تكملة الطهارة الجزء الثاني والاستدفاع(١) خصوصا يس والصافات قبله، لتعجيل راحته.
(والمصباح إن مات ليلا) في المشهور(٢) ، ولا شاهد له بخصوصه، وروي ضعيفا دوام الاسراج.
(ولتغمض عيناه) بعد موته معجلا، لئلا يقبح منظره.
(ويطبق فوه) كذلك. وكذا يستحب شد لحييه بعصابة، لئلا يسترخى(٣) .
___________________________________
(١) الظاهر أنهما دليلان على استحباب القراءة قبل خروج الروح وبعده. والمراد استدفاع العذاب، أو الشياطين، أو كليهما، فدفع العذاب بعد الموت ودفع الشياطين قبله، ولا نص على استحباب قراءة القرآن عند الميت إلا في (يس) و (الصافات)، ولذلك علله بالوجوه الاعتبارية التي اشير اليها اجمالا، كما في روايات تلقين الميت دعاء " يا من يقبل اليسير " (المصدر نفسه). ص ٦٦٦ - ٦٦٧ الباب ٣٨ الاحاديث.
وأما استحباب قراءة يس والصافات عند الميت فراجع. (المصدر نفسه) ص ٦٧٠. الباب ٤١. الحديث ١.
(٢) الشهرة تختص بالموت في الليل، أما الرواية فتدل على استحباب الاسراج في البيت الذي كان يسكنه الميت، سواء مات بالليل أم بالنهار.
راجع (المصدر نفسه) ص ٣٧٣. الباب ٤٥. الحديث ١.
(٣) هكذا في أغلب النسخ، وضميره المستتر راجع إلى الوجه المعلوم بقرينة المقام، وفي بعض النسخ بصيغة المؤنث، فالضمير راجع إلى اللجية.
٤٠١
(وتمد يداه إلى جنبيه) وساقاه إن كانتا منقبضتين، ليكون أطوع للغسل وأسهل للدرج في الكفن.
(ويغطى بثوب) للتأسي، ولما فيه من الستر والصيانة.
(ويعجل تجهيزه) فإنه من إكرامه (إلا مع الاشتباه) فلايجوز التعجيل فضلا عن رجحانه (فيصبر عليه ثلاثة أيام) إلا أن يعلم قبلها لتغير وغيره من إمارات الموت، كانخساف صدغيه وميل أنفه، وامتداد جلدة وجهه، وانخلاع كفه من ذراعه، واسترخاء قدميه، و تقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة(١) .
(ويكره حضور الجنب والحائض عنده) لتأذي الملائكة بهما. وغاية الكراهة تحقق الموت، وانصراف الملائكة(٢) .
___________________________________
(١) هذه علامات الموت عند الاطباء وقد تسبب العلم بتحقق الموت، أم لو لم تفد العلم فلا يجوز التعويل عليها، بل لابد من الصبر إلى أن يحصل اليقين بالموت.
(٢) ويظهر من الاخبار استمرار ذلك إلى حين دفنه، لما في خبر الجعفي: " لايجوز لهما " أي للحائض والجنب " إدخال الميت قبره ".
(الخصال عام الطبع ١٣٠٢ / الجزء ٢ ص ١٤٢) وعلل ذلك في سائر الاخبار بأن الملائكة تتأذى بذلك.
راجع (وسائل الشيعة). الجزء ٢. ص ٦٧١ - ٦٧٢. الباب ٤٣. الاحاديث.
٤٠٢
(وطرح حديد على بطنه) في المشهور، ولا شاهد له من الاخبار(١) .
ولا كراهة في وضع غيره، للاصل. وقيل: يكره أيضاً. (الثاني - الغسل)
(ويجب تغسيل كل) ميت (مسلم أو بحكمه) كالطفل و المجنون المتولدين من مسلم، ولقيط دار الاسلام، أو دار الكفر وفيها مسلم يمكن تولده منه، والمسبي بيد المسلم على القول بتبعيته في الاسلام، كما هو مختار المصنف(٢) وإن كان المسبي ولد زنا(٣) وفي المتخلق من ماء الزاني المسلم نظر: من انتفاء التبعية شرعا(٤) . ومن(٥) تولده منه حقيقة، وكونه ولدا لغة فيتبعه في الاسلام
___________________________________
(١) عن الخلاف دعوى الاجماع على كراهة وضع الحديد على بطن الميت كالسيف.
وفي التهذيب: " سمعناه من الشيوخ مذاكرة ".
(٢) إما على القول بالتبعية في الطهارة فقط، أو على القول بعدم التبعية مطلقا فلا يجب غسله.
(٣) لان المفروض كونه بحكم المسلم من جهة السبى، فلا فرق بين ولد الزنا وغيره والمقصود ولد الزنا من غير المسلم، أما لو كان من المسلم فيأتي حكمه.
(٤) دليل لعدم وجوب الغسل على المتخلق من ماء الزاني.
(٥) دليل لوجوب الغسل على المتخلق من ماء الزاني.
٤٠٣
كما يحرم نكاحه. ويستثنى من المسلم من حكم بكفره من الفرق كالخارجي والناصبي والمجسم، وإنما ترك استثناءه، لخروجه عن الاسلام حقيقة وإن أطلق عليه ظاهرا. ويدخل في حكم المسلم الطفل (ولو سقطا إذا كان له أربعة أشهر) ولو كان دونها لف في خرقة ودفن بغير غسل. (بالسدر) أي بماء مصاحب لشئ من السدر، وأقله ما يطلق عليه إسمه، وأكثره أن لا يخرج به الماء عن الاطلاق في الغسلة الاولى.
(ثم) بماء مصاحب لشئ من (الكافور) كذلك. (ثم) يغسل ثالثا بالماء (القراح(١) ) وهو المطلق الخالص
___________________________________
(١) القراح بالفتح كسحاب: هو الماء الخالص من كل شئ حتى من الطين كما اعتبره جماعة، وهو الغسل الثالث للميت، حيث هو صريح الاخبار. وبعض الفقهاء اعتبر خلوص القراح عن السدر والكافور فقط لحملهم القراح على الخالص بقرينة مقابلته بماء السدر والكافور في الغسلين الاولين فعليه يكون القراح هو الماء المطلق الخالص عن اعتبار شوب السدر والكافور معه، ولذلك أطلق الماء ولم يقيد بالقراح في بعض الاخبار.
ففي رواية سليمان بن خالد عن الصادقعليهالسلام " ثم اغسله أخرى بماء " فالغسل الثالث لابد أن يكون بماء. (المصدر السابق) - ص ٦٨٢. الباب ٢. الحديث ٦.
ولا يعتبر مصاحبته لشئ، بخلاف الاولين " فان مصاحبته السدر والكافور معتبرة فيهما، لكن بحيث لا يخرج عن الاطلاق.
٤٠٤
من الخليط: بمعنى كونه غير معتبر فيه، لا ان سلبه عنه معتبر وإنما المعتبر كونه ماء مطلقا.
وكل واحد من هذه الاغسال (كالجنابة) يبدأ بغسل رأسه ورقبته أولا، ثم بميامنه، ثم مياسره، أو يغمسه في الماء دفعة واحدة عرفية. (مقترنا) في أوله (بالنية).
وظاهر العبارة وهو الذي صرح به في غيره الاكتفاء بنية واحدة للاغسال الثلاثة، والاجود التعدد بتعددها(١) . ثم إن اتحد الغاسل تولى هو النية، ولا تجزي من غيره، وإن تعدد واشتركوا في الصب نووا جميعا. ولو كان البعض يصب والآخر يقلب نوى الصاب لانه الغاسل حقيقة، واستحب من الآخر(٢) . واكتفى المصنف في الذكرى بها منه أيضا(٣) .
ولو ترتبوا: بأن غسل كل واحد منهم بعضا - اعتبرت من كل واحد عند إبتداء فعله.
___________________________________
(١) لان كل واحد من الغسلات الثلاث عمل مستقل تعتبر في كل واحد منها نية مستقلة.
(٢) جملة مستأنفة، والمقصود أن الغاسل إذا تعدد واشترك الكل في الغسل فلابد من نيتهم في الغسل.
(٣) أي اكتفى المصنف بالنية من المقلب كما اكتفى من الصاب.
٤٠٥
(والاولى بميراثه أولى بأحكامه)، بمعنى أن الوارث أولى ممن ليس بوارث وإن كان قريبا. ثم إن اتحد الوارث اختص، وإن تعدد فالذكر أولى من الانثى والمكلف من غيره، والاب من الولد والجد.
(والزوج أولى) بزوجته (مطلقا(١) ) في جميع أحكام الميت ولا فرق بين الدائم والمنقطع.
(ويجب المساواة) بين الغاسل والميت (في الرجولية والانوثية) فإذا كان الولي مخالفا للميت أذن للمماثل لا أن ولايته تسقط، إذ لا منافاة بين الاولوية وعدم المباشرة. وقيد بالرجولية لئلا يخرج تغسيل كل من الرجل والمرأة ابن ثلاث سنين وبنته، لانتفاء وصف الرجولية في المغتسل الصغير ومع ذلك لا يخلو من القصور كما لا يخفي(٢) .
___________________________________
(١) سواء أكان من ارحامها أم لا، دائما كان الزواج أم منقطعا كان لها قريب أم لا.
(٢) حاصل المعنى: أنه يشترط في صحة الغسل المماثلة في الرجولية لا في الذكورية، وإلا لخرج عن الصحة غسل الرجل بنت ثلاث سنين، وغسل المرأة ابن سنين، مع أن ذلك جائز.
وفي العبارة لف ونشر مشوش: فالابن مغسول المرأة، والبنت مغسولة الرجل، وضمير بنته راجع إلى ثلاث، أي بنت ثلاث سنين كما هو ظاهر.
وأما وجه قصور العبارة فلامرين:
(الاول): أن ظاهرها اشتراط المماثلة في الرجولية والانوثية وهذا منتف فيما اذا كانت مغسولة الرجل صغيرة، أو مغسول المرأة صغيرا، ولازمه بطلان الغسل، مع عدم القول بالبطلان.
(الثاني): لو فرض أن معنى العبارة اشتراط المماثلة فيما إذا كان الغاسل والمغسول بالغين.
وأما إذا كان المغسول غير بالغ فلا يشترط المماثلة فلازمه جواز تغسيل الرجل بنت ثمان سنوات فما دون، ولازمه أيضا جواز تغسيل المرأة ابن أربع عشرة سنة فما دون، ولا يقولون به.
٤٠٦
وإنما يعتبر المماثلة (في غير الزوجين) فيجوز لكل منهما تغسيل صاحبه اختيارا، فالزوج بالولاية، والزوجة معها أو بإذن الولي(١) . والمشهور أنه من وراء الثياب وإن جازالنظر(٢) .
___________________________________
(١) قد عرفت أن للزوج ولاية على الزوجة في جميع أحكامها فيتولي غسلها بالولاية. وأما الزوجة فلا ولاية لها إلا إذا كانت من أقاربه مع عدم الذكور في مرتبتها على ما سبق تفصيله. وحينئذ فان ثبتت ولايتها فتغسله بالولاية، وإلا فباذن الولي فان لم يأذن لها فلا يجوز لها الغسل، لعدم اذن الولي، لا لعدم المماثلة.
(٢) لعل ظاهره أن المشهور وجوب تغسيل كل من الزوجين الآخر من وراء الثياب. ويحتمل أن يريد أن تغسيل الزوجة زوجها يجب أن يكون من وراء الثياب. وكيف كان فهذا الحكم متفق عليه عند المانعين عن النظر.
وبعض جوزه، وقال في الذكرى: المشهور في الاخبار أنه من وراء الثياب.
وعن شرح الارشاد أنه مشهور فتوى ونصا. ولا يخفى ظهور الاخبار في أن الحكم وارد في تغسيل الرجل وزوجته. (المصدر نفسه) ص ٧١٣ - ٧١٧. الباب الاحاديث.
٤٠٧
ويغتفر العصر هنا في الثوب كما يغتفر في الخرقة الساترة للعورة مطلقا(١) ، إجراء لهما مجرى مالا يمكن عصره. ولا فرق في الزوجة بين الحرة والامة، والمدخول بها وغيرها. والمطلقة رجعية زوجة، بخلاف البائن.
ولا يقدح انقضاء العدة(٢) في جواز التغسيل
___________________________________
(١) في الزوجين وغير هما، لان الظاهر أن ستر عورة الميت في حال التغسيل اذا لم يكن واجبا - كما في الطفل - فهو مستحب وحينئذ فالخرقة الساترة لا تحتاج في طهارتها إلى العصر.
(٢) بأن مات الزوج في حال العدة الرجعية وبقي غير مغسول حتى انقضت العدة، فيجوز لهذه المرأة تغسيله، وإن كانت قد تزوجت. ويبعد هذا الفرض باعتبار ندرة وقوع هذه الصورة. وهذا على ماذهب إليه أصحابنا من أن عدة الحامل وغيرها في الوفاة أبعد الاجلين.
أما على ما ذهب إليه اخواننا السنة: من أن عدة الوفاة في الحامل وضع الحمل فالفرض غير بعيد، إذ يتصور وضع حملها قريبا من الموت، وتزويجها للغير، وتغسيلها للزوج الميت
راجع (الفقه على المذاهب الاربعة) الجزء ٤ ص ٥٢٩.
٤٠٨
عندنا(١) ، بل لو تزوجت جاز لها تغسيله وإن بعد الفرض، وكذا يجوز للرجل تغسيل مملوكته غير المزوجة وإن كانت أم ولد، دون المكاتبة وإن كانت مشروطة، دون العكس لزوال ملكه عنها. نعم لو كانت أم ولد غير منكوحة لغيره عند الموت جاز.
(ومع التعذر) للمساوي في الذكورة والانوثة (فالمحرم) وهو من يحرم نكاحه مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة يغسل محرمه الذي يزيد سنه عن ثلاث سنين (من وراء الثوب) (فإن تعذر) المحرم والمماثل (فالكافر) يغسل المسلم والكافرة تغسل المسلمة (بتعليم المسلم) على المشهور(٢) .
والمراد هنا صورة الغسل ولا يعتبر فيه النية. ويمكن إعتبار نية الكافر كما يعتبر نيته في العتق(٣) .
ونفاه
___________________________________
(١) خلافا لبعض اخواننا السنة، فانهم حصروا جواز تغسيل المرأة زوجها بمااذا كانت في العدة، ولذلك لم يجوزوا تغسيل الرجل زوجته، لعدم العدة بموتها.
راجع (الفقه على المذاهب الاربعة الجزء ١ كتاب الصلاة ص ٣٩٠)
(٢) بل عن الذكرى وغيرها دعوى الاجماع وعدم الخلاف والمحكي عن المحقق في المعتبر سقوط الغسل رأسا، وهو القول المقابل للمشهور.
(٣) كما يعتبر نية الكافر في العتق كذلك يمكن القول باعتبار نية الكفر في غسل المسلم عند فقدان الغاسل المسلم، فيجب عليه أن ينوي الغسل حين تغسيله متقربا إلى الله تعالى.
لكنه مشكل، إذ نية القربة من الكافر متوقفة على اعتقاد الكافر مشروعية الغسل، وهو هنا منفي، لعدم اعتقاده ذلك، فكيف يمكن تمشية قصد القربة منه، فلا يمكن تصدية للغسل، ولذا أسقطه المحقق قدس سره. وهذا على خلاف الاعتاق، فان الكافر يغتقد أن الاعتاق أمر حسن ومطلوب عند الله ومقرب اليه فيقصد القربة ويعتقه.
٤٠٩
المحقق في المعتبر لضعف المستند وكونه ليس بغسل حقيقي لعدم النية. وعذره(١) واضح.
(ويجوز تغسيل الرجل إبنة ثلاث سنين مجردة، وكذا المرأة) يجوز لها تغسيل ابن ثلاث مجردا وإن وجد المماثل.
ومنتهى تحديد السن الموت فلا اعتبار بما بعده وإن طال
___________________________________
(١) أي وعذر المحققرحمهالله واضح، لان التغسيل بلاقصد القربة ليس بغسل حقيقي بل هو غسل صوري، فلا تشمله العمومات الواردة في التغسيل.
وما ورد في وجوب تغسيل الميت المسلم حينئذ روايتان: (احداهما): رواية عمار بن موسى عن أبي عبداللهعليهالسلام . (والاخرى): رواية عمرو بن خالد، وهما ضعيفتان فلا مجال للتمسك بهما، فاذا سقط الغسل.
راجع (وسائل الشيعة). الجزء ٢. ص ٧٠٤ - ٧٠٥. الباب ١٩ الحديث ١ - ٢.
٤١٠
وبهذا يمكن وقوع الغسل لولد الثلاث تامة من غير زيادة. فلا يرد ما قيل إنه يعتبر نقصانها ليقع الغسل قبل تمامها.
(والشهيد) وهو المسلم ومن بحكمه الميت في معركة قتال أمر به النبيصلىاللهعليهوآله أو الامام أو نائبهما الخاص: وهو في حزبهما بسببه(١) ، أو قتل في جهاد مأمور به حال الغيبة كما لو دهم على المسلمين من يخاف منه على بيضة الاسلام، فاضطروا إلى جهادهم بدون الامام أو نائبه، على خلاف في هذا القسم(٢) .
سمي بذلك لانه مشهود له بالمغفرة والجنة (لا يغسل ولا يكفن بل يصلى عليه) ويدفن بثيابه ودمائه، وينزع عنه
___________________________________
(١) أي بسبب القتال، فالمسلم المقتول في حزب المقابل للامام ليس بشهيد، وكذلك من مات حتف أنفه ولو كان في حزب الامامعليهالسلام ، أو نائبه.
(٢) لا خلاف فيه من حيث الجواز، إذ المفروض أنه مأمور به، ولا وجه لتقييد ذلك بزمان الغيبة، لامكان الاتفاق في زمان الحضور مع عدم امكان الاستيذان من الامامعليهالسلام إلا أن يريد من زمان الغيبة زمان تعذر الاستيذان وإن كان الامامعليهالسلام حاضرا، وإنما الخلاف في كون المقتول في هذا الجهاد بحكم الشهيد فقد انكره الشيخان، واختار الشهيد الاول والمحقق إلحاقه بالشهيد، ووافقهم الآخرون، استنادا إلى اطلاق قول الصادقعليهالسلام : " الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل ".
(المصدر نفسه). ص ٧ الباب ١٤ الحديث ٩.
٤١١
الفرو والجلود كالخفين وإن أصابهما الدم..
ومن خرج عما ذكرناه يجب تغسيله وتكفينه وإن أطلق عليه اسم الشهيد في بعض الاخبار، كالمطعون والمبطون والغريق، والمهدوم عليه والنفساء والمقتول دون ماله وأهله من قطاع الطريق وغيرهم(١) .
(ويجب إزالة النجاسة) العرضية (عن بدنه أولا) قبل الشروع في غسله. (ويستحب فتق قميصه) من الوارث أو من يأذن له(١) (ونزعه من تحته) لانه مظنة النجاسة، ويجوز غسله فيه، بل هو أفضل عند الاكثر(٣) ، ويطهر بطهره من غير عصر، وعلى تقدير
___________________________________
(١) " غيرهم " بالجر إما عطف على " قطاع الطريق " فالمعنى أن من قتل مدافعا عن عرضه وماله ونفسه على يد قطاع الطريق أو على يد الفئات المعادية للانسان والقاصدة للسوء له فهو شهيد، وإما عطف على " المطعون " وما بعده كما أنه الاظهر والانسب فالمعنى حينئذ أن غير من ذكر من الشهداء ممن أطلق عليه لفظ الشهيد في الاخبار - كقوله عليه الصلاة والسلام: " من مات غريبا مات شهيدا " من مات في طلب العلم مات شهيدا، من مات يوم الجمعة مات شهيدا: فهم كالشهداء في الثواب والفضل لا أنهم كالشهداء حقيقة في الاحكام كعدم الغسل وكعدم التكفين.
(٢) لانه تصرف في مال الغير فيحتاج إلى اذنه.
(٣) لم ينقل ذلك الا عن ابن عقيل وبعض المتأخرين، فكونه مذهب الاكثر غير ظاهر.
٤١٢
نزعه تستر عورته وجوبا به أو بخرقة، وهو أمكن للغسل(١) إلا أن يكون الغاسل غير مبصر أو واثقا نفسه بكف البصر فيستحب استظهارا.
(وتغسيله على ساجة) وهي لوح من خشب مخصوص(٢) . والمراد وضعه عليها أو على غيرها مما يؤدي فائدتها، حفظا لجسده من التلطخ وليكن على مرتفع ومكان الرجلين منحدرا (مستقبل القبلة)(٣) .
وفي الدروس يجب الاستقبال به، ومال إليه في الذكرى واستقرب عدمه في البيان، (وتثليث الغسلات) بأن يغسل كل عضو من الاعضاء الثلاثة ثلاثا ثلاثا في كل غسلة.
(وغسل يديه) أي يدي الميت إلى نصف الذراع ثلاثا (مع كل غسلة).
___________________________________
(١) أي سترالعورة بالثوب، أو الخرقة موجب لتسهيل غسله.
(٢) الساج شجر عظيم تكون خشبته من أجود الاخشاب وأصلبها جمعه سيجان، ومفرده ساجة وهو ينبت في الجزر الهندية.
(٣) وجه الاستحباب هو الجمع بين صحيح يعقوب بن يقطين حيث قال فيه: " يوضع كيف تيسر " وبين غيره من الاخبار المتضمنة للامر بالاستقبال.
راجع (المصدر السابق) ص ٦٨٨ الباب ٥. الحديث ١.
وكأن القائل بالوجوب حمل الصحيحة على معنى وضعها إلى القبلة كيفما تيسر بحال الاحتضار أو الدفن.
٤١٣
وكذا يستحب غسل الغاسل يديه مع كل غسلة إلى المرفقين.
(ومسح بطنه(١) في) الغسلتين (الاوليين) قبلهما تحفظا من خروج شئ بعد الغسل(٢) ، لعدم القوة الماسكة، إلا الحامل التي مات ولدها، فإنها لا تمسح، حذرا من الاجهاض(٣) .
(وتنشيفه) بعد الفراغ من الغسل (بثوب)، صونا للكفن من البلل.
(وإرسال الماء في غير الكنيف) المعد للنجاسة. والافضل أن يجعل في حفيرة خاصة به.
(وترك ركوبه): بأن يجعله الغاسل بين رجليه.
(وإقعاده(٤) وقلم ظفره وترجيل شعره) وهو تسريحه ولو فعل ذلك(٥) دفن ما ينفصل من شعره وظفره معه وجوبا.
___________________________________
(١) أطلق المصنفرحمهالله هنا مسح البطن كغير واحد من الفقهاء، ولكن الاخبار قيدت ذلك بالمسح الرقيق.
(المصدر السابق) ص ٦٨٦ الباب ٢. الحديث ٧.
(٢) أي يستحب المسح في الغسل الاول والثاني كي لا يبقى شئ في الامعاء ويخرج بعد اكمال الغسل، فلو خرج فيجب تنظيفه، امتثالا للاوامر الواردة في ظاهر الاخبار.
(٣) أي الاجهاض: الاسراع والاسقاط: يعني لا يمسح بطنها لئلا يسقط ولدها، وذلك فيما إذا كان الولد أيضا ميتا في بطنها.
(٤) بالجر عطفا على المضاف اليه وهو قوله: وترك ركوبه أي والافضل ترك إقعاد الميت وهكذا بجر وقلم ظفره وترجيل شعره(٥) أي لو قلم ظفره، ورجل شعره.
٤١٤
(الثالث - الكفن)
(والواجب منه) ثلاثة أثواب، (مئزر) بكسر الميم ثم الهمزة الساكنة، يستر ما بين السرة والركبة. ويستحب أن يستر ما بين صدره وقدمه.
(وقميص) يصل إلى نصف الساق، وإلى القدم أفضل ويجزئ مكانه ثوب ساتر لجميع البدن على الاقوى.
(وإزار) بكسر الهمزة: وهو ثوب شامل لجميع البدن. ويستحب زيادته على ذلك طولا بما يمكن شده من قبل رأسه ورجليه، وعرضا بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على الآخر. ويراعى في جنسها القصد(١) بحسب حال الميت، فلا يجب الاقتصار على الادون، وإن ماكس الوارث، أو كان غير مكلف.
___________________________________
(١) " القصد " كالعدم لفظا ومعنى، فيراعى في جنس الكفن المتعارف والتوسط بحسب حال الميت حتى لو امتنع الوارث أو كان الوارث صغيرا فلا يعتبر رضاه في ذلك، لان إطلاق أخبار الكفن ينصرف إلى المتعارف بالنسبة إلى حال الميت، وهذا حق له لا يتوقف على رضا الورثة.
نعم الاحوط الاقتصار على أقل الواجب إلا براضاء الوارث الكامل، أما القطع المستحبة التي ستذكر فلا يجوز إلا برضاء الوارث الكبير، أو بوصية نافذة.
٤١٥
ويعتبر في كل واحد منهما أن يستر البدن بحيث لايحكي ما تحته. وكونه من جنس ما يصلي فيه الرجل، وأفضله القطن الابيض وفي الجلد وجه بالمنع مال اليه المصنف في البيان وقطع به في الذكرى، لعدم فهمه من اطلاق الثوب(١) ، ولنزعه عن الشهيد. وفي الدروس اكتفى بجواز الصلاة فيه للرجل كما ذكرناه.
هذا كله (مع القدرة). أما مع العجز فيجزى من العدد ما أمكن ولو ثوبا واحدا، وفي الجنس يجزى كل مباح(٢) لكن يقدم الجلد على الحرير(٣) .
___________________________________
(١) أي أطلق لفظ الثوب والاثواب في أخبار الكفن، ولا يفهم منه العموم حتى يشمل الجلد. والمقصود من الجلد جلد الحيوان المأكول المذكى الذي يصح فيه الصلاة. وأما غير المأكول فلا اشكال في منعه، وعدم جواز التكفين به. وقوله: " ولنزعه عن الشهيد " دليل ثان على عدم جواز تكفين الميت بالجلد، لعدم فهمه من الاخبار التى اطلق فيها لفظ الثوب والاثواب.
راجع (وسائل الشيعة) الجزء ٢ ص ٧٢٦ إلى ٧٣٠ الباب ٢ الاحاديث(٢) أي لا يجوز الكفن في غير الجلد من أي أنواع الكفن لوكان مغصوبا بحال من الحالات.
(٣) أي يقدم جلد المأكول المذكى على الحرير، بناء على عدم المنع من الجلد اختيارا. وأما بناء على المنع اختيارا فيقدم الجلد المذكيى على الحرير أيضا لا خفية مانعية المذكى من مانعية الحرير.
٤١٦
وهو على غير المأكول: من وبر وشعر وجلد(١) ، ثم النجس(٢) . ويحتمل تقديمه على الحرير وما بعده، وعلى غير المأكول خاصة(٣) ، والمنع من غير جلد المأكول مطلقا.
(ويستحب) أن يزاد للميت (الحبرة) بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة، وهو ثوب يمني، وكونها عبرية - بكسر العين نسبة إلى بلد باليمن - حمراء(٤) . ولو تعذرت الاوصاف أو بعضها سقطت، واقتصر على الباقي ولو لفافة بدلها.
___________________________________
(١) أي يقدم الحرير على غير المأكول من وبره، أو صوفه أو جلده بناء على قاعدة الاحتياط إن احتمل تعين الحرير مع فرض عدم وجوب الجمع بين الحرير والجلد، ومع عدم احتمال التعين فالتخيير بين الكفن بالحرير، وبين الجلد متعين.
(٢) أي بعد انتفاء ماسبق: من الثوب والجلد والحرير يكفن بالنجس. ويحتمل تقديم النجس على لحرير ومابعده - أي غير المأكول - كما في الذكرى، لان النجاسة مانع عرضي والحرير وغير المأكول مانعان ذاتيان.
(٣) اي يحتمل تقديم النجس على غير المأكول فقط، لا على الحرير.
(٤) الظاهر أنها صفة للعبرية.
٤١٧
(والعمامة) للرجل، وقدرها(١) ما يؤدي هيئتها المطلوبة شرعا: بأن تشتمل على حنك وذؤابتين الجانبين تلقيان على صدره، على خلاف الجانب الذي خرجتا منه(٢) هذا بحسب الطول، وأما العرض فيعتبر فيه إطلاق إسمها.
(والخامسة) وهي خرقة طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض نصف ذراع إلى ذراع يثفر(٣) بها الميت ذكرا أو أنثى
___________________________________
(١) لا مقدر لها في النصوص وكثير من الفتاوى، فالظاهر كفاية مايصدق عليه اسم العما مة، ففي صحيح ابن سنان " وعمامة يعصب بها رأسه " وفي خبر معاوية بن وهب " وعمامة يعتم بها " (وسائل الشيعة) الجزء ٢ وص ٧٢٧ الباب ٢ الحديث ٨ - ١٣.
(٢) كيفية ذلك كما في الحديث: أن يعمم الميت أي يؤخذ وسط العمامة فيلف على رأسه بنحو التدوير ثم يلقى فضل الشق الايمن على الايسر وكذا يلقى فضل الشق الايسر على الايمن، ثم يمد على صدر راجع (وسائل الشيعة) الجزء ٢ ص ٧٤٤. الباب ١٤. الحديث ٣، مع تصرف منافي بيان الكفية المذكورة.
(٣) الاستثفار مصدر قولك " الستثفر الرجل بثوبه " اذا رد طرفيه بين رجليه إلى حجزته، أو من " استثفر الكلب بذنبه " أي جعله بين فخذي.
والمراد منه هنا جعل خرقة طويلة عريضة بين فخذي الميت ثم يخرج احد طرفيها من قدامه: والاخرى من خلفه، ثم يربط الطرفان بخيط مشدود في وسط كالتكة، أو يشق احد طرفيه ويشد في وسطه ويخرج الطرف الآخر من تحته ويشد به حقواه وفخذاه إلى حيث ينتهي ولا يبقى منه شئ.
٤١٨
ويلف بالباقي حقويه وفخذيه إلى حيث ينتهي، ثم يدخل طرفها تحت الجزء الذي ينتهي إليه. سمبت خامسة نظرا إلى أنها منتهى عدد الكفن الواجب: وهو الثلاث، والندب: وهو الحبرة والخامسة. وأما العمامة فلا تعد من أجزاء الكفن اصطلاحا وإن استحبت.
(وللمرأة القناع) يستر به رأسها (بدلا عن العمامة) ويزاد(١) عنه لها (النمط): وهو ثوب من ثوف فيه خطط تخالف لونه، شامل لجميع البدن فوق الجميع. وكذا تزاد عنه خرقة أخرى تلف بها ثدياها وتشد إلى ظهرها على المشهور(٢) . ولم يذكرها المصنف هنا، ولا في البيان.
___________________________________
(١) وفي بعض النسخ " تزاد " بصيغة التأنيث، والصحيح هو التذكير.
(٢) بل لم ينقل فيه خلاف والرواية الواردة في المقام وإن كانت مقطوعة ضعيفة، لكنها منجبرة بعمل الاصحاب، مضافا إلى التسامح في أدلة السنن، فلا وجه للاشكال بأنه تضييع للمال المحترم كما عن الرياض اذ بعد ثبوت الاستحباب لا يكون تضييعا. وظاهر العبارة أن الثديين تلفان في الخرقة أولا، ثم تشدان بالظهر. لكن ظاهر الخبر أنهما تضمان وتشدان بالظهر من غير أن تلفا في الخرقة.
راجع (وسائل الشيعة) الجزء ٢ ص ٨٢٩ الباب ٢ الحديث ١٦.
٤١٩
ولعله لضعف المستند، فانه خبر مرسل مقطوع، وراويه سهل ابن زياد.
(ويجب إساس مساجد ه السبعة بالكافور) وأقله مسماه على مسماها.
(ويستحب كونه ثلاثة عشر درهما وثلثا) ودونه في الفضل أربعة دراهم، ودونه مثقال وثلث، ودونه مثقال.
(ووضع الفاضل) منه عن المساجد (على صدره) لانه مسجد(١) في بعض الاحوال.
(وكتابة اسمه وأنه يشهد الشهادتين وأسماه الائمةعليهمالسلام ) بالتربة الحسينية، ثم بالتراب الابيض (على العمامة، والقميص والازار، والحيبرة، والجريدتين(٢) المعمولتين (من سعف النخل). أو من السدر، او من الخلاف، أو من الرمان (أو) من (شجر رطب) مرتبا في الفضل كما ذكر(٣) .
___________________________________
(١) المسجد اسم مكان بمعنى المحل، وبهذا الاعتبار يطلق على ما يسجد عليه، وعلى ما يسجد به، لان كلا منهما محل لتحقق السجود، فالصدر مسجد في سجدة الشكر وغيرها من السجدات التي يستحب فيها إلصاق الصدر والبطن بالارض.
(٢) بالجر عطفا على العمامة والقميص، أي وتستحب الكتابة على الجريدتين وبذلك يعلم أن نفس الجريدتين ووضعهما مع الميت في كفنه أيضا مستحب لان المصنف لم يصرح بذلك فيما قبل، وهذا مفهوم التزامي.
(٣) أي الفضيلة ثابتة في الجريدتين ابتداء اذا كانتا من سعف النخل، فان لم يكن السعف موجودا فمن السدر، وإن لم يكن السدر موجودأ فمن الخلاف، وإن لم يكن الخلاف موجودا فمن الرمان، وإن لم يكن الرمان موجودا فمن شجر رطب.
٤٢٠
يجعل إحداهما من جانبه الايمن، والاخرى من الايسر (فاليمنى عند الترقوة) واحدة التراقي: وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر(١) (بين القميص وبشرته، والاخرى بين الصميص والازار من جانبه الايسر)، فوق الترقوة. ولتكونا خضراوتين، ليستدفع عنه(٢) بهما العذاب ما دامتا كذلك(٣) .
والمشهور أن قدر كل واحدة طول عظم ذراع الميت، ثم قدر شبر، ثم أربع أصابع(٤) .
___________________________________
(١) الثغرة: هي الحفرة في منتهى العنق التي هي محل نحر الابل، ولذلك يقال لها: ثغرة النحر.
والتراقي: عظام أحاطت بالثغرة.
(٢) أي عن الميت.
(٣) أي ما دامتا رطبتين كما في رسالة الصدوق " أنه يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين ".
راجع (المصدر نفسه) ص ٧٤١. الباب ١١. الحديث ٤.
وفي مرسل علي بن بلال " يتجافى عنه العذاب مادامت الجريدتان رطبتين ".
(المصدر نفسه) ص ٧٣٨. الباب ٨. الحديث ١.
(٤) قدرها المشهور بحسب الطول بعظم الذراع مطلقا لا خصوص عظم ذراع الميت كماذكره الشارح، وقدره الصدوق بشبر، ونقل عن إبن أبي عقيل أن مقدر كل واحد أربع أصابع وكأن الشارح اختار المشهور، ثم إن تعذر فالشبر، وإن تعذر فأربع أصابع - ويمكن أن يكون المقصود أن دون المشهور في الفضل قول الصدوق، ودونه قول ابن أبي عقيل، لا أن التقادير كلها على الترتيب مشهورة.
وكيف كان ففي حسنة جميل بن دراج " أن الجريدة قدرشبر " وفي مرسل يحيى بن عبادة " قدرها ذراع "، وفي خبر يونس " قدر ذراع ".
(المصدر نفسه) ص ٧٤٠. الباب ١٠. الحديث ٢ - ٤ - ٥.
ولعل المشهور حملهما على عظم الذراع بقرينة حسنة جميل ين دراج، جمعا بين الروايات، حيث إن الشبر يساوي عظم الذراع تقريبا، وإلا فظاهر خبر يحيى بن عبادة وخبر يونس تمام الذراع إلى أطراف الاصابع، لا عظمه.
٤٢١
واعلم أن الوارد في الخبر من الكتابة ما روي: أن الصادقعليهالسلام كتب على حاشية كفن ابنه إسماعيل: " اسماعيل يشهد أن لاإله إلا الله ".
وزاد الاصحاب الباقي: كتابة(١)
___________________________________
(١)بالنصب عطف بيان لكلمة الباقي أي المراد من الباقي هو كتابة اسمه، وكتابة الشهادتين، وكتابة أسماء الائمةعليهمالسلام في قول المصنف في ص ٤٢٠: وكتابة اسمه، وانه يشهد الشهادتين وأسماء الائمةعليهمالسلام ،
٤٢٢
ومكتوبا(١) عليه، ومكتوبا(٢) به للتبرك ولانه خير محض، مع ثبوت أصل الشرعية(٣) ، وبهذا(٤) اختلفت عباراتهم فيما يكتب عليه
___________________________________
(١) بالنصب عطف بيان لكلمة الباقي عبارة عن المكتوب عليه في قول المصنف في ص ٤٢٠ (على العمامة والقميص والازار والحبرة والجريدتين).
(٢) بالنصب عطف بيان لكلمة الباقي أي الباقي عبارة عن الشئ الذي يكتب به: وهي التربة الحسينية على مشرفها آلاف الثناء والتحية ثم التراب الابيض في قول الشارح في ص ٤٢٠ بالتربة الحسينية، ثم بالتراب الابيض.
(٣) لان النص ورد في الكتابة على حاشية الكفن، وإطلاقه يشمل كل قطعة، بخلاف الجريدة، فانها ليست من الكفن فلا تكون مشمولة لاطلاق النص، فجميع أقطاع الكفن أولى بالكتابة من الجريدة فلا وجه لذكر الجريدة، وترك بعض أقطاع الكفن.
ففي رواية أبي كهمش أن الصادقعليهالسلام كتب في حاشية الكفن " اسماعيل يشهد أن لا إله إلاالله ".
وفيما رواه الحميري عن صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف أنه روي لنا عن الصادقعليهالسلام أنه كتب على ازار اسماعيل ابنه " اسماعيل يشهد أن لا أله إله الله " فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر، أو غيره؟ فأجاب " يجوز ذلك والحمد لله ".
(المصدر نفسه) ص ٧٥٧ - ٧٥٨ الباب ٢٩. الحديث ١ - ٣.
(٤) أي وبسبب ثبوت أصل شرعية الكتابة.
٤٢٣
من أقطاع الكفن(١) .
وعلى ما ذكر(٢) لا يختص الحكم(٣) بالمذكور(٤) بل جميع أقطاع الكفن في ذلك(٥) سواء، بل هي(٦) أولى من الجريدتين لدخولها(٧) في إطلاق النص، بخلافها(٨) .
(وليخط) الكفن إن اختاج إلى الخياطة (بخيو طه) مستحبا. (ولا تبل بالريق) على المشهور فيهما، ولم نقف فيهما على أصر.
(ويكره الاكمال المبتدأة) للقميص، واحترز به عما لو كفن في قميصه، فانه لا كراهة في كمه، بل تقطع منه الازرار(٩) . (وقطع الكفن بالحديد) قال الشيخ: سمعناه مذاكرة
___________________________________
(١) من العمامة والقميص والازار والحيرة.
(٢) من ثبوت أصل شرعية الكتابة.
(٣) وهو جواز الكتابة.
(٤) وهي العمامة والقميص والازار والحبرة.
(٥) أي في جواز الكتابة عليه.
(٦) أي جميع أقطاع الكفن.
(٧) أي لدخول جميع أجزاء الكفن.
(٨) وهي الكتابة.
(٩) أزرار جمع " زر " بالكسر ما يعلق به أحد طرفي الثوب بالآخر والاكمام جمع " كم " بالضم: مدخل اليد ومخرجها من الثوب.
٤٢٤
من الشيوخ، وعليه كان عملهم.
(وجعل الكافور في سمعه وبصره على الاشهر)، خلافا للصدوق، حيث استحبه، إستنادا إلى رواية معارضة يأصح منها وأشهر(١) .
(ويستحب اغتسال الغاسل قبل تكفينه) غسل المس إن أراد هو التكفين. (أو الوضوء) الذي يجامع غسل المس للصلاة فينوي فيه الاستباحة، أو الرفع، أو ايقاع التكفين على الوجه الاكمل، فانه من جملة الغايات المتوقفة على الطهارة. واو اضطر لخوف على الميت، أو تعذرت الطهارة غسل يديه من المنكبين ثلاثا ثم كفنه. ولو كفنه غير الغاسل فالاقرب استحباب كونه متطهرا، لفحوى اغتسال الغاسل، أو وضوئه(٢) .
___________________________________
(١) فقيما رواه عبدالله بن سنان عن أبي عبداللهعليهالسلام : تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود: من وجهه، ويديه، وركبتيه وفيما رواه عبدالرحمن بن أبي عبدالله عن الصادقعليهالسلام : لا تجعل في مسامع الميت حنوطا: (المصدر نفسه) ص ٧٤٧. الباب ١٦. الحديث ٣ - ٤.
والمشهور عملوا بالثانية،
(٢) الفحوى: هي الاولوية العرفية باعتبار أن الغاسل مباشر لغسله، وتنغسل يده مرارا فاذا استحب غسله، أو توضؤه للتكفين فغير الغاسل أولى بذلك.
ولكن هذه الاولوية غير تامة، لاحتمال أن يكون استحباب الغسل، أو التوضؤله، لكونه ماسا للميت قبل غسله، وهذا منتف في غير الغاسل. ولو سلمت فهي اعتبارية ليست بعرفية، أي ليست مفهومة من النص بالفهم العرفي، وبدون ذلك لا يصدق عنوان الفحوى.
٤٢٥
(الرابع - الصلاة عليه)
(وتجب) الصلاة (على كل من بلغ) أي اكمل (ستا ممن له حكم الاسلام) من الاقسام المذكورة في غسله، عدا الفرق المحكوم بكفرها من المسلمين.
(وواجبها القيام) مع القدرة، فلو عجز عنه صلى بحسب المكنة كاليومية. وهل يسقط فرض الكفاية عن القادر بصلاة العاجز؟ نظر: من(١) صدق الصلاة الصحيحة عليه. ومن(٢) نقصها عنه مع القدرة على الكاملة(٣) ، وتوقف في الذكرى(٤) لذلك(٥) .
___________________________________
(١) دليل لسقوط الكفاية عن القادر.
(٢) أي من جهة نقصان صلاة العاجز عن صلاة القادر، وهذا وجه عدم سقوط الكفاية عن القادر، ولتعارض الوجهين توقف المصنف في الذكرى.
(٣) أي مع القدرة على الصلاة الكاملة.
(٤) أي فلم يحكم بالسقوط ولا بعدم السقوط.
(٥) أي لاجل القدرة الكاملة.
٤٢٦
(واستقبال) المصلي (القبلة وجعل رأس الميت إلى يمين المصلي) مستلقيا على ظهره بين يديه، إلا أن يكون مأموما فيكفي كونه بين يدي الامام ومشاهدته له(١) . وتغتفر الحيلولة بمأموم مثله، وعدم(٢) تباعده عنه بالمعتد به عرفا. وفي اعتبار ستر عورة المصلي وطهارته من الخبث في ثوبه وبدنه وجهان(٣) .
(والنية) المشتملة على قصد الفعل: وهو الصلاة على الميت
___________________________________
(١) أي مشاهدة المأموم للامام، وتغتفر الحيلولة بين الامام والمأموم بمأموم آخر مثله. وظاهر هذا الكلام أن الحيلولة اذا كانت بغير مأموم كانت مانعة عن صحة الصلاة، والمشهور جواز الحيلولة بسائر الاشياء اذا كان المأموم امرأة.
(٢) مرفوع عطفا على كلمة استقبال أي يجب الاستقبال وجعل رأس الميت إلى يمين المصلي، ويجب عدم تباعد المصلي عن الميت أو عدم تباعد الميت عن المصلي بعدا مفرطا عرفا.
(٣) وجه الاشتراط: أن الطهارة من الخبث وستر العورة شرط لمطلق الصلاة، والصلاة تشمل صلاة الميت أيضا.
ووجه عدم الاشتراط: أن صلاة الميت دعاء حقيقة وليست بصلاة حقيقة، بدليل عدم اعتبار ما يعتبر في الصلاة: من الطهارة الحدثية والركوع والسجود والفاتحة وغيرها، مع أنه " لا صلاة إلا بطهور " " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب "، " لا صلاة الا بالركوع ".
٤٢٧
المتحد او المتعدد، وان لم يعرفه، حتى لوجل ذكوريته وأنوثيته جاز تذكير الضمير وتأنيثه مؤولا بالميت والجنازة(١) متقربا. وفي اعتبار نية الوجه: من وجوب وندب - كغيرها من العبادات - قولان للمصنف في الذكرى مقارنة للتكبير(٢) مستدامة الحكم إلى آخرها.
(وتكبيرات خمس) إحداها تكبيرة الاحرام في غير المخالف(٣) (يتشهد الشهادتين عقيب الاولى: ويصلي على النبي وآله عقيب الثانية) ويستحب أن يضيف إليهاعليهمالسلام (ويدعو للمؤمنين والمؤمنات) بأي دعاء اتفق وإن كان المنقول أفضل (عقيب الثالثة).
(و) يدعو (للميت) المكلف المؤمن (عقيب الرابعة وفي المستضعف): وهو الذي لا يعرف الحق، ولا يعاند فيه ولا يوالي أحدا بعينه(١) (بدعائه) وهو:
___________________________________
(١) على طريقة اللف والنشر المرتبين.
(٢) ليست جملة " متقربا " و " مقارنة للتكبير " داخلة في المتن في النسخ المخطوطة الموجودة لدينا.
(٣) لانه يجب الاقتصار على الرابع تكبيرات في الصلاة على المخالف وهو غير الانثي عشري من فرق المسلمين.
(٤) المستضعف من لا يعقل الكفر، ولا الايمان، لغباوته وقلة إدراكه. أو لغفلته عن اختلاف الناس في المذاهب. وما قلناه في المستضعف ظاهرا لاخبار الواردة في الكافي.
٤٢٨
" اللهم اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ".
(ويدعوا) في الصلاة (على الطفل) المتولد من مؤمنين (لابويه)، أو من مؤمن له، ولو كانا غير مؤمنين دعا عقيبها بما أحب. والظاهر حينئذ عدم وجوبه أصلا(١) . والمراد بالطفل غير البالغ، وإن وجبت الصلاة عليه.
(والمنافق): وهو هنا المخالف مطلقا(٢) يقتصر) في الصلاة عليه (على أربع) تكبيرات).
(ويلعنه) عقيب الرابعة. وفي وجوبه وجهان. وظاهره هنا وفي البيان الوجوب، ورجح في الذكرى والدروس عدمه. والاركان من هذه الواجبات سبعة، أو ستة: النية، والقيام للقادر، والتكبيرات (ولا يشترط فيها الطهارة) من الحدث إجماعا.
(ولا التسليم) عندنا إجماعا، بل لا يشرع بخصوصه إلا مع
___________________________________
(١) لان ظاهر الدعاء الوارد في الطفل وهو " اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا واجرا " عدم مشروعيته بالنسبة إلى الابوين المخالفين لعدم استحقاقهما هذا الاجر.
(٢) تعميم لمعنى المنافق: وهو كل من تظاهر بالاسلام وعاند مذهب الحق.
٤٢٩
التقية فيجب لو توقفت عليه(١) .
(ويستحب اعلام المؤمنين به) أي بموته، ليتوفروا على تشييعه وتجهيزه، فيكتب لهم الاجر وله المغفرة بدعائهم، وليجمع فيه بين وظيفتي التعجيل والاعلام، فيعلم منهم من لا ينافي التعجيل عرفا، ولو استلزم المثلة حرم(٢) .
(ومشي المشيع خلفه، أو إلى أحد جانبيه).ويكره أن يتقدمه لغير تقية.
(والتربيع): وهو حمله بأربعة رجال من جوانب السرير الاربعة كيف اتفق، والافضل التناوب، وأفضله أن يبدأ في الحمل بجانب السرير الايمن: وهو الذي يلي يسار الميت فيحمله بكتفه الايمن(٣) ثم ينتقل إلى مؤخره الايمن فيحمله بالايمن كذلك، ثم ينتقل إلى مؤخره الايسر فيحمله بالكتف الايسر، ثم ينتقل إلى مقدمه الايسر فيحمله بالكتف الايسر كذلك.
___________________________________
(١) أي لو توقفت التقية على التسليم في صلاة الميت وجب التسليم.
(٢) فيخبر من المؤمنين من كان ويترك من كان بعيدا مثلا. هذا ان لم يستلزم الاعلام المثلة في الميت - أي تفسخ أعضائه - وأمااذا - استلزم فيحرم الاعلام.
(٣) الترتيب المذكور يتيسر في السرير المتعارف في بعض البلاد (كمافي كربلا) على مشرفها التحية والثناء. أما السرر المتعارفة في أغلب البلدان فالترتيب المذكور فيها متعسر.
٤٣٠
(والدعاء) حال الحمل بقوله: " بسم الله، اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ".
وعند مشاهدته بقوله: " الله اكبر، هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله اللهم زدنا إيمانا وتسليما، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة، وقهر العباد بالموت، الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم "(١) : وهو الهالك من الناس على غير بصيرة أو مطلقا(٢) ، إشارة إلى الرضا بالواقع كيف كان، والتفويض إلى الله تعالى بحسب الامكان.
(و الطهارة ولو تيمما مع) القدرة على المائية مع (خوف الفوت) وكذا بدونه على المشهور(٣) .
___________________________________
(١) السواد: الشخص، وقد يراد به الجنس كمايقال: السواد الاعظم، المخترم: الهالك على غير بصيرة، أو الهالك مطلقا. ولعل المقصود في الدعاء هو المعنى الاول، أما الثاني فيشكل إلا على التوجيه الذي ذكره الشارح: وهو الرضا بالواقع كيف كان. أو لان الحياة أشرف من الموت، حيث يمكنه بها أن يتزود للآخرة.
(٢) أي سواء أكان هلاكه على بصيرة أم لا.
(٣) المشهور بين العلماء القول باستحباب التيمم مع التمكن من الماء ولو يكن خوف على الميت. ومستند المشهور اطلاق بعض الاخبار راجع (المصدر نفسه) ص ٧٩٩. الباب ٢١ الحديث ٤ - ٥
٤٣١
(والوقوف) أي وقوف الامام، أو المصلي وحده (عند وسط الرجل، وصدر المرأة على الاشهر).
ومقابل المشهور قول الشيخ في الخلاف: إنه يقف عند رأس الرجل، وصدر المرأة.
وقوله في الاستبصار: إنه عند رأسها وصدره، والخنثى هنا كالمرأة.
(والصلاة) في المواضع (المعتادة) لها، للتبرك بها بكثرة من صلى فيها، ولان السامع بموته يقصدها.
(ورفع اليدين بالتكبير كله على الاقوى). والاكثر على اختصاصه بالاولى، وكلاهما مروي، ولامنافاة فان المندوب قد يترك أحيانا(١) وبذلك يظهر وجه القوة.
(ومن فاته بعض التكبيرات) مع الامام (أتم الباقي بعد فراغي) ولاء من غير دعاء (ولو على القبر) على تقدير رفعها ووضعها فيه، وان بعد الفرض. وقد أطلق المصنف وجماعة جواز الولاء حينئذ، عملا باطلاق النص(٢)
___________________________________
(١) حيث روي أن علياعليهالسلام رفع يديه في التكبيرة الاولى. وباقي الروايات تدل على استحباب رفع اليدين في جميع التكبيرات ولا منافاة لان ترك المستحب جائز.
راجع (المصدر نفسه). ص ٧٨٥. الباب ١٠. الحديث ١.
(٢) اي ان الحكم بالولاء في التكبيرات غير مقيد بخوف الفوت لان الرواية مطلقة، قالعليهالسلام : " اذا أدرك الرجل التكبيرة أو التكبيرتين من الصلاة على الميت فليقض مابقي متتابعا ".
(المصدر نفسه) ص ٧٩٢. الباب ١٧. الحديث ١.
٤٣٢
وفي الذكرى لو دعا كان جائزا، إذ هو نفي وجوب، لانفي جواز(١) .
وقيده بعضهم بخوف الفوت على تقدير الدعاء، وإلا وجب ما أمكن منه، وهو أجود(٢) - (ويصلي على من لم يصل عليه يوما وليلة) على أشهر القولين(٣) (أو دائما) على القول الآخر، وهو الاقوى.
والاولى قراءة " يصلي " في الفعلين مبنيا للمعلوم، أي يصلي من أراد الصلاة على الميت إذا لم يكن هذا المريد قد صلى عليه، ولو بعد الدفن المدة المذكورة، أو دائما سواء أكان قد صلي على الميت أم لا.
هذا هو الذي اختاره المصنف في المسألة(٤) .
___________________________________
(١) ظاهر الرواية نفي وجوب الدعاء، لا نفي جوازه، لانه أمر في مقام دفع توهم الحظر فلا يدل على اكثرمن جواز الترك.
(٢) وجه الاجودية: أن جواز ترك الدعاء مشروط بخوف الفوت، فاذا انتفى الشرط بقي الدعاء على وجوبه.
(٣) مستنده اطلاق ماروي: " لابأس أن يصلي الرجل على الميت بعد يدفن ".
(المصدر نفسه) ص ٧٩٤. الباب ١٨. الحديث - ١ - ٢ - ٣.
(٤) أي في مسألة من لم يصل على الميت.
٤٣٣
ويمكن قراءته مبنيا للمجهول فيكون الحكم(١) مختصا بميت لم يصل عليه. أما من صلي عليه فلا تشرع الصلاة عليه بعد دفنه، وهو قول لبعض الاصحاب، جمعا بين الاخبار. ومختار المصنف(٢) أقوى.
(ولو حضرت جنازة في الاثناء) أي في أثناء الصلاة على جنازة أخرى (أتمها ثم استأنف) الصلاة (عليها) أي على الثانية وهو الافضل مع عدم الخوف على الثانية. وربما قيل بتعينه(٣) إذا كانت الثانية مندوبة، لا ختلاف الوجه(٤) ، وليس(٥) بالوجه.
وذهب العلامة وجماعة من المتقدمين والمتأخرين إلى أنه يتخير بين قطع الصلاة على الاولى واستئنافها عليهما، وبين إكمال الاولى وإفراد الثانية بصلاة ثانية، محتجين برواية علي بن جعفر
___________________________________
(١) وهو وجوب الصلاة على الميت.
(٢) وهو يناسب قراءة من لم يصل عليه بصيغة المعلوم في الفعلين.
(٣) أي بتعين إتمام الصلاة على الجنازة الاولى، واستئنافها على الجنازة الثانية.
(٤) حيث ان الصلاة على الاولى واجبة فتحتاج إلى نية الندب فاختلف الوجه فيهما.
(٥) أي اختلاف الوجه ليس بصحيح، لعدم اعتبار قصد الوجه في العبادة حتى يختلف الوجه في الصلاتين.
٤٣٤
عن أخيهعليهالسلام في قوم كبروا على جنازة تكبيرة، أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى؟ قالعليهالسلام : إن شاءوا تركوا الاولى حتى يفرغوا من التكبير على الاخيرة. وإن شاءوا رفعوا الاولى وأتموا التكبير على الاخيرة، كل ذلك لابأس به(١) .
قال المصنف في الذكرى: والرواية قاصرة عن إفادة المدعى إذظاهرها أن ما بقي من تكبير الاولى محسوب للجنازتين، فاذا فرغوا من تكبير الاولى تخيروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الاخيرة، وبين رفعها من مكانها والاتمام على الاخيرة، وليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الاولى بوجه. هذا مع تحريم قطع الصلاة الواجبة.
نعم لو خيف على الجنائز قطعت(٢) الصلاة ثم استأنف عليها لانه قطع لضرورة، وإلى ما ذكره أشار هنا بقوله: (والحديث) الذي رواء علي بن جعفرعليهالسلام (يدل على احتساب ما بقي من التكبير لهما ثم يأتي بالباقي للثانية، وقد حققناه في الذكرى) بما حكيناه عنها.
___________________________________
(١) كأنهم فهموا من قولهعليهالسلام : " تركوا الاولى " قطع الصلاة الاولى، وهذا خلاف ظاهر الرواية كما بينه المصنفرحمهالله في الذكرى.
راجع (المصدر نفسه) ص ٨١١. الباب ٣٤. الحديث ١.
(٢) " قطعت " تقرأ بالبناء للمفعول، " واستأنف " بالبناء للفاعل وفاعلها هو المصلي.
٤٣٥
ثم استشكل بعد ذلك الحديث بعدم تناول النية أولا للثانية فكيف يصرف باقي التكبيرات اليها، مع توقف العمل على النية؟(١) . وأجاب بامكان حمله على إحداث نية من الآن لتشريك باقي التكبير على الجنازتين.
وهذا الجواب لا معدل عنه، وان لم يصرح بالنية في الرواية لانها أمر قلبي يكفي فيها مجرد القصد إلى الصلاة على الثانية " إلى آخر ما يعتبر فيها.
وقد حقق المصنف في مواضع أن الصدر الاول ما كانوا يتعرضون للنية، لذلك(٢) ، وإنما أحدث البحث عنها المتأخرون، فيندفع الاشكال. وقد ظهر من ذلك أن لا دليل على جواز القطع، وبدونه يتجه تحريمه(٣) .
وما ذكره المصنف: من جواز القطع - على تقدير الخوف
___________________________________
(١) حاصل الاشكال: أن التكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة أجزاء من الصلاة الاولى التي نوى بها الصلاة على الجنازة الاولى خاصة فكيف تنصرف إلى الثانية أيضا؟ وجوابه: جواز إحدات نية مشتركة في الاثناء.
(٢) أي ولاجل ان قلنا: ان النية أمر قلبي يكفي فيها مجرد القصد.
(٣) أي بدون دليل على جواز القطع لمثل المقام محل نظر فان الدليل على تحريم القطع هو الاجماع، وهو دليل لبي لا اطلاق له فيكون المرجع في أمثال المقام أصالة البراءة.
٤٣٦
على الجنائز - غير واضح، لان الخوف إن كان على الجميع، أو على الاولى فالقطع يزيد الضور على الاولى ولا يزيله، لانهدام ماقد مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها، وإن كان الخوف على الاخيرة فلا بد لها من المكث مقدار الصلاة عليها وهو يحصل مع التشريك الآن والاستثناف.
نعم يمكن فرضه نادرا بالخوف على الثانية(١) ، بالنظر إلى تعدد الدعاء مع اختلافهما فيه: بحيث يزيد ما يتكرر منه على ما مضى من الصلاة. وحيث يختار التشريك بينهما فيما بقي ينوي بقلبه على الثانية ويكبر تكبيرا مشتركا بينهما، كما لو حضرتا ابتداء ويدعو لكل واحدة بوظيفتها من الدعاء مخيرا في التقديم إلى أن يكمل الاولى، ثم يكمل مابقي من الثانية. ومثله مالو اقتصر على صلاة واحدة على متعدد، فانه يشرك بينهم فيما يتحد لفظه ويراعي في المختلف - كالدعاء لو كان فيهم مؤمن ومجهول ومنافق وطفل - وظيفة كل واحد.
ومع إتحاد الصنف يراعي تثنية الضمير وجمعه وتذكيره وتأنيثه، أو يذكر مؤولا بالميت، أو يؤنث مؤولا بالجنازة
___________________________________
(١) مقصوده امكان فرض الخوف على الثانية في صورة قطع الصلاة الاولى واستثناف صلاة مشتركة عليهما: وذلك فيما اذا اختلف الجنازتان ذكورية وانوثية، فان الصلاة المشتركة عليهما باعتبار تعدد الادعية ومغايرتها تكون أطول مما اذا أتم الصلاة على الاولى واستأنف صلاة منفردة على الثانية.
٤٣٧
والاول(١) أولى. (الخامس - دفنه)
(والواجب مواراته في الارض)، على وجه يحرس(٢) جثته من السباع، ويكتم رائحته عن الانتشار، واحترز بالارض عن وضعه في بناء ونحوه وان حصل الوصفان (مستقبل القبلة) بوجهه ومقاديم بدنه (على جانبه الايمن) مع الامكان(٣) ، (ويستحب) أن يكون (عمقه) أي الدفن مجازا، أو القبر المعلوم بالمقام(٤) (نحو قامة) معتدلة، وأقل الفضل إلى الترقوة.
(ووضع الجنازة) عند قربها(٥) من القبر بذراعين، أو بثلاث عند رجليه (أولا ونقل الرجل) بعد ذلك (في ثلاث دفعات) حتى يتأهب للقبر وانزاله في الثالثة،
___________________________________
(١) وهو مراعاة التأنيث والتذكير والتثنية والجمع.
(٢) في بعض النسخ " تحرس وتكتم " فالفاعل اذا يكون ضمير المواراة.
(٣) قيد لجميع ماذكر من الاحكام.
(٤) حيث إن الكلام في القبر، فالقرينة المقامية دالة على أن مرجع الضمير في عمقه القبر.
(٥) أي عندما اقتربت الجنازة من القبر بمقدار ذراعين، أو ثلاث، فحينئذ يستحب وضعها عند رجلي القبر، فكلمة " عند " متعلقه بالوضع.
٤٣٨
(والسبق برأسه) حالة الانزال.
(والمرأة) توضع ممايلي القبلة وتنقل. دفعة واحدة وتنزل (عرضا) هذا هو المشهور، والاخبار خالية عن الدفعات(١) .
(ونزول الاجنبي معه) لا الرحم، وإن كان ولدا (إلا فيها) فان نزول الرحم معها أفضل، والزوج أولى بها(٢) منه ومع تعذرهما فامرأة صالحة ثم أجنبي صالح.
(وحل عقد الاكفان) من قبل رأسسه ورجليه.
(ووضع خده) الايمن على التراب خارج الكفن. (وجعل) شئ من (تربة الحسينعليهالسلام معه) تحت خده، أو في مطلق الكفن، أو تلقاء وجهه، ولا يقدح في مصاحبته لها أحتمال وصول نجاسته اليها، لاصالة عدمه -
___________________________________
(١) لكن الصدوق - قدس سره - نقل في كتاب العلل رواية مشتملة على الدفعتين وهي قولهعليهالسلام : " اذا أتيت بالميت القبر فلا تقدح به القبر - أي لاتثقل عليه ولا تورده على أمر عظيم، فان للقبر أهوالا عظيمة، وتعوذ من هول المطلع، ولكن ضعه قرب شفير القبر واصبر عليه هنيئة ثم قدمه قليلا واصبر عليه ليأخذ أهبته، ثم قدمه إلى شفير القبر ".
(المصدر نفسه) ص ٨٣٨. الباب ١٦. الحديث ٦.
(٢) أي زوج المرأة أولى بالزوجة من الرحم.
وفي بعض النسخ المخطوطة " أولى به " فالمعنى على هذا أن الزوج أولى بالنزول معها من الرحم.
ومع تعذر الزوج والرحم فامرأة صالحة.
٤٣٩
مع ظهور طهارته الآن.
(وتلقينه) الشهادتين، والاقرار بالائمةعليهمالسلام واحدا بعد واحد ممن نزل معه إن كان وليا، وإلا استأذنه، مدنيا فاه إلى اذنه، قائلا له: اسمع ثلاثا قبله: (والدعاء له) بقوله: " بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم ، اللهم عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم افسح له في قبره: وألحقه - بنبيه، اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرأ وأنت أعلم به منا(١) .
(والخروج من قبل الرجلين)، لانه باب القبر، وفيه احترام للميت.
(والاهالة)(٢) للتراب من الحاضرين غير الرحم (بظهور الاكف مسترجعين) أي قائلين: " إنا لله وإنا اليه راجعون " حالة الاهالة. يقال: رجع واسترجع: إذا قال ذلك.
(ورفع القبر) عن وجه الارض مقدار (أربع أصابع) مفرجات إلى شبر لا أزيد ليعرف فيزار ويحترم. ولو اختلفت سطوح الارض اغتفر رفعه عن أعلاها وتأدت السنة يأدناها(٣) .
___________________________________
(١) (المصدر نفسه) ص ٨٤٥. الباب ٢١. الحديث ١.
(٢) هال عليه التراب وأهال: صبه ودفعه.
(٣) مقصوده: أنه اذا كانت الارض منحدرة ورفع القبر من الجانب الاعلى من الارض بمقدار شبر لازمه رفع القبر من الجانب - المنخفض من الارض أكثر من شبر، وهذا الارتفاع الزائد عن الشبر مغتفر، لصدق ارتفاع القبر عن الارض مقدار شبر نظرا إلى الجانب الاعلى من الارض.
وكذلك لو اقتصر في ارتفاع القبر على شبر من الجانب المنخفض من الارض لتأدت السنة بذلك وإن كان بلحاظ الجانب الاعلى من الارض ليس بهذا المقدار، بل كان أزيد من ذلك، لصدق الارتفاع شبرا أيضا، نظرا إلى هذا الجانب من الارض.
٤٤٠
(وتسطيحه) لا يجعل له في ظهره سنم(١) لانه من شعار الناصبة وبدعهم المحدثة، مع اعترافهم بأنه خلاف السنة، مراغمة للفرقة المحقة.
(وصب الماء عليه من قبل رأسه) إلى رجليه (دورا) إلى أن ينتهي اليه.
(و) يصب (الفاضل على وسطه)، وليكن الصاب مستقبلا.
(ووضع اليد عليه) بعد نضحه بالماء، مؤثرة في التراب مفرجة الاصابع. وظاهر الاخبار أن الحكم مختص بهذه الحالة فلا يستحب تأثيرها بعدها.
روى زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: واذا حثي عليه التراب، وسوي قبره فضع كفك على قبره
___________________________________
(١) التسنيم خلاف التسطيح: وهو تحديب القبر وجعله شبه سنام البعير.
٤٤١
عند رأسه، وفرج أصابعك واغمز(١) كفك عليه، بعد ماينضح بالماء والاصل عدم الاستحباب في غيره.
وأما تأثير اليد في غير التراب فليس بسنة مطلقا(٢) ، بل اعتقاده سنة بدعة (مترحما) عليه بما شاء من الالفاظ، وأفضله. " اللهم جاف الارض عن جنبيه وأصعد إليك روحه، ولقه منك رضوانا وأسكن قبره من رحمتك ماتغنيه عن رحمة من سواك " وكذا يقوله كلما زاره مستقبلا.
(وتلقين الولي)، أو من يأمره (بعد الانصراف بصوت عال إلا مع التقية(٣) .
(ويتخير) الملقن (في الاستقبال والاستدبار)، لعدم ورود معين.
(ويستحب التعزية) لاهل المصيبة: وهي تفعلة من العزاء وهو الصبر، ومنه " أحسن الله عزاءك " أي صبرك وسلوك يمد ويقصر. والمراد بها الحمل على الصبر والتسلية عن المصاب باسناد الامر إلى حكمة الله تعالى وعدله، وتذكيره بما وعد الله الصابرين، وما فعله الاكابر من المصابين، فمن عزى مصابا فله مثل أجره، ومن عزى
___________________________________
(١) الغمز: العصر والكبس باليد. وحثي - بالثاء المثلثة بالبناء للمفعول - بمعنى الصب والاهالة.
راجع (المصدر نفسه) ص ٨٦٠ الباب ٣٣ الحديث ١.
(٢) لا عند الدفن ولا في سائر الاحوال.
(٣) أي حالة النقية يخفت بالتلقين.
٤٤٢
ثكلى كسي بردا في الجنة(١) ، وهي مشروعة (قبل الدفن) إجماعا (وبعده) عندنا(٢) ؟ (وكل أحكامه) أي أحكام الميت (من فروض الكفاية) إن كانت واجبة (أو ندبها) إن كانت مندوبة(٣) . ومعنى الفرض الكفائي مخاطبة الكل به ابتداء على وجه يقتضي وقوعه من أيهم كان وسقوطه بقيام من فيه الكفاية، فمتى تلبس به
___________________________________
(١) الحديث الاول مروي (المصدر نفسه). ص ٨٧١. الباب ٤٦. الحديث ٢.
والاخير مذكور في (مستدرك وسائل الشيعة). المجلد ١ - ص ١٢٧. الباب ٤٠ من ابواب الدفن الحديث ٧.
(٢) بل (اخواننا السنة) أيضا على ذلك غير الثوري، فانه زعم كراهة ذلك بعد المدفن.
راجع (الفقه على المذاهب الاربعة). الجزء ١. ص ٤٢٣.
لكن لا يخفى أن التعزية إنما شرعت لاجل تسلية المصابين فمقتضاها أنها بعد الدفن اكثر نفعا كما هو المأثور عن الرسول الاعظم وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليه وعليهم اجمعين.
راجع (وسائل الشيعة) الجزء ٢ ص ٨٧٤ الباب ٤٩ الحديث ٣. و (مستدرك وسائل الشيعة) المجلد الاول. ص ١٢٨. الباب ٤٢ الحديث ٥(٣) بالنسبة إلى اكثر مندوباته، أما مثل التشييع فانه مستحب عيني.
٤٤٣
من يمكنه القيام به سقط عن غيره سقوطا مراعى باكماله(١) ومتى لم يتفق ذلك أثم الجميع في التأخر عنه(٢) ، سواء في ذلك الولي وغيره: ممن علم بموته من المكلفين، القادرين عليه. (الفصل الثالث - في التيمم)
(وشرطه: عدم الماء): بأن يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر(٣) .
(أو عدم(٤) الوصلة اليه) مع كونه موجودا، إما للعجز
___________________________________
(١) أي بعد الاكمال يسقط الوجوب، كما أنه لو لم يكمل فالوجوب باق.
(٢) أي عن القيام بالواجب.
(٣) أي الفحص مقدار غلوة سهم، أو غلوتين كما يأتي تفصيلا. وهذه الشروط معتبرة في التيمم الواجب بدلا عن الغسل، أو الوضوء الواجبين. أما التيمم الندبي كمااذا كان للنوم، أو الاكل جنبا فلا تشترط فيه الشروط المذكورة.
(٤) أي أو لا يمكن الوصول إلى الماء مع كون الماء موجودا وعدم الوصول اليه لاجل أحد الاسباب التي ذكرها الشارح قدس سره بقوله: إما للعجز إلى آخر ماذكره فالعجز احد الاسباب الموجبة للتيمم.
٤٤٤
عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر(١) ، أو مرض، أو ضعف قوة ولم يجد معاونا ولو بأجرة مقدورة، أو لضيق(٢) الوقت: يحيث لا يدرك منه بعد الطهارة ركعة(٣) . أو لكونه(٤) في بئر بعيد القعر يتعذر الوصول اليه بدون الآلة وهو عاجز عن تحصيلها ولو بعوض، أو شق(٥) ثوب نفيس، أو إعارة. أو لكونه(٦) موجودا في محل يخاف من السعي إليه على نفس
___________________________________
(١) تعليل للعجز عن الحركة وكذا المرض وضعف قوة.
(٢) هذا هو السبب الثاني لعدم امكان الوصول إلى الماء الموجب للتيمم.
(٣) بناء على الحديث النبوي: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد ادرك الصلاة ".
راجع (وسائل الشيعة) الجزء ٣ ص ١٥٨. الباب ٣٠ الحديث ٦.
هذا اذا كانت عليه صلاة واحدة. وأما اذا كانت عليه صلاتان فالمعتبر ادراك صلاة كاملة وركعة.
(٤) هذا هو السبب الثالث لعدم امكان الوصول إلى الماء الموجب للتيمم.
(٥) أي لوكان متمكنا عن تحصيل الآلة ولو بشق ثوب نفيس ذي قيمة غالية ليجعله حبلا، فانه يجب شفه حينئذ.
(٦) أي أو لكون الماء هذا هو السبب الرابع لعدم امكان الوصول إلى الماء الموجب للتيمم.
٤٤٥
أوطرف(١) ، أو مال محترمة(٢) أو بضع، أو عرض(٣) أو ذهاب عقل ولو بمجرد الجبن، أو لوجوده بعوض يعجز عن بذله، لعدم، أو حاجة ولو في وقت مترقب(٤) ولا فرق
___________________________________
(١) بفتح الطاء والراء، المراد منه هنا الاعضاء والجوارح أي أو يخاف على قطع عضو من أعضاء بدنه. فالمعنى أن المكلف لو خاف على عضو من أعضائه - ولو كان اصبعا مثلا - فانه يحرم عليه طلب الماء، بل يجب عليه التيمم.
(٢) التأنيث باعتبار كونها نعتا للنفس وما عطف عليها، بناء على تغليب جانب النفس على ماعطف عليها. راجع حول الخوف على النفس، أو المال (وسائل الشيعة) الجزء ٢. ص ٩٦٤. الباب ٢. الحديث ٢. اليك نصه.
عن يعقوب بن سالم قال: سألت أبا عبداللهعليهالسلام عن رجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك: قال: لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص، أو سبع.
وفي خبرآخر: لا تطلب الماء. (المصدر نفسه) الحديث ١ - ٣.
(٣) البضع كناية عن التعرض للنساء بالفحشاء، كما أن العرض كناية عما يمس كرامة الانسان مطلقا حسبا ونسبا، فهو أعم من البضع.
(٤) أي ومن أفراد عدم الوصول إلى الماء مااذا كان موجودا لكن المكلف غير قادر على شرائه، لفقر، أو حاجة إلى المال في ذلك الوقت، أو في وقت مترقب.
٤٤٦
في المال المخوف ذهابه والواجب بذله عوضا، حيث يجب حفظ الاول وبذل الثاني: بين القليل والكثير، والفارق(١) النص(٢) لا أن الحاصل بالاول العوض على الغاصب وهو مقطع، وفي الثاني الثواب وهو دائم، لتحقق الثواب فيهما مع بذلهما اختيارا طلبا للعبادة لو أبيح ذلك، بل قد يجتمع في الاول العوض والثواب، بخلاف الثاني
___________________________________
(١) أي الفارق بين الحكمين وهما: جواز بذل المال الكثير لاجل شراء الماء وعدم جواز ترك المال القليل معرضا للنصوص هو النص.
اليك النص عن صفوان قال: سألت أبا الحسنعليهالسلام عن رجل. احتاج إلى الوضوء للصلاة وهو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضأ به بمائة درهم، أو بألف درهم وهو واجد*(١٠) لها. أيشتري ويتوضأ، أو يتيمم؟ قال: لا*(٢٠)، بل يشتري، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسوؤني (يسرني) بذلك مال كثير.
(المصدر نفسه) ص ٩٩٧. الباب ٢٦. الحديث ١.
(٢) أي وليس الفارق بين المقامين على ماقيل: من أن العوض في صورة الاشتراء ثواب أخروي وهم دائم. وفي صورة ترك المال عرضة للنصوص هو ضمان اللص وهو عوض دنيوي منقطع، لانه لو جاز الثاني لكان الثواب أيضا حاصلا (فيجتمع العوضان: الدنيوي والاخروي معا).
___________________________________
*(١٠) أي متمكن من شراء المال.
*(٢٠) أي لا يتيمم.
٤٤٧
(أو الخوف من استعماله لمرض) حاصل بخاف زيادته أو بطؤه أو عسر علاجه، او متوقع(١) ، أو برد شديد يشق تحمله، أو خوف عطش حاصل، أو متوقع في زمان لا يحصل فيه الماء عادة، أو بقرائن الاحوال لنفس محترمة ولو حيوانا.
(ويجب طلبه) مع فقده في كل جانب (من الجوانب الاربعة غلوة سهم) - بفتح الغين: وهي مقدار رمية من الرامي بالآلة معتدلين(٢) (في) الارض (الحزنة) - بسكون الزاء المعجمة خلاف السهلة. وهي المشتملة على نحو الاشجار والاحجار، والعلو والهبوط المانع من رؤية ما خلفه.
(و) غلوة (سهمين في السهلة). ولو اختلفت في الحزونة والسهولة توزع بحسبهما(٣) . وإنما يجب الطلب كذلك(٤) مع احتمال وجوده فيها
___________________________________
(١) بالجر عطف على " حاصل " أي لمرض متوقع لم يكن موجودا بالفعل، لكنه يتوقع عروضه فيما بعد لو استعمل الماء.
(٢) حال من الرامي والالة اي حال كون الرامي والآلة معتدلين.
(٣) فاذا كان نصف الارض سهلا ونصفه الآخر حزنا يجب الطلب في النصف السهل غلوة، وفي النصف الحزن نصف غلوة وهكذا.
(٤) أي غلوة سهم في الارض الحزنة وغلوة سهمين في الارض السهلة في الجوانب الاربعة في كلاالحالين عند احتمال وجود الماء في الارض.
٤٤٨
فلو علم عدمه مطلقا(١) ، أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقا أو فيه(٢) كما أنه لو علم وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الامكان ما لم يخرج الوقت، وتجوز الاستنابة فيه(٣) ، بل قد تجب ولو بأجرة مع القدرة. ويشترط عدالة النائب إن كانت اختيارية، وإلا فمع امكانها ويحتسب لهما على التقديرين(٤) ، ويجب طلب التراب كذلك لو تعذر، مع وجوبه(٥) .
(ويجب) التيمم (بالتراب الطاهر والحجر) لانه من جملة الارض اجماعا(٦) .
___________________________________
(١) أي في جميع الجهات: الشرق، الغرب، الجنوب الشمال.
(٢) أي سقط الطلب في ذلك الجانب فقط.
(٣) أي في طلب الماء لعدم اعتبار المباشرة شرعا.
(٤) أي يحتسب للنائب والمنوب عنه على تقدير عدالة النائب أو عدمها. او يحتسب للنائب والمنوب عنه على تقدير الاستنابة الاختيارية او الاضطرارية او على تقدير السهم والسهمين.
(٥) أي إذا وجب تحصيل التراب لاجل وجوب التيمم وجب عيله الفحص عن التراب، كما يجب عليه الفحص عن الماء لاجل الوضوء.
(٦) نقل المحققرحمهالله في المعتبر الاجماع على أن الحجر من الارض، ونقل المفسرون أن " الصعيد " هو وجه الارض فيدخل الحجر في ذلك.
٤٤٩
والصعيد المأمور به(١) هو وجهها، ولانه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت فيه الحرارة فأفادته استمساكا.
ولا فرق بين أنواعه(٢) : من رخام(٣) ، وبرام، وغيرهما. خلافا للشيخ حيث اشترط في جواز استعماله(٤) فقد التراب أما المنع منه مطلقا(٥) فلا قائل به. ومن جوازه(٦) بالحجر يستفاد جوازه بالخزف بطريق أولى لعدم خروجه بالطبخ عن اسم الارض وإن خرج عن اسم التراب. كما لم يخرج الحجر مع أنه أقوى استمساكا منه، خلافا للمحقق في المعتبر محتجا بخروجه مع اعترافه بجواز السجود عليه. وما يخرج عنها بالاستحالة يمنع من السجود عليه، وإن كانت دائرة السجود أوسع بالنسبة إلى غيره(٧) .
___________________________________
(١) اي في قوله تعالى:( فتيمموا صعيدا طيبا ) النساء: الآية ٤٣.
(٢) أي بين أقسام الحجر.
(٣) الرخام: الحجر الابيض الرخو، والبرام: الحجر الذي تصنع منه القدور، والآلات الحجرية المتداولة في بعض البلاد كخراسان.
(٤) أي استعمال الحجر.
(٥) أي سواء أ كان التراب موجودا أم مفقودا.
(٦) أي ومن جواز التيمم.
(٧) لان المحققرحمهالله يرى خروج الخزف عن الارض وعدم صدقها عليه بسبب الطبخ.
لكن الشهيد الثانيرحمهالله ينقض عليه: بأن الخزف لو لم يكن من الارض كيف يقول هو بجواز السجود عليه، مع أن دائرة السجود بالنسبة إلى صدق الارض أضيق من التيمم؟ وان كانت دائرة السجود بالنسبة إلى غير الارض من الاخشاب والاوراق أوسع من التيمم.
٤٥٠
(لا بالمعادن) كالكحل(١) ، والزرنيخ، وتراب الحديد ونحوه.
(و) لا (النورة) والجص بعد خروجهما عن اسم الارض بالاحراق(٢) ، أما قبله فلا.
___________________________________
(١) مراده من الكحل ما يتخذ من حجر الاثمد، وإلا فبعض أقسامه غير معدني.
والاثمد: حجر الكحل، وهو أسود إلى الحمرة، ومعدنه في مدينة (اصبهان)، وهو أجود الانواع.
(٢) بناء على استحالة النورة والجص بالاحراق. وقد يستدل على الجواز بمارواه السكوني عن (جعفربن محمد) عن آبائه عن (علي)عليهمالسلام أنه سئل عن التيمم بالجص؟ فقال: نعم.
فقيل: بالنورة. فقال: نعم.
فقيل: بالرماد؟ فقال: لا، أنه ليس يخرج من الارض انما يخرج من الشجر وكذلك غيره.
(وسائل الشيعة) الجزء ٢. ص ٩٧١. الباب ٨ الحديث ١ بناء على شمول الرواية لما بعد الاحراق.
٤٥١
(ويكره) التيمم (بالسبخة) بالتحريك فتحا وكسرا والسكون(١) : وهي الارض المالحة النشاشة على أشهر القولين مالم يعلها ملح يمنع أصابة بعض الكف لارض فلابد من إزالته.
(والرمل)، لشبههما بأرض المعدن، ووجه الجواز بقاء اسم الارض.
(ويستحب من العوالي)، وهي ما ارتفع من الارض للنص(٢) ، ولبعدها من النجاسة، لان الهابط تقصد للحدث
___________________________________
(١) أي بفتح الباء وكسرها وسكونها: ثلاثة أوجه. أماالسين فمفتوحة على كل حال. " والنشاشة " مأخوذة من " النشيش "، كأن الارض تغلي بالملح.
(٢) لم نعثر على نص معتبر صريح باستحباب التيمم من (العوالي) وإنما وجدنا في (مستدرك وسائل الشيعة).
المجلد ١ ص ١٥٦. الباب ٥. الحديث ٣.
" فقه الرضاعليهالسلام الصعيد الموضع المرتفع عن الارض والطيب الذي ينحدر عنه الماء ".
وقد استدل صاحب الجواهر وغيره رحمهم الله على استحباب التيمم من العوالي بما روي عن أمير المؤمنين سلام الله عليه: " نهى اميرالمؤمنينعليهالسلام : أن يتيمم الرجل بتراب من اثر الطريق ".
(وسائل الشيعة) الجزء ٢. ص ٩٦٩. الباب ٦. الحديث ٢ وفي دلالة الحديث على المقصود: وهو التيمم من العوالي تأمل لان النهي يمكن ان يكون لاجل ان التيمم بتراب من اثر الطريق مشتملا على قذارة، ومختلطا بها لا لمدخلية العوالي، والاماكن المرتفعة في التيمم منها.
٤٥٢
ومنه سمي الغائط(١) لان أصله المنخفض، سمي الحال باسمه لوقوعه فيه كثيرا.
(والواجب) في التيمم (النية) وهي القصد إلى فعله، وسيأتي بقية ما يعتبر فيها، مقارنة لاول أفعاله(٢) : (و) هو (الضرب على الارض بيديه) معا: وهو وضعهما يسعى الاعتماد فلا يكفي مسمى الوضع على الظاهر، خلافا للمصنف في الذكرى فإنه جعل الظاهر الاكتفاء بالوضع.
ومنشأ الاختلاف تعبير النصوص بكل منهما(٣) ، وكذا عبارات الاصحاب، فمن جوزهما جعله دالا على أن المؤدى واحد، ومن عين
___________________________________
(١) لان الغائط اسم للمنخفض من الارض، وكانت الاراضي المنخفضة تقصد لقضاء الحاجة، سميت العذرة باسم الغائط تسمية الحال باسم المحل.
(٢) اختلفوا في أول أفعال التيمم أهو ضرب اليد على الارض أم هو المسح على الجبهة؟ وتظهر الفائدة فيما لو أحدث بعد أن ضرب بيده على الارض فان كان الضرب باليد أول جزء من التيمم وجب عليه أن يعيد وإلا فلا.
(٣) روى أبوأيوب الخزار عن أبي عبداللهعليهالسلام قال: سألته عن التيمم؟ فقال: إن عمارا أصابته جنابة فتمعك كما تتمعك الدابة*(١٠). فقلت له كيف التيمم؟ فوضع يده على الارض ثم رفعها فمسح وجهه ثم مسح فوق الكف قليلا.
(المصدر نفسه) ص ٩٧٦. الباب ١١ - الحديث ٢.
وعن الصادقعليهالسلام أنه وصف التيمم فضرب يديه على الارض ثم رفعها فنفضهما ثم مسح على جبينيه وكفيه مرة واحدة.
(المصدر نفسه) ص ٩٧٧. الحديث ٦.
فعبرعليهالسلام في الرواية الاولى بالوضع، وفي الثانية بالضرب. وللفقهاء هنا أبحاث يراجع بشأنها المطولات الفقهية.
___________________________________
*(١٠) التمعك: هوالتمرغ في التراب والتقلب فيه كما يتمرغ الحمار في التراب ويتقلب فيه.
٤٥٣
الضرب حمل المطلق على المقيد(١) . وإنما يعتبر اليدان معا مع الاختيار، فلو تعذرت أحداهما، لقطع أو مرض، أو ربط - اقتصر على الميسور ومسح الجبهة به وسقط مسح اليد. ويحتمل قويا مسحها بالارض(٢) كما يسمع الجبة بها لو كانتا
___________________________________
(١) المراد من المطلق هو الوضع بأي نحو كان سواء أ كان باعتماد أم بدونه. كما أن المراد من القيد هو الضرب على الارض باعتماد.
(٢) أي مسح ظهر اليد الباقية على الارض لقاعدة " الميسور لا يسقط بالمعسور ".
٤٥٤
مقطوعتين، وليس كذلك لو كانتا نجستين، بل يمسح بهما كذك مع تعذر التطير إلا أن تكون متعدية، أو حائلة فيجب التجفيف وإزالة الحائل مع الامكان، فإن تعذر ضرب بالظهر إن خلا منهما وإلا ضرب بالجهة في الاول، وباليد النجسة في الثاني، كما لو كان عليها جبيرة. والضرب (مرة للوضوء) أي لتيممه الذي هو بدل منه (فيمسح بهما جبهته من قصاص الشعر إلى طرف الانف الاعلى) بادئا بالاعلى كما أشعر به " من " و " إلى(١) "، وإن احتمل غيره(٢) . وهذا القدر من الجبهة متفق عليه، وزاد بعضهم مسح الحاجبين، ونفي عنه المصنف في الذكرى البأس(٣) .
وآخرون مسح الجبينين: وهما المحيطان بالجبهة يتصلان بالصدغين(٤) . وفي الثاني قوة، لوروده في بعض الاخبار الصحيحة(٥)
___________________________________
(١) في قول المصنف في ص ٤٦٦: من قصاص الشعر إلى أطراف الاصابع.
(٢) لاحتمال كونه تحديدا للمحل، لا للفعل.
(٣) أي الشهيدرحمهالله في (الذكرى) ذكر أنه لا بأس بالقول بالزيادة مسح الحاجبين.
(٤) " الصدغ " بالضم ما بين لحظ العين - أي طرفها - إلى أصل الاذن.
(٥) وهو مارواه عمر بن أبي المقدام عن أبي عبداللهعليهالسلام أنه وصف التيمم فضرب بيديه على الارض ثم رفعهما فنفضهما ثم مسح على جبينيه وكفيه مرة واحدة.
(المصدر نفسه) ص ٩٧٧. الحديث ٦.
٤٥٥
أما الاول فما يتوقف عليه منه من باب المقدمة لا اشكال فيه، وإلا فلا دليل عليه. (ثم) يمسح (ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى من الزند) بفتح الزاي: وهو موصل طرف الذراع في الكتف (إلى أطراف الاصابع، ثم) مسح ظهر (اليسرى) ببطن اليمنى (كذلك(١) ) مبتدئا بالزند إلى الآخر، كما أشعر به كلامه.
(ومرتين للغسل) إحداهما يمسح بها جبهته، والاخرى يديه.
(ويتيمم غير الجنب) ممن عليه حدث يوجب الغسل عند تعذر استعمال الماء مطلقا(٢) (مرتين) إحداهما بدلا من الغسل بضربتين، والاخرى بدلا من الوضوء بضربة. ولو قدر على الوضوء خاصة وجب، ويتمم عن الغسل كالعكس(٣) ، مع أنه يصدق عليه أنه محدث غير جنب، فلابد في اخراجه من قيد، وكأنه تركه اعتمادا على ظهوره.
(ويجب في النية) قصد (البدلية) من الوضوء، أو الغسل إن كان التيمم بدلا عن أحدهما كما هو الغالب، فلو كان تيممه لصلاة
___________________________________
(١) كلمة كذلك اشارة إلى ماسبق من اعتبار البدءة بالزند في اليد اليمنى.
(٢) أي لا وضوء ولا غسلا.
(٣) بأن تمكن من الغسل، لكفاية الماء له وجب عليه الغسل وليس له بعد الاغتسال ماء يتمكن من التوضؤ وجب عليه التيم.
٤٥٦
الجنازة، أوللنوم على طهارة، أو لخروجه جنبا من أحد المسجدين على القول باختصاص التيمم بذلك كما هو أحد قولي المصنف(١) لم يكن بدلا من أحدهما، مع احتمال بقاء العموم بجعله فيها بدلا اختياريا(٢) .
(و) يجب فيه نية (الاستباحة) لمشروط بالطهارة (والوجه) من وجوب، أو ندب، والكلام فيهما(٣) كالمائية.
(والقرية) ولا ريب في اعتبارها في كل عبادة مفتقرة إلى نية
___________________________________
(١) استند القائل بالاختصاص إلى صحيحة أبي حمزة عن أبي جعفرعليهالسلام : " اذاكان الرجل نائما في المسجد الحرام، أومسجد الرسولصلىاللهعليهوآله فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمم، ولا يمر في المسجد إلا متيمما، ولا بأس أن يمر في سائر المساجد، ولا يجلس في المساجد ".
(وسائل الشيعة) الجزء ١ ص ٥٨٥. الباب ١٥. الحديث ٦.
(٢) أي يحتمل ابقاء عبارة المصنف على عمومها، فتكون البدلية عامة شاملة. ففي الموارد التي يجوز فيها التيمم اختيارا يكون القصد أيضا جائزا، لكنها بدلية اختيارية.
(٣) أي في الاستباحة والوجه كالكلام في الطهارة المائية (الوضوء والغسل). فما قيل هناك من عدم اعتبار قصد الوجوب والندب آت في الطهارة الترابية أيضا.
٤٥٧
ليتحقق الاخلاص المأمور به في كل عبادة(١) .
(و) تجب فيه (الموالاة): بمعنى المتابعة بين أفعاله بحيث لا يعد مفرقا عرفا. وظاهر الاصحاب الاتفاق على وجوبها(٢) . وهل يبطل بالاخلال بها أو يأثم خاصة؟ وجهان(٣) . وعلى القول بمراعاة الضيق فيه مطلقا(٤) تظهر قوة الاول(٥) وإلا فالاصل يقتضي الصحة.
___________________________________
(١) في قوله تعالى:( وما امروا إلا ليعبد وا الله مخلصين له الدين ) البينة الآية ٥.
(٢) الدليل على ذلك الاجماع.
(٣) أي ان كان وجوب الموالاة وجوبا نفسيا فالمخل بها آئم. وأما اذا كان الوجوب وجوبا شرطيا فالاخلال بها مبطل للعمل المشروط بها.
(٤) سواءا أكان يتوقع زوال العذر أم لا.
(٥) أي على القول بوجوب تأخير التيمم إلى ضيق الوقت يكون الاخلال بالموالاة مبطلا، لانه بالتفريق إما متقدم على وقته أو مفوت للواجب. وأماعلى القول بجواز البدار فالاصل عدم اشتراط الموالاة، لانها مشكوكة الوجوب.
٤٥٨
(ويستحب) نفض اليدين(١) ) بعد كل ضربة بنفخ ما عليهما من أثر الصعيد، أو مسحهما، أو ضرب إحداهما بالاخرى.
(وليكن) التيمم (عند آخر الوقت): بحيث يكون قد بقي منه مقدار فعله مع باقي شرائط الصلاة المفقودة والصلاة تامة الافعال علما أو ظنا، ولا يؤثر فيه ظهور الخلاف(٢) (وجوبا مع الطمع في الماء) ورجاء حصوله ولو بالاحتمال البعيد (والا استحبابا) على أشهر الاقوال بين المتأخرين.
والثاني - وهو الذي اختاره المصنف في الذكرى وادعى عليه المرتضى والشيخ الاجماع - مراعاة الضيق مطلقا(٣) .
والثالث جوازه مع السعة مطلقا(٤) ، وهو قول الصدوق.
والاخبار بعضها دال على اعتبار الضيق مطلقا، وبعضها غير مناف له، فلا وجه للجمع بينها بالتفصيل(٥) .
___________________________________
(١) نفض اليد: تحريكها لازالة ما عليها من آثار الغبار.
(٢) أي لو ظن بضيق الوقت فتيمم ثم ظهر عدم الضيق فتيممه صحيح، وكذا الصلاة التي صلاها به، ولا يحتاج إلى الاعادة.
(٣) تعميم للجواز، سواء رجا حصول الماء أم لم يرج.
(٤) أي سواء رجا حصول الماء أم لا.
(٥) منشأ الاختلاف اختلاف التعابير في الروايات.
راجع (وسائل الشيعة) الجزء ٢ ص ٩٩٣ الباب ٢٢ الاحاديث.
وهناك حديث آخر قال الصادقعليهالسلام : اذا لم نجد ماء واردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فان فاتك الماء لم تفتك الارض. (المصدر نفسه) الحديث ١. وفي رواية أخرى: سأل ابوبصير الامام الصادقعليهالسلام عن رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت؟ فقال: " ليس عليه إعادة الصلاة ".
(المصدر نفسه) ص ٩٨٣. الباب ١٤. الحديث ١١.
٤٥٩
هذا في التيمم المبتدأ. أما المستدام - كما لو تيمم لعبادة عند ضيق وقتها ولو بنذر ركعتين في وقت معين يتعذر فيه الماء، أوعبادة راجحة بالطهارة ولو ذكرا - جاز فعل غيرها به مع السعة.
(ولو تمكن من) استعمال (الماء انتقض) تيممه عن الطهارة التي تمكن منها، فلو تمكن من عليه غير غسل الجنابة من الوضوء خاصة(١) ، انتقض تيممه خاصة، وكذا الغسل. والحكم بانتقاضه بمجرد التمكن مبني على الظاهر.
وأما انتقاضه مطلقا(٢) فمشروط بمضي زمان يسع فعل المائية متمكنا منها، فلو طرأ بعد التمكن مانع قبله(٣) كشف عن عدم انتقاضه، سواء شرع فيها أم لا كوجوب الصلاة بأول الوقت، والحج للمستطيع بسير القافلة مع اشتراط استقرار الوجوب بمضي زمان يسع الفعل، لاستحالة التكليف بعبادة في وقت لا يسعها
___________________________________
(١) قيد الغسل بغير الجنابة لانقراد سائر الاغسال عن الوضوء لعدم اتحادها معه.
(٢) أي ظاهرا وباطنا.
(٣) أي لو طرأ المانع بعد التمكن من الماء وقبل أن يمضي زمان يسع الطهارة فان ذلك يكشف عن عدم الانتقاض واقعا.
٤٦٠
مع احتمال انتقاضه مطلقا(١) ، كما يقتضيه ظاهر الاخبار(٢) وكلام الاصحاب.
وحيث كان التمكن من الماء ناقضا، فان اتفق قبل دخوله في الصلاة إنتقض إجماعا على الوجه المذكور(٣) وإن وجده بعد الفراغ صحت، وانتقض بالنسبة إلى غيرها.
___________________________________
(١) سواء اتسع الوقت للعبادة أم لا.
(٢) راجع (المصدر نفسه) ص ٩٩٠. الباب ٢٠ الاحاديث. اليك نص الحديث الاول.
قلت لابي جعفرعليهالسلام : يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ فقال: نعم مالم يحدث، أو يصب ماء. واليك نص الحديث الثاني من نفس الباب.
عن أبي عبداللهعليهالسلام في رجل يتيمم؟ قال: " يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء ".
لكن في حديث أبي ايوب اشتراط التمكن مع الاصابة، فقد روى عن الامام الصادقعليهالسلام قال: قلت: فان أصاب الماء وهو في آخر الوقت؟ قال: فقال: قد مضت صلاته. قال: قلت له: فيصلي بالتيمم صلاة أخرى؟ قال: اذارأى الماء وكان يقدر عليه انتقض التيمم.
(المصدر نفسه) ص ٩٩٠. الباب ١٩. الحديث ٦.
(٣) أي مع التمكن من الماء لا يجز: وجود الماء
٤٦١
(ولو وجده في أثناء الصلاة) ولو بعد التكبير (أتمها) مطلقا(١) (على الاصح) عملا بأشهر الروايات(٢) وأرجحها سندا واعتضادا بالنهي الوارد عن قطع الاعمال(٣) .
ولا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة. وحيث حكم بالاتمام فهو للوجوب على تقدير وجوبها فيحرم قطعها والعدول بها إلى النافلة، لان ذلك مشروط بأسباب مسوغة(٤) والحمل على ناسي الاذان قياس(٥) ، ولو ضاق الوقت فلا إشكال في التحريم. وهل ينتقض التيمم بالنسبة إلى غير هذه الصلاة على تقدير عدم التمكن منه بعدها؟ الاقرب العدم، لما تقدم: من أنه مشروط بالتمكن ولم يحصل والمانع الشرعي كالعقلي(٦) .
___________________________________
(١) سواء أكان قبل الركوع أم بعده.
(٢) راجع (المصدر نفسه) ص ٩٩١. الباب ٢١ الاحاديث.
واختلاف الاقوال مستند إلى اختلاف الاخبار وكيفية الجمع بينها.
(٣) اشارة إلى قوله تعالى:( ولا تبطلوا أعمالكم ) سورة محمدصلىاللهعليهوآله وسلم: الآية ٣٣، وإلى الاجماع.
(٤) كما لو أراد درك فضيلة الجماعة، أو خوف فوتها.
(٥) وبطلان القياس واضح في مذهبنا
(٦) أي كما لو كان هناك مانع عقلي عن الوصول إلى الماء فلا ينتقض التيمم. كذلك المانع الشرعي كالكون في الصلاة، فانه غير منتقض للتيمم.
٤٦٢
ومقابل الاصح أقوال: منها الرجوع مالم يركع. ومنها الرجوع مالم يقرأ.
ومنها: التفصيل بسعة الوقت وضيقه، والاخيران(١) لا شاهد لهما، والاول(٢) مستند إلى رواية معارضة بما هو أقوى منها(٣)
___________________________________
(١) وهما: الرجوع مالم يقرأ والتفصيل بسعة الوقت وضيقه.
(٢) وهو الرجوع مالم يركع.
(٣) الروايات الواردة في المقام أكثر من واحدة مع معارضة بعضها باخرى لكن يمكن التوفيق بينها.
راجع (المصدر نفسه) ص ٩٩١ - ٩٩٣ الباب ٢١ الاحاديث. اليك نص الحديث الاول.
عن زرارة قال: قلت لابي جعفرعليهالسلام : إن أصاب الماء وقد دخل في الصلاة؟ قال: فلينصرف فليتوضأ مالم يركع، وإن كان قد ركع فليمض في صلاته، فان التيمم أحد الطهورين.
اليك نص الحديث الخامس.
عن زرارة عن أبي جعفرعليهالسلام قال: سألته عن رجل صلى ركعة على تيمم ثم جاء رجل ومعه قربتان من ماء.
قال: يقطع الصلاة ويتوضأ ثم يبني على واحدة.
فهذا الحديث معارض للحديث الاول، حيث إنهعليهالسلام أمر بقطع الصلاة مطلقا، سواء أكان وجدان الماء قبل الركوع أم بعده.
٤٦٣
٤٦٤
الجزء الاول: القسم الثاني (كتاب الصلاة)
فصوله أ
تعليقات
إرسال تعليق