مع غسلهن) متقدما عليه، او متأخرا.
(ويستحب قبله) وتتخير فيه بين نية الاستباحة والرفع مطلقا(٤)
___________________________________
(١) حيث لاحد لاقل النفاس دون الحيض، ووقوع الخلاف في اكثر النفاس دون الحيض.
(٢) مقصودهرحمهالله ان النفاس لا يكون دليلا على البلوغ لانه مسبوق بالحمل الذي هو ادل على بلوغ المرأة من النفاس.
(٣) إنما قيدوه بالغالب، لان للنفاس مدخلية في انقضاء العدة احيانا كما لو طلقت بعد الولادة وقبل مجيئ دم النفاس، فانه بمنزلة حيضة واحدة.
(٤) سواء قدمت الوضوء على الغسل ام اخرته عنه.
٣٩٦
على اصح القولين، اذا وقع بعد الانقطاع(١) .
(وأما غسل المس) للميت الآدمي(٢) النجس (فبعد البرد وقبل التطهير) بتمام الغسل، فلا غسل بمسه قبل البرد وبعد الموت. وفي وجوب غسل العضو اللامس قولان احدهما ذلك(٣) خلافا للمصنف، وكذا لا غسل بمسه بعد الغسل. وفي وجوبه بمس عضو كمل غسله قولان، اختار المصنف عدمه(٤) . وفي حكم الميت جزؤه المشتمل على عظم والمبان منه
___________________________________
(١) واما اذا وقع قبل انقطاع الدم فهو كوضوء المستحاضة قبل انقطاع دمها ولا يكون رافعا، فلا يصح قصد الرفع به.
(٢) جملة " للميت الآدمي " معدودة من الشرح في النسخ المخطوطة الموجودة عندنا.
(٣) استنادا إلى التوقيع الشريف: " ليس على من مسه إلا غسل اليد ".
(وسائل الشيعة) الجزء ٢. ص ٩٣٢ - ٩٣٣. الباب ٣. الحديث ٤ - ٥.
(٤) منشأ القول بالعدم دعوى صدق المس بعد الغسل بالنسبة إلى ذلك العضو الكامل غسله. ووجه القول بالوجوب أن ظاهر الاخبار عدم وجوب الغسل بعد الغسل الكامل لجميع البدن، لا العضو الكامل فقط.
(المصدر نفسه). ص ٩٣٠. الباب ١ الحديث ١٥. وص ٩٣٢ الحديث ٣.
٣٩٧
من حي(١) ، والعظم المجرد عند المصنف، إستنادا إلى دوران الغسل معه وجودا وعدما، وهو ضعيف(٢) .
(ويجب فيه) أي في غسل المس (الوضوء) قبله أو بعده كغيره من أغسال الحي غير الجنابة. و " في " في قولة: " فيه " للمصاحبة كقوله تعالى:( ادخلوا في أمم " و "فخرج على قومه في زينته ) إن عاد ضميره إلى الغسل، وإن عاد إلى المس فسببية(٣) .
___________________________________
(١) ضمير " منه " راجع إلى " الجزء " أي المبان من الحي الذي هو من الجزء المشتمل على عظم في حكم الميت، كماان الجزء المقطوع من الميت المشتمل على العظم في حكم الميت.
(٢) وجه الضعف: احتمال كون العظم مجتمعا مع اللحم سببا للغسل فلا يكون العظم المجرد عن اللحم موجبا للغسل.
(٣) حاصله: أن ضمير " فيه " إن عاد على الغسل فالمعنى: يجب الوضوء مصاحبا للغسل.
٣٩٨
وإن عاد على المس فالمعنى: بسبب المس.
والآية الاولى في سورة الاعراف: الآية(٣٧)، والآية الثانية في سورة القصص الآية(٧٩).
ويمكن أن تكون " في " في الآيتين بمعنى الظرفية، فان الامم ظرف اعتباري للدخول كالدخول في حزب أو دين، والزينة اذا احاطت بالانسان فكأنها ظرف له وهو داخل فيها، فلا داعي إلى جعل " في " بمعنى المصاحبة.
(القول في أحكام الاموات: وهي خمسة) (الاول - الاحتضار)
وهو السوق(١) أعاننا الله عليه وثبتنا بالقول الثابت لديه. سمي به لحضور الموت، أو الملائكة الموكلة به، أو اخوانه وأهله عنده.
(ويجب) كفاية (توجيهه) أي المحتضر المدلول عليه بالمصدر(٢) (إلى القبلة) في المشهور(٣) ، بأن يجعل على ظهره ويجعل باطن قدميه إليها(٤) : (بحيث لو جلس استقبل). ولا فرق في ذلك بين الصغير والكبير. ولا يختص الوجوب بوليه، بل بمن علم باحتضاره وإن تأكد فيه(٥) وفي الحاضرين.
___________________________________
(١) السوق بفتح السين: النزع كأن الروح تساق لتخرج من البدن.
(٢) وهو قوله: الاحتضار فانه مصدر باب الافتعال.
(٣) مقابل المشهور مانقل عن الشيخ في الخلاف من استحباب الاستقبال وكأنه لضعف دليل الوجوب سندا ودلالة.
(المصدر نفسه) الجزء ٢٠. ص ٦٦١ - ٦٦٢. الباب ٣٥ الاحاديث.
(٤) أي إلى القبلة.
(٥) أي في وليه
٣٩٩
(ويستحب نقله إلى مصلاه): وهو ما كان أعده للصلاة فيه، أو عليه، إن تعسر عليه الموت واشتد به النزع كما ورد به النص(١) ، وقيده به المصنف في غيره(٢) .
(وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالائمة الاثني عشرعليهمالسلام ) والمراد بالتلقين التفهيم يقال: " غلام لقن " أي سريع الفهم، فيعتبر إفهامه ذلك. وينبغي للمريض متابعته باللسان والقلب، فان تعذر اللسان اقتصر على القلب.
(وكلمات الفرج) وهي، " لا إله إلا الله الحليم الكريم " إلى قوله: وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ". وينبغي أن يجعل خاتمة تلقينه " لا اله الا الله "، فمن كان آخر كلامه " لا اله الا الله " دخل الجنة.
(وقراءة القرآن عنده) قبل خروج روحه وبعده، للبركة
___________________________________
(١) (المصدر نفسه) ص ٦٦٩ - ٦٧٠. الباب ٤٠ الاحاديث اليك نص الحديث ١ من ص ٦٦٩.
عن عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: اذا عسر على الميت موته ونزعه قرب إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه.
(٢) مقصوده: أن المصنفرحمهالله قيد استحباب النقل إلى المصلى في غير هذا الكتاب بصورة تعسر الموت، واشتداد النزع.
أما في هذا الكتاب فقد اطلق القول بالاستحباب.
٤٠٠
تعليقات
إرسال تعليق